#adsense

قبل انقلاب الميزان

حجم الخط

في التبسيط السياسي اللبناني المعادلة الآتية : " 14 آذار " عاجزة، قاصرة، تائهة". "8 آذار" قويّة، راشدة، واثقة. والدليل هو بقاء الحكومة، وفشل المعارضة في إسقاطها.

لا شكّ أنّ هناك الكثير من التسرّع والخفّة والتبسيط، في هذا التقدير السياسي، الذي يأخذ بظاهر الأمور، ويعتمد على المعطيات الشكليّة الآنيّة.

ومن يرصد تموّجات الوضع اللبناني والإقليمي، خصوصاً اتّجاه تطوّرات غزّة ، وانسداد أُفق النظام السوري، يدرك أنّنا لم نعُدْ في وضع "ستاتيكو"، وأنّ لبنان بات على عتبة الخروج من استنقاعه السياسي، على الأقلّ في مجال تبديل الحكومة لملاقاة إستحقاق الربيع، وبدء إيران و "حزب الله" جردة حسابات جديدة.
لعلّ سقف المكابرة، أو الإستكبار، الذي رفعته قيادة "حزب الله" منذ انقلابها قبل نحو عاميْن، بدأ يهبط، ليس فقط على مستوى الخطاب " الحواري " وتقديم كفّ ناعمة، بل على مستوى التهيّب من مأزق المشروع الإيراني – السوري، بعد انكشاف خلفيّته في ميني – حرب غزّة الأخيرة، وسحب الكثير من أوراقه لمصلحة خطّ مصر – الخليج – تركيّا – الغرب.

وقد كان لافتاً تمرير شكْر لفظي من قيادة "حماس" لإيران، وكأنّه من باب رثاء ميت، أو الصلاة على روح غائب.

في الواقع، اكتمل سحب ورقة غزّة من اليد الإيرانيّة. وبات أيّ حديث عن توازن الرعب مع إسرائيل بصواريخ "حزب الله" وعراضة طائرة "أيّوب" من باب الديكور، أو الفولكلور السياسي، بعدما سبقتها غزّة إلى ما بعد تل أبيب والقدس !

وكأنّ "حزب الله" المدجّج حتّى أسنانه، بات منزوع الأنياب في المشروع المأزوم، ولا يسعه "التكشير" إلاّ في وجه اللبنانيّين في الداخل.

وكانت خطابات السيّد حسن نصرالله العاشورائيّة بمثابة دردشات حكواتيّة في ليالي رمضانيّة. إذ كان يكتفي بتسجيل بطولات غزّة، وتقديم تحليلات سياسيّة كأيّ صحافي وراء مكتبه، وليس في ميدان الحدث.
ماذا يعني كلّ هذا ؟

منْ يجد نفسه مأزوماً تجاه الخارج، ويخسر بالنقاط في مشروعه الكبير، يرتدّ حكماً إلى الداخل للتعويض، بإحدى وسيلتيْن:
– فإمّا يندفع في حركة قوّة مسلّحة ضدّ خصومه للسطو الكامل على السلطة ( 7 أيّار " وطني " ! ).

– أو يفاوض للتغيير ، مع محاولة الإحتفاظ ببعض مكتسبات حكومته الراهنة.

وليس خافياً أنّ الخيار الأوّل بات في طريق مسدود، بعدما تبيّن أنّه خيار إنتحاري لا أُفق له. ويبقى خيار التفاوض، وقد سلّم "حزب الله" به لرئيس الجمهوريّة ووليد جنبلاط، على مضض مفضوح.

والرئيس نجيب ميقاتي، في هذا المجال، لا حوْل له ولا قوّة. يحاول تحسّس مستقبله السياسي تحت بريق لقاءاته الدوليّة التي لا تشكّل سوى تطييب معنوي مسبق لانسحابه.
وإذا كان المثل يقول: " بقاء الحال من المُحال "، فإنّ الجمود الظاهر يُخفي حركة ناشطة لتغيير الحال. والجميع باتوا في هذا المدار، بمن فيهم المتمسّكون بالدجاجة التي تبيض لهم ذهباً، لعلمهم أنّ صفقة العمر لن تتكرّر.

ولا تكتفي " 14 آذار " بالجلوس على كرسي لمشاهدة جثّة عدوّها تعبر، بل تعمل، بهدوء صاحب الحق، على تطبيق مشروعها لبناء الدولة، بعد تجديد الوكالة الشعبيّة لها بقوّة، في الربيع الآتي.

وقد جاءها السند الصادق، ليس فقط من استطلاعات الرأي، بل من صناديق النقابات والجامعات. وقد تكون رسالة هذه الصناديق سبباً لنقزة "8 آذار"، وبحثها عن ظروف لا تلائم إجراء الانتخابات.

وليس المطلوب أن يتحوّل خصوم " ثورة الأرز " إلى جثث سياسيّة. لكنّهم ، هم وحدهم قادرون على إنقاذ أنفسهم، للبقاء على قيد الشراكة الوطنيّة.
وهذا الإنقاذ الذاتي لا يُمكن أن يتمّ إلاّ الآن.
وليس بعد انقلاب الميزان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل