كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
تركت زيارة الوزير والنائب السابق الياس سكاف إلى السعودية ولقاؤه وزير الخارجية سعود الفيصل، تساؤلات عدة حول أهدافها ومردودها السياسي، ولا سيّما مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، بعد انطلاق عملية خلط الأوراق على الساحة السياسية اللبنانية، والتي تنبئ برسم خريطة تحالفات انتخابية جديدة على مستوى منطقة البقاع، وتحديداً بين سكاف وحلفائه في «8 آذار» من جهة، وقوى «14 آذار» من جهة أخرى.
إذا كان سكاف وحلفاؤه قد حرصوا على استبعاد الصبغة الانتخابية عن هذه الزيارة، فإنّ القوى السياسية البقاعية عموماً والزحلية خصوصاً بدأت ترسم تساؤلات حول التوجّهات المستقبلية للعائلات السياسية في زحلة، في ضوء النتائج المترتبة على زيارة سكاف إلى السعودية.
وقد كشفت أوساط مواكبة أنّ الزيارة ركّزت على تعزيز التواصل بين المملكة والقيادات اللبنانية، من خلال البحث في التحوّلات الكبرى التي تعيشها المنطقة والتحديات على صعيد الساحة اللبنانية عشية الانتخابات النيابية.
وشدّدت المصادر على أنّ العلاقة بين آل سكاف والرياض قديمة العهد، وقد انقطعت مرحلياً عندما رفض الوزير الراحل جوزف سكاف اتفاق الطائف. وقد سبق الزيارة اتصالات أبلغ خلالها السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري إلى سكاف تحديد موعد مع الفيصل جرى خلاله إعادة وصل ما انقطع بين الطرفين.
وإذ أكّدت المعلومات أنّ سكاف زار قبيل سفره إلى السعودية أحد مسؤولي "حزب الله"، منعاً لأيّ تفسيرات قد تعطى للزيارة، أوضحت الأوساط أنّ سكاف أكد للمسؤول السعودي أن منطقة الشرق الأوسط تعيش اليوم اضطرابات وتحوّلات جذرية سريعة، ومن هذا المنطلق لا يمكن أياً كان حسم وجهته السياسية وتحالفاته الانتخابية، إذ من المبكر الخوض في أي تفاصيل مرتبطة بهذا الملف. وقالت الأوساط إنّ زحلة في نظر سكاف لها خصوصيتها الكاثوليكية ولا تستطيع الخروج منها، أي أن تكون طرفاً في أي حلف سياسي على حساب هذه الخصوصية.
ووسط هذه الأجواء، يبرز حديث متجدّد عن حال "غبن وتهميش" تعيشها الطائفة الكاثوليكية في ظل الاصطفافات السياسية الراهنة، لا بد من أن تفرض نفسها لدى رسم صورة التحالفات النهائية في المدينة، علماً أن هذا الغبن نجم عن عدم حصول الطائفة على الحيثية المطلوبة في الاستحقاقات الداخلية. وانطلاقاً من هذا المناخ، فإنّ تلبية سكاف الدعوة السعودية تأتي في سياق محاولة رفع سقف مطالبه أمام فريقي "8 و14 آذار".
إضافة إلى حيثية آل سكاف، يبقى موقع الوزير نقولا فتوش ثابتاً في المعادلة الكاثوليكية، علماً أنه ابتعد في الفترة الأخيرة عن قوى "14 آذار"، ما سيترك تداعيات سلبية على وضعيته السياسية والانتخابية في الاستحقاق المقبل.
أما الحالة الكاثوليكية الثالثة في منطقة البقاع الأوسط، فيمثّلها ميشال ضاهر الذي يدور في فلك "14 آذار"، وقد يكون رأس حربة واقع كاثوليكي شعبي جديد في المدينة يسعى إلى الخروج من الاصطفافات السياسية الحالية، وذلك بهدف إيجاد معادلة زحلاوية جديدة تنطلق من المجتمع المدني عبر تنسيق بين المرجعيات الدينية والاجتماعية في المنطقة، ما يجعل موقع زحلة متقدّماً ورائداً على غير مستوى وليس على المستوى السياسي فقط، لأنّ الشعور الكاثوليكي بات يفترض خلق وضعية مميزة للطائفة تبعدها عن الاصطفاف الذي يمعن في تغييب الكاثوليك وتهميشهم في الواقع السياسي العام، وخصوصاً أن موقع زحلة كعاصمة للكثلكة على تماس مع دمشق، يفرض نسج علاقات استثنائية مع المحيط على اختلاف انتماءاته. وسيفرض هذا الواقع نفسه بقوة في الاستحقاق الانتخابي الآتي لجهة المواجهات التي بدأت تظهر ملامحها على مستوى العائلات كما الأحزاب في المنطقة.