كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يتزايد عدد النازحين السوريين الى لبنان هربا من القتال في اكثر من منطقة بين القوات النظامية وقوات "الجيش السوري الحر"، وبلغ العدد المسجل لدى المفوضية العليا للاجئين حتى يوم امس127 الفا. و420 نازحا. واوضحت المفوضية ان هذا الرقم لا يشمل آلاف السوريين غير المسجلين.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور لدى استفسار "النهار" عن صحة هذا العدد: "مع تقديرنا لاحصاء المفوضية العليا، وضعنا آلية تسجيل لهؤلاء ترتكز على ثلاث قواعد: الاولى انسانية، و الثانية الحفاظ على سيادة الدولة، والثالثة ان تكون اقامة اللاجئ السوري موقتة وليست دائمة".
ولدى سؤاله من سينفذ ذلك، اجاب: "هناك خطة تنفيذية لهذا الغرض". واشار الى ان هذا الملف كان موضع بحث ونقاش في اجتماع ضمه وممثلين للمفوضية العليا لاغاثة اللاجئين، والهيئة العليا للاغاثة، وبرنامج الغذاء العالمي ورئاسة الحكومة، لافتا الى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعا الى اجتماع سيعقد برئاسته في 27 من الجاري، اي الثلثاء المقبل من اجل تقدير كلفة اللاجئين، على ان يشارك فيه ممثلون للجهات المانحة والدولة التي قدمت مساعدات.
وردا على سؤال اوضح ان لبنان تلقى مساعدات عينية من الصين و750 الف دولار من نروج.
ولفتت مصادر وزارية الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي تلقيا وعودا كثيرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ ومسؤولين اميركيين عن تقديم مساعدات مادية لاغاثة اللاجئين، بعد تعبيرهم عن الارتياح الكبير الى استضافة اللبنانيين النازحين في المنازل بدل نصب خيم لهم كما هو الحال في الاردن والعراق وتركيا. غير ان المهم هو التنفيذ، والسؤال المطروح لماذا لم تأت مساعدات من الدول العربية الغنية بواسطة القناة الرسمية، والبعض كلف سفارته في بيروت توزيع المساعدات؟
ولاحظت ان مبعوثين كثرا زاروا بيروت للاطلاع على اوضاع اللاجئين السوريين، من ابرزهم المفوضة العليا للسياسة الخارجية والامن المشترك في الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون، والموفد الاممي والعربي الاخضر الابرهيمي، وكان هذا العنوان على جدول اعمال محادثاته لدى زيارته الاخيرة لبيروت في 2012/08/16.
اما الزائرة الجديدة التي ستسأل عن اوضاع اللاجئين السوريين، فهي مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لمكتب السكان واللاجئين والهجرة آن ريتشارد التي تصل الاسبوع المقبل بعد زيارتها الأردن، للاطلاع على احوال 125670 لاجئا وفقا لاحصاءات المفوضية العليا للاجئين، موزعين على مخيمات عدة. وتقول السلطات الاردنية ان العدد اكثر من ذلك، وان الملك عبد الله الثاني روى تفاصيل الكلفة لرئيس الجمهورية لدى لقائه به في قمة "اسبا3" في البيرو في تشرين الاول الماضي. كما ستشارك في اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة الامم المتحدة لاغاثة اللاجئين وتشغيلهم.
وأفادت مصادر ديبلوماسية "النهار" ان ريتشارد ستلتقي ابو فاعور وآخرين عن المفوضية العليا للاجئين، ومسؤولين غير حكوميين، وتناقش معهم "الوضع الانساني في لبنان واوضاع اللاجئين، ليس فقط السوريون، بل ايضا العراقيون والفلسطينيون". واللافت ان ريتشارد هي المسؤولة الاميركية الثالثة منذ ايلول الماضي تزور بيروت لاستيضاح اوضاع اللاجئين السوريين.
وانتقدت مصادر وزارية الضغط الذي يمارس من دول كبرى على لبنان في شأن اللاجئين السوريين لاستضافتهم، وان اللبنانيين سواء في القاع او القرى الشمالية المتاخمة اقدموا على ذلك تلقائيا، نظرا الى الروابط العائلية او الصداقة بين الشعبين. واستغربت ان تلك الدول لم تتبرع حتى الآن بالمساعدات المطلوبة، وهي تعلم وضع لبنان المالي والاقتصادي غير المشجع.