لاريجاني في مطار بيروت
وصل رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الى بيروت آتيا من دمشق مترئسا وفدا على متن طائرة خاصة في اطار زيارة للبنان، يلتقي خلالها عددا من المسؤولين، ويعقد مؤتمرا صحافيا مساء اليوم.
وكان في استقباله في المطار النائب هاني قبيسي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب اغوب بقرادونيان عن لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية – الايرانية والنائب حسن فضل الله واركان السفارة الايرانية في بيروت.
وصرح لاريجاني لدى وصوله: "نحن سعداء بان نزور الجمهورية اللبنانية ونكون في خدمة الاعزاء، وبناء على التطورات التي حصلت اخيرا في المنطقة فكرنا ان من الضروري ان نتشاور مع الاصدقاء والاخوة اللبنانيين. وقضية غزة تعتبر قضية مهمة جدا وانتصارا كبيرا للشعب الفلسطيني الشجاع بعد هذا التصعيد الاخير من العدو الصهيوني.
وهذا انتصار للجميع واصبح واضحا ان المقاومة اللبنانية والفلسطينية لا تزال قوية وصامدة تجاه الاجراءات الوحشية للاحتلال الصهيوني".
انني اعتقد انه اصبح واضحا للجميع ان قدرة المقاومة الفلسطينية اصبحت مستدامة، وهذه القوة لايجاد الامن المستدام في الشرق الاوسط وتعتبر ضرورية ومهمة جدا".
واضاف: "هذا الانتصار للشعب الفلسطيني الاعزل في غزة يعتبر انتصارا كبيرا وهو بمثابة "تسونامي" على الكيان الصهيوني. فالكيان الصهيوني كانت له اهداف خاصة خلال الهجوم الغاشم على غزة ولكن هذه الهزيمة النكراء له تعتبر هزيمة وهي بمثابة "تسونامي"، كما قلت، على الكيان الصهيوني وان شاء الله يصل الشعب الفلسطيني الى حقوقه المشروعة".

لاريجاني زار بريّ
إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، لاريجاني والوفد المرافق والسفير الايراني غضنفر ركن أبادي، وعرض معه التطورات الراهنة في المنطقة والعدوان الاسرائيلي الأخير على غزة.
وبعد اللقاء الذي استغرق ساعة قال لاريجاني: "أشعر بسرور بالغ لهذه الفرصة الثمينة التي أتيحت لي اليوم كي أزور هذا البلد الجميل، وقد وفقنا في عقد لقاء هام وبناء مع دولة الرئيس بري، فتحدثنا معه حول الكثير من الملفات الاقليمية وخصوصا النصر الكبير المؤزر الذي حققه الاخوة الفلسطينيون أخيرا في غزة، فهو نصر كبير من دواعي الفخر والاعتزاز لكل الأمة الاسلامية".
اضاف: "نحن نعتقد أن الشعب اللبناني العزيز استطاع أن يشق هذا الطريق، طريق المقاومة والصمود خلال عدوان تموز عام 2006، وأثبت من خلال جهاده ومقاومته أن الطريق الوحيد لمواجهة العدو الصهيوني هو طريق الجهاد والصمود والعطاء. وقد استمر الاخوة الفلسطينيون خلال هذا العدوان في السير بهذا الطريق أيضا. وخلال المواجهات البطولية الأخيرة التي خاضها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أثبت هذا الشعب أولا اعتماده على الباري عز وجل، وثانيا على المعنويات العالية التي تحلى بها خلال فترة تصديه للعدوان، وثالثا من خلال اعتماده على الأسلحة المناسبة التي تمتع بها استطاع أن يسجل هذا النصر. ونحن نفتخر ونعتز بأننا ندعم ونؤازر هذه الحركات التحررية المقاومة في هذه المنطقة. والأساس الذي تستند عليه هذه القوى هو مقارعة ومقاومة الروح التوسعية والعدوانية للكيان الصهيوني".
وتابع: "اليوم يتطلع أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد بعين الأمل الى الدول العربية والاسلامية كي تمد يد العون والمؤازرة له. ونحن نعتقد أن مجرد الكلام ومجرد المواقف السياسية الفضفاضة لا يمكن أن تداوي جرحا، فنحن نهنىء أبناء الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة الاسلامية على تحقيق هذا النصر المبين. ونغتنم هذه المناسبة القيمة كي نؤكد مرة أخرى أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تقف بكل ثبات الى جانب القضية الفلسطينية المحقة والعادلة. وأيضا إن الجمهورية الاسلامية الايرانية تقف بنفس الثبات الى جانب لبنان والى جانب مقاومته وشعبه العزيز".
وقال: "ان المباحثات البناءة التي اجريناها هذا المساء مع دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري، تركزت حول الرؤى التي من شأنها ان تؤدي الى ترسيخ الامن والهدؤ والاستقرار في ربوع هذه المنطقة، وللاسف الشديد فإن التجربة التاريخية المعاصرة خلال العقود القليلة الماضية قد دلت على ان هناك بعض الاطراف المشبوهة التي تضمر الشر لابناء هذه المنطقة ولشعوبها لا تنفك عن قذف الحجارة على زجاج ونوافذ هذه المنطقة وتهشيمها وتكسيرها، وفي المقابل ينبغي للغيارى على مصلحة شعوب هذه المنطقة ان تداوي الجراح وان ترمم الوضع. ونؤكد ان تقييمنا في الجمهورية الاسلامية الايرانية لمجمل التطورات السياسية في المنطقة سواء من خلال حركات الصموة الاسلامية، وتبلور روح المقاومة والممانعة، وكل هذه العوامل مجتمعة تجعل رؤيتنا ايجابية. وبطبيعة الحال لا يسعني في نهاية المطاف الا ان اتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الوافر من اخي دولة الرئيس بري على حفاوة الضيافة والاستقبال".
من جهته قال الرئيس بري:" ارحب بأسم المجلس النيابي وبأسم كل اللبنانيين بأخي الدكتور على لاريجاني رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الاسلامية في ايران، الذي عودني دائما في كل عمل وفي كل نقطة تحول في المنطقة، على المبادرة بالاتصالات والتحرك على مستوى برلماني وعلى مستوى شعبي في سبيل دعم هذا الخط المقاوم الذي يتجلى في ما حصل غي غزة، وما يحصل دائما في ارجاء الوطن العربي والاسلامي كله، من المؤسف في هذه الفترة العصيبة والمؤلمة في هذه المنطقة العربية خصوصا وبالتوزع الذي يقوم احيانا بين الدول وبين الشعوب واحيانا محاولة التفرقة بين مكونات الطائفة الواحدة، هذا الامر هدفه الاستقرار ليس في لبنان وحسب انما في اكثر من بلد عربي في هذه المنطقة، الامر الذي يؤكد على ضرورة تعزيز الوحدة، الوحدة التي كانت تحمي، وهذا جرى التأكيد عليه خلال هذه المحادثات وهذه الزيارة التي كنا دائما نتمناها ونرجوها ولكنها جاءت قصيرة، فأهلا وسهلا وهذا كان موضوع النقاش الاساسي كما عبر الدكتور لاريجاني".

مؤتمر صحافي لـ لاريجاني في حضور أبادي
وعقد لاريجاني مؤتمرا صحافيا في حضور أبادي والوفد المرافق.
وأعرب لاريجاني في مستهل المؤتمر عن بالغ سروره وسعادته واعتزازه بـ "النصر الكبير الذي استطاع الشعب الفلسطيني المجاهد أن يحققه ضد العدوان الاسرائيلي الآثم على قطاع غزة"، وقال: "بإسمي وبإسم الجمهورية الاسلامية الايرانية وبإسم الشعب الايراني المناضل والثوري، الذي طالما رفع راية الحق والنضال والجهاد، أتقدم بالتهاني والتبريك منكم جميعا ومن كل شعوب هذه المنطقة تجاه هذا النصر الكبير الذي تحقق، وأنتم تعرفون أن الجمهورية الاسلامية الايرانية لطالما رفعت في الماضي، ورفعت حاليا وسترفع على الدوام راية الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن مقاومة الشعبين الفلسطيني واللبناني. وأشكر أخي دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري على إتاحته هذه الفرصة الكريمة التي زرنا خلالها لمدة يوم واحد هذا البلد العزيز لبنان".
وردا على سؤال عن اللقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد قال: "الجميع يعرف موقف الجمهورية الإسلامية الايرانية تجاه الأزمة السورية. نحن لطالما دعمنا مسألة إرساء الديموقراطية في المنطقة من خلال الثورات الشعبية التي جرت من حولنا في هذه المرحلة، والجميع يعرف أننا في المرحلة الماضية دعمنا الثورات التونسي والمصرية واليمنية والليبية. كما دعمنا ثورة الشعب البحريني. وفي ما يتعلق بسوريا فنحن ندعم الاصلاحات الديموقراطية. وإن وجه التباين بيننا وبين الآخرين في ما يتعلق بالأزمة السورية أن الآخرين يريدون فرض الديموقراطية من خلال السلاح. أما نحن فلا يمكن ان نقبل بهذه الطريقة. وأثبت هذا النوع من المقاربة بالتجربة العملية أنه لا يؤدي الا الى مزيد من الدمار والهلاك وإراقة الدماء. وفي المقابل، نحن ندعم العملية السياسية أو الحوار السياسي الذي من شأنه ان يؤدي الى احلال الديموقراطية في سوريا. هناك مفاوضات عدة بيننا وبين دول المنطقة في ما يتعلق بمقاربة الموضوع. لقد تحدثنا مع الدكتور بشار الاسد عن هذه القضية، ونحن نرفض بشكل قاطع أي نوع من انواع التدخل العسكري في سوريا، وأسوأ أنواع الظلم بحق أبناء الشعب السوري هو المبادرة إلى تسليح فئة من الناس وسوقهم للقتال في الداخل السوري. أما مسألة المفاوضات والمحادثات السياسية والحوار السياسي فنحن ندعم ذلك. وإن الاطراف التي ترسل السلاح من اجل الاقتتال في الداخل السوري تعمل على ضرب حركة المقاومة والممناعة ضد العدو الصهيوني".
وردا على سؤال عن الأزمة اللبنانية الداخلية قال: "نحن كما تعرفون، لدينا موقف مبدئي وثابت هو دعم الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد. وأعتقد أن القادة السياسيين في لبنان يتمتعون بالحنكة الكافية التي تؤهلهم حل هذه القضايا الداخلية، ربما تكون هناك ارادات تعمل على زعزعة الوضع السياسي في لبنان، ولكن هذه الارادات، لحسن الحظ، لا تتمتع بالقدرة الكافية التي تؤهلها تحقيق ذلك".
وعن مغادرته إلى تركيا وكيف يقرأ نشر صواريخ الباتريوت على الحدود السورية – التركية، قال: "كما تعرفون، هناك تباين في وجهة النظر في ما يتعلق بالأزمة السورية بيننا وبين الإخوة والأصدقاء في تركيا، والتباين هو في الأساليب، ونحن من خلال هذه التحركات واللقاءات السياسية نعمل على تقريب المساعي السياسية، ونسعى لمعالجة أو نخفف من حدة التباين في مقاربة الوضع السوري، ونعمل سويا للتوصل الى تصور مشترك لمقاربة هذا الأمر. لا يمكن حل الازمة الداخلية السورية من خلال نشر أسلحة كهذه".
وعن اتفاق الهدنة في غزة، قال: "ستبقى إيران مستمرة في طريق دعم مقاومة الشعب الفلسطيني البطل في غزة. ولا يمكن تحقيق اي ثمرة طيبة ونتيجة ايجابية من خلال المساومة، فالشعب اللبناني العزيز يرفع رأسه عاليا بعد المواجهة البطولية في تموز 2006. والشعب الفلسطيني البطل يعيش حال اعتزاز وفخر، وهي ثمرة من ثمرات المقاومة والصمود في عدوان غزة 2008 والعدوان الأخير، ونحن ندعم مسيرة المقاومة".
استقبال الفصائل الفلسطينية
وكان لاريجاني قد استقبل لدى وصوله الى مقر اقامته، الفصائل الفلسطينية في لبنان.
لاريجاني يزور ضريح مغنية
وزار لاريجاني، ضريح الحاج عماد مغنية، في روضة الشهيدين في الغبيري، حيث كان في استقباله رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد سعيد الخنسا وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب بلال فرحات ومسؤول منطقة بيروت السيد حسين فضل الله ووالد الشهيد مغنية.

