#adsense

قصّة “علم” (بقلم رونالد بركات)

حجم الخط


 

كتب رونالد بركات:

"من ثمارهم تعرفونهم". (متى، 7-16)، لكنكم تعرفونهم أيضا من إشاراتهم. دراسة مبنية على علم الأعراض المرضية لعلم هذه المنظمة، يلقي الضوء على إيديولوجيتها وانتمائها، على نواياها ومطالبها. سوف نبدأ من النهاية، من الجزء السفلي من العلم الذي يُظهر باللون الأحمر القاني (لون الدم)، عبارة "المقاومة الإسلامية في لبنان"، وليس "المقاومة الإسلامية اللبنانية"، ما يعني أن هذه المقاومة ذات الولاء الخارجي – هي غريبة عن لبنان وعن العروبة – لا يمكن أن تمتلك نقطة راسخة في الأرض، بل تهدف إلى عولمة "الولاية" اللاهوتية والقانونية الإيرانية، عولمة تتمثل على العلم بالكرة الأرضية، مغروسة برمز القرآن الكريم للانتهاء بأسلمة عالمية يخترقها غصن بعيد كل البعد عن غصن الزيتون الذي يرمز إلى السلام، إنما الرمزية تشير إلى الجانب الآخر من العملة: التجدد والخلود، تمجيد المنتصرين، مثل آيات الله في خلودهم. الذراع المرفوعة (والتي تمتد أحيانا حتى السبابة) تجد تفسيرها في الخطاب الواضح والصريح، خاصة مع العتاد الذي يتربع في الصدارة: بندقية كلاشينكوف أك-47 توضح طريقة العمل السياسي التوسعية التي تنتهجها المنظمة والتي تبرهن عن طبيعتها الجهادية والمتوافقة مع "الحكم الأصولي" الذي يترأسه "المرشد الأعلى" أو "الفقيه".

تجدر الإشارة، قبل أن نتوسع في التحليل المرضي، إلى أن علم حزب الله يكاد يكون نسخة طبق الأصل لعلم الباسدران الذي يستعير منه معظم العناصر الرمزية كالكرة الأرضية، الذراع المرفوعة، الغصن، رمز القرآن الكريم، كما أن مصدر التوقيع "المقاومة الإسلامية في لبنان"، في أسفل العلم الأصفر، يعود إلى عبارة "الثورة الإسلامية في لبنان"، المطبوعة على العلم المذكور والتي تكشف النوايا الحقيقية للمنظمة التي تستهدف مقاومة محتل بشكل أقل من احتلال الثورة لبلد "مضيف" لها. في العام 1992، وبهدف التكيف الاستراتيجي والمشاركة في الانتخابات وفي الحكم، تم تغيير كلمة "الثورة" الإسلامية، عبر إصدار فتوى، إلى "المقاومة" الإسلامية.

إضافة إلى ذلك، نلاحظ باستغراب الانحراف نحو القواعد القرآنية والمتزمتة، بدءا من إطلاق اسم "حزب الله"، بالأسلوب الكوفي، والذي يتعارض مع المفهوم المقدس والمطلق لإله الإسلام الذي لا يسمح بأي شكل من أشكال الشراكة، الذي يعرّف عن نفسه باسم "الله" حتى لا يتم ذكره بصيغة الجمع "آلهة" والذي يرى نفسه مدنسا من قبل حزب سياسي جهادي، يدّعي ارتباطه الوثيق بالإله العلي أو منبثقا عنه. إذا، إله الإسلام لا روابط له، ولا شركاء، لا مكان، ولا سمات بشرية. إن كان يكتفي بذاته، إن كان، بعبارات قرآنية، "القيّوم"، كيف يمكن أن يحتاج إلى حزب؟ هو الذي، ترتفع خصائصه التوحيدية، والمكانية، والخلودية، والأبدية فوق العقل البشري، كيف نجرؤ على منحه خاصّة تنظيمية بشرية ومؤقتة؟

بلغ حد تدنيس "حزب الله" للمقدسات ذروته عند تحويل الحرف الأول المقدس من كلمة الله – الله الرحمن الرحيم – إلى ذراع بشرية مرفوعة تمسك ببندقية، في حركة حربية جهادية. مما يشير، علاوة على ذلك، إلى خلق تجسيم هجومي، بما أنه "لا يشبه شيئا ولا شيء يشبهه".

وتتجلى ذروة الهرطقة في الآية "فإن حزب الله هم الغالبون" التي تتمدد بجميع أحرفها الحمراء القانية على البندقية الهجومية المتصدرة ، دون ذكر العلامة المقدسة التي ينبغي أن تقترن بأية آية قرآنية، وفي تشويه صارخ ذو دلالة من "حزب الله" الذي يشير في النص القرآني إلى الدين أو عبادة الله، وليس إلى حزب سياسي، إيديولوجي وعقائدي.

أما بالنسبة إلى ألوان العلم، وباستثناء اللون الأحمر القاني المعبر جدا واللون الأخضر الذي هو اللون الرسمي للإسلام، يهيمن العمق الأصفر ويمثل، في جانبه السلبي (نظرا للسلبية الإيضاحية للعلم)، الغدر والكذب والخداع. ويرتبط هذا اللون أيضا، والذي كان لون الإمبراطور الصيني، بالقوة والسلطة والـ"أنا". في النهاية، علينا أن نسأل كيف تمكنت أطراف لبنانية، في إطار اتفاق الطائف، من تسليم سلاحها، وأن تصدق للحظة، أن هذا الحزب سيلحق بها في تنفيذ هذه الخطوة؛ كيف يستمر سياسيون لبنانيون بالتملّق حول طاولة حوار، والتحدث عن "استراتيجية دفاعية" بينما استراتيجية هذا الحزب هي أساسا هجومية. كيف يتأملون أن هذا الحزب سوف يسلم سلاحه إلى الشرعية، بينما هو يهدف إلى شرعنة نفسه، بجوهره ووجوده الإيديولوجي، على حساب الشرعية، بينما تشكل أسلحته ليس مبرر وجوده وحسب، بل "كيانه الرمزي" المرسوم على علمه.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل