#dfp #adsense

مصر بين ثورة مرسي والثورة عليه… والتحرير في الميدان من جديد

حجم الخط

 

في أخطر تصعيد بعد ثورة "25 يناير" وسقوط النظام الحاكم السابق في مصر، أحرق متظاهرون غاضبون مقرات تابعة لحزب الحرية والعدالة الإسلامي في ثلاث محافظات مصرية في منطقة القناة، بعدما خرجت مسيرات غاضبة ضد قرارات الرئيس محمد مرسي التي وسعت من سلطاته وصلاحياته، حسبما قال التلفزيون المصري.

واحرق المتظاهرون مقرات حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، في مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس. وقال مسؤول في الحزب ان المقر في مدينة الاسكندرية تم اقتحامه بعد اشتباكات بين انصار ومعارضين لمرسي. ودعا المحتجون الى الإعتصام في ساحة التحرير وتشكيل مليونية لإسقاط الرئيس المصري الجديد بعدما بدأوا بنصب الخيم في الساحة معلنين رفضهم للمقررات الدستورية الأخيرة التي صدرت عن رئاسة الجمهورية، واصفين مرسي بـ"الفرعون الجديد". وخرجت قيادات التيار المدني في مصر وعلى راسهم محمد البرادعي وحمدين صباحي في مسيرات جماهيرية نحو ميدان التحرير.

كما فرضت عناصر الأمن المصري، طوقاً أمنياً حول المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، ووصل نحو 200 من عناصر الأمن المركزي إلى المقر بمنطقة المقطم، وإلى مقار "حزب الحرية والعدالة" لحمايتها من أي محاولة لاقتحامها، في وقت تتواصل اشتباكات بين مئات المتظاهرين من ميدان التحرير وبين عناصر الأمن بمدخل شارع محمد محمود وشارع القصر العيني. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط 97 جريحا في محافظات عدة.

مرسي: على مسافة واحدة من الجميع

ويأتي هذا التصعيد في وقت تحدّى الرئيس المصري معارضيه، وظهر أمام جمهوره ليؤكد أنه يقف مع كل أبناء مصر أينما وجدوا سواء مع من يؤيدون أو مع من يعارضون، وأنه "لا يمكن أن أنحاز أبداً مع أحد ضد أحد".

وأعرب عن إصراره على العمل من أجل استكمال أهداف ثورة "25 يناير" والسعي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والإنتاجي وتأكيد مبدأ تداول السلطة، مؤكداً تفاؤله بمستقبل أفضل لمصر على جميع الصُعُد لمصر بفضل تضافر جهود أبنائها. وأضاف أن مصر الجديدة ستملك غذاءها ودواءها وطعامها وسلاحها وتحافظ على ثورتها المباركة.

وشدَّد مرسي على أنه لا يمكن لأحد أن يزعم أنه صاحب الفضل في ثورة 25 يناير أو في نجاحها "بل أنه كان هناك أكثر من 20 مليون مواطن شاركوا في الثورة بميدان التحرير وبميادين التحرير في كل أنحاء مصر"، لافتاً إلى أنه أحد أفراد الشعب الذي عانى طويلاً من الفساد ومن الظلم وعدم وجود أي نوع من أنواع العالة الاجتماعية.

وأشار إلى أنه غير قلق من وجود معارضة ضده، مؤكداً أنه يرغب في وجود معارضة حقيقية وقوية تعمل على قاعدة الحفاظ على الوطن ووضع مصالحها فوق كل اعتبار.

وأضاف أن هذه الثورة تأخذ خطواتها بجدية غير هزلية، مشيراً إلى أنه لم يكن يهدف من وراء إصدار أي قرار أو قانون أو الإعلان الدستوري إلى تصفية حسابات مع أحد، ولكن لمحاسبة المخالفين والمنفلتين.

وتابع أنه لم يكن يرغب في أن يأخذ سلطة التشريع، ولكن المجلس النيابي قد تم حله (في إشارة إلى قرار المحكمة الدستورية العُليا في حزيران الفائت ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب، ما يعد معه المجلس غير قائم بقوة القانون).

وأشار إلى أنه أعطى الجمعية التأسيسية للدستور مهلة شهرين إضافيين للإنتهاء من مشروع دستور جديد لمصر، "فإذا انتهت قبل الموعد فهذا جيّد وبعدها يتم الاستفتاء على المشروع وإقرار الدستور ثم إجراء انتخابات لمجلس تشريعي جديد فيتم استكمال السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية".

رئيس مصر من دون مستشارين؟

والتصعيد السياسي الداخلي الأكبر أتى في المعلومات التي تحدّثت عن امكان استقالة أبرز معاونيه، في حين أعلن مساعد الرئيس لشؤون التحول الديمقراطي سمير مرقص أنه كتب رسالة استقالته من منصبه وسيرسلها خلال ساعات إلى رئاسة الجمهورية، اعتراضا على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وما تبعه من قرارات.

وقال مرقص، إنه اتخذ قراره بالاستقالة لأن الرئيس ومسؤولي مؤسسة الرئاسة لم يستشيروه في أي شيء بخصوص تلك القرارات ولم يبلغوه بها قبل صدورها ،مشيرا إلى أنه علم بها من التليفزيون وفوجئ بها مثله مثل أي مواطن.

وأضاف مرقص انه قبل منصبه كمساعد للرئيس للتحول الديمقراطي كي يكون له دور ومشاركة في عملية التحول الديمقراطي بالبلاد، ولكن ما حدث من تجاهله وعدم استشارته يخالف جميع الأعراف والتقاليد والمنطق ومخالف للملف الذي يتولاه ولا يوجد به أي ديمقراطية ويمثل عودة للوراء.

وأشار إلى إنه بعد إرسال استقالته رسميا للرئاسة سيعلن تفاصيلها للرأي العام، مؤكدا أنه اتخذ قراره بالاستقالة فور صدور قرارات الأمس ولا رجعة فيه.

شيخ الأزهر: للتوحّد

داخليا أيضا، دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب، المصريين إلى التوحد من أجل إعلاء "مصالح الوطن" على ما عداها، وقال في بيان: "ادعو المصريين جميعاً الى الوحدة والتوافق، وإعلاء مصلحة الوطن العُليا على المصالح الشخصيَّة والآنيَّة الضيِّقة في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ مصر، وحتى نرسو جميعًا بسفينة الوطن إلى برِّ الأمان".

وشدَّد الطيب على ضرورة أن" يدرك شباب مصر عبء المسؤولية الملقاة على عاتقهم في نهضة مصر، وأن يستمعوا لصوت العقل والحق، وأن يُغلّبوا مصلحة الأمة المصرية، ويجعلوها نصب أعينهم وفي سويداء قلوبهم، وأنْ يهجروا الخلاف والعصبية؛ فإنَّ مصر لن تقوم لها نهضةٌ إلا بسَواعد أبنائها، والشباب منهم خاصة".

دوليا… الديمقراطية

بدوره، دعا الاتحاد الاوروبي الرئيس المصري الى احترام "العملية الديموقراطية"، وجاء في بيان لمتحدث باسم وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون: "راينا اعلان الرئيس مرسي الاخير، واهم شيء ان تكتمل العملية الديموقراطية وفقا لتعهدات السلطات المصرية بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحماية الحريات الاساسية واجراء انتخابات تشريعية ديموقراطية في اسرع وقت ممكن".

كما دعت وزارة الخارجية الاميركية الى حل المشاكل في مصر بـ"الطرق السلمية وعبر الحوار الديموقراطي"، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند في بيان "ان احد تطلعات الثورة كانت في ضمان عدم تركز السلطة بشكل كبير بايدي شخص واحد او مؤسسة واحدة"، مضيفة ان الولايات المتحدة تعتبر ان الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس المصري "يثير القلق لدى الكثير من المصريين ولدى المجتمع الدولي".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل