كتب علي منتش في صحيفة "النهار":
انفجرت في الحزب الشيوعي اللبناني. تراكمت القضايا ومعها الخلافات بين القيادة ومعارضيها الحزبيين في اجتماع اللجنة المركزية الاخير ووقع المحظور. بشتائم واتهامات بالجملة، وتضارب بين الرفاق…
اعترض المسؤول عن الجنوب في الحزب الشيوعي اللبناني علي غريب وهدد بالانسحاب، ومعه كل المسؤولين في الجنوب من اجتماع اللجنة المركزية. كان طلبه واحدا: "لا لمناقشة موضوع بيع الاسلحة في الاجتماع". تدخل الامين العام السابق للحزب فاروق دحروج منتقدا غريب وقال ان "موقفك لا يمثل احدا سواك، لا يمثل كل الجنوب. متى اجتمعتم وقررتم هذا الامر؟". وما بين اخذ ورد، توتر الجو وبلغت الامور حد التضارب بالايدي في ذروة للتوتر ما بين قيادة الحزب والشيوعيين السعاة الى التغيير.
قيادي يبيع سلاح الحزب!
البداية كانت قبل خمسة اشهر، عندما بعث احد اعضاء الحزب الشيوعي في الضاحية الجنوبية برسالة الى قيادة الحزب يشكو فيها قيادة المنظمة هناك، وتحديدا رئيسها رفيق سعد (عضو المكتب السياسي)، متهما اياه بأنه باع نحو ثلاثين قطعة سلاح تعود للحزب، تقدر قيمتها بنحو خمسين الف دولار.
ظلت الرسالة طي الكتمان، وكلفت القيادة عضوين في المكتب السياسي بالتحقيق في الموضوع، احدهما مؤيد للمسؤول عن الضاحية والآخر مناوىء له. وامهلتهم اللجنة المركزية عشرة ايام لتسليم تقرير عن التحقيق. ولكن اسابيع واشهر مرت من غير تقديم جواب في الاجتماعات. ويشير بعض الشيوعيين الى محاولات متعددة حصلت للمساومة وعدم محاسبة المسؤولين عن القضية او "الفضيحة" كما يسمونها.
القضية لدى الشيوعيين المعترضين لم تكن مادة للمتاجرة السياسية، وهم يقولون ان "الجميع "تكتموا على الفضيحة لحساسيتها ولم تتسرب الى الاعلام، لكن الكارثة تمثلت في القرار الحاسم الذي اتخذته على ما يبدو قيادة الحزب وحاشيتها بلفلفة الموضوع".
في اعتقاد المعترضين ان خطة وضعت ما بين امين عام الحزب خالد حدادة ومجموعته لسحب الموضوع من التداول في اجتماع اللجنة المركزية اذ "طرح حدادة الموضوع من دون اعادته الى تاريخ محدد، متناسيا ان هناك لجنة مكلفة بتقديم تقرير، وقال: "هناك ولد بعث برسالة يقول فيها ان نحو قطعتين اختفتا ولا يعلم بمكانهما، والموضوع لا يستحق، فلنر ماذا يمكننا ان نفعل". ولاقاه آخرون في هذا الموقف وهنا بدأت المشكلة ما بين غريب ودحروج. لم يصل المجتمعون الى نتيجة، ولا لجنة التحقيق قدمت تقريرها، لكن الثابت وفق المتابعين ان المسألة صبت في غير مصلحة رفيق سعد "لكن بعضهم حاول الصاق التهمة برفيقين مسؤولين عن المخزن".
"ليست المشكلة اكتشاف وجود سارقين على مستويات عالية في التنظيم، يقول علاء المولى عضو اللجنة المركزية المقال، "فهذا يمكن ان يحصل عندما يدخل الفساد من الباب، لكن الكارثة هي في استماتة الامين العام واعوانه في الدفاع "عن المرتكبين. ولا يعتبر المولى موقفه هذا رد فعل على فصله من الحزب يقول: "انا عدت منذ ان الغت الهيئة الدستورية قرار فصلي، ولكن مصلحة الحزب باتت تتطلب كشف الكوارث التي يعانيها وابعاد اصحابها كي يتقدم نحو التغيير الحقيقي".
محاولة لالغاء القضاء الحزبي
انفجار الوضع لم يكن بسبب مناقشة موضوع بيع السلاح فحسب، بل يعود الى عدد من القضايا الخلافية، لعل اهمها موضوع تأجير جريدة "الاخبار" الذي يعتبر المعارضون ان القيادة ارادت من خلاله محاسبة شخص من دون آخرين، ومن بينهم الامين العام. وكذلك قضية قناة "اليسارية"، واصرار من لا يحق لهم في الترشح مجددا على الترشح و"هذا يخالف النظام الداخلي". والقضية الاهم "سياسة الفصل التي تعتمدها قيادة الحزب لابعاد المعارضين".
يقول المولى، في موقف نشره في صفحته على "الفايسبوك" "فصل رفيق بذريعة قبوله زجاجة نبيذ من مديره في العمل. والسبب الاساسي هو معارضته المجموعة المسيطرة. وانا فصلت لاني كشفت امام الشيوعيين ان الامين العام يشتري ويبيع من اجل مصالحه الشخصية، ويتذلل لامراء الطوائف – الذين يدعي محاربتهم – كي يوظفوا نجله غير المؤهل في موقع يعود لغيره".
فصل المولى في ذاته قضية فالمعارضون يعتبرون ان هذا الاجراء ليس دستوريا بدليل قرار الهيئة الدستورية بعدم الفصل، "ولكن عندما اصروا على فصل المولى اصطدموا بها ايضا. المجموعة المسيطرة تحاول الغاء القضاء الحزبي كي تتمكن من خرق الانظمة بعيدا من كل محاسبة ومن اجل التمسك بالسلطة".
واليوم يستضيف الحزب الشيوعي اللبناني مؤتمر الاحزاب الشيوعية والعمالية العالمي الرابع عشر، وتأخذ قيادته شرعية من الاحزاب الشيوعية في العالم "محاولة تعويض رفع "شرعية عنها من قسم كبير من شيوعيي لبنان" كما يقول هؤلاء، وهم يعتبرون ان تصرفات القيادة تناقض الى حد كبير شعار المؤتمر "تعزيز النضالات ضد تصاعد العدوانية الامبريالية، من اجل تحقيق حاجات الشعوب وتطلعاتها الاجتماعية – الاقتصادية – الديموقراطية، من اجل الاشتراكية". وقد اتصلت "النهار" بالامين العام حدادة، لكنه رفض التصريح وقال انه لا يتحدث الى الاعلام في شؤون الحزب الداخلية.
فهل تنجح محاولات الشيوعيين المعارضين في ايصال رسالة الى المؤتمر تشرح ما يشكون منه؟ ام ان قيادة الحزب ستستطيع الاستمرار مع من تبقى من حزب شيوعي لبناني وبدعم شيوعي عالمي غافل عن واقع الحزب اللبناني؟".