كتب إيلي الحاج في "النهار":
عاجلاً أو آجلاً سيفرض الاعتراف بـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" نفسه على حلبة النزاع في لبنان، وسيشكل خط تماس سياسياً جديداً بين قوى 14 آذار من جهة و”حزب الله” وحلفائه من جهة. إنها مسألة وقت لا أكثر.
تنطلق المعارضة اللبنانية في رؤيتها الى التطورات السورية من ان نظام الرئيس بشار الاسد مات سريرياً ولا يهم إن كان موعد الدفن بعد اسابيع او اشهر. انتهى ولن يعود. وها هي تكرر تباعاً اعترافات فرنسا وايطاليا وبريطانيا والدول الغربية والعربية بالائتلاف الذي سيتكون من أطرافه النظام الجديد. “فماذا نحن فاعلون؟” السؤال مطروح في اوساط 14 آذارية تحاول استباق الأحداث لئلا تدهم لبنان في لحظة غفلة، فلا تلائمه النتائج.
يُذكّر احد سياسيي التحالف السيادي بأن سوريا – الاسد لطالما اعتمدت منذ حرب 1973 اسلوب ترك الدم اللبناني يهرق من الحدود الجنوبية امتداداً الى الداخل لتحسين مفاوضاتها على استعادة الجولان، ولطالما اصرت على ترك الحدود المشتركة والمتداخلة سائبة لزوم تهريب السلاح والسياسات وسوى ذلك. رسالة “المجلس الوطني السوري” الى قوى 14 آذار في احتفال “البيال” 2012 كانت علامة فارقة في سياق مناقض تماماً، فهي أكدت النية لاحترام سيادة لبنان واستقلاله والعلاقات المتكافئة. علينا التعجيل في ضمان الاّ تكرر سوريا انتاج الأزمات للبنان. هل يمكن البناء على المراسلات المتبادلة والاتصالات مع “المجلس الوطني” لإرساء تفاهم مع الائتلاف الجديد؟
لا شك ان القيادة الجديدة لتحالف الثورة السورية منشغل بقضايا ملحة جمة، وان الوقت لا يزال ضاغطاً عليه، ومبكراً للخوض معنا في عمق مشكلة العلاقات اللبنانية – السورية التاريخية، ولكن ما دام الرابح في سوريا معلوماً في نهاية المطاف وهو الشعب السوري الثائر على الظلم والذي يواجه احدى أعتى الديكتاتوريات في التاريخ بدعم كبير عربي ودولي لا بد ان يترجم في قابل الايام، فلماذا الانتظار لفتح خطوط الاتصال وصولاً الى “الاعتراف” الذي يتيح للبنانيين ان يكونوا شركاء نوعاً ما مع النظام الجديد في الانتصار على النظام الاسدي، والذي أذاق اللبنانيين بمختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم مرارة القمع والتنكيل والتقتيل، خصوصاً انه في كل الاحوال ذاهب بلا عودة؟
طارحو السؤال من ضمن 14 آذار يسألون 14 آذار: ماذا تفعل في هذا الوقت الضائع غير انتظار من يكون التالي بعد اللواء الشهيد وسام الحسن وانتظار اشكال الفرج من السماء وتلهّي بعض اطرافها بحسابات انتخابية ضيقة، فضلاً عن سماع الأمين العام لـ”حزب الله” في خطب تدور على فكرة واحدة هي “روحو بلّطو البحر”. على الاقل يمكن ان يثير الجدل حول الاعتراف او عدم الاعتراف بائتلاف الثورة السورية نوعاً من حافز لدى الحزب المذكور للتواضع والتفكير جدياً في مخرج لأزمته الآتية مع بقية اللبنانيين، وايضاً مع سوريا – المستقبل.