من المتوقع أن تشل الإضرابات الحياة العامة في لبنان الثلثاء والأربعاء، حيث قررت هيئة التنسيق النقابية، تنفيذ إضراب عام شامل في جميع المدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني والإدارات العامة والوزارات والقائمقاميات والسرايا الحكومية ووقف الأعمال الإدارية والمعاملات على اختلاف أنواعها طيلة يومي الإضراب.
أما مسؤولية الشلل، الذي سيصيب الإدارات العامة والمدارس، فعلى عاتق الحكومة التي عليها تنفيذ ما وعدت به، لأن تأمين الإيرادات من مسؤولياتها وعليها القيام بما يتوجّب عليها بعيداً عن المصالح السياسية والانتخابية.
فحسب القوانين اللبنانية والدولية، يعتبر الإضراب بمثابة السلاح الذي يلجأ إليه العمال اثر فشل كافة وسائل الإقناع والتسوية للمطالبة بالحقوق العمالية المحقة والمشروعة. ويمكن تعريف الإضراب بأنه توقف العمال الجماعي عن العمل بقصد الضغط على رب العمل من أجل تحسين شروط العمل ويعتبر الإضراب مظهراً من مظاهر الحرية النقابية في لبنان.
وأشار قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم تاريخ 2/9/1974 إلى حق الإضراب في المادة 63 التي نصت على أنه "يكون غير شرعي كل توقف عن العمل من قبل الأجراء أو أرباب العمل بسبب نزاع عمل جماعي قبل وأثناء مرحلة الوساطة وأثناء مرحلة التحكيم".
كما نصت المادة 10 من الاتفاقية العربية (رقم 8) للعام 1966 بشأن الحريات والحقوق النقابية، على انه للعمال حق الإضراب للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح. وقد سلّم الفقه والاجتهاد اللبناني بقانونية الإضراب ضمن شروط معينة. وأصبح الإضراب حقاً يلجأ أليه العمال للمطالبة بحقوقهم المشروعة ضمن شروط وظروف معينة، وتجيزه كذلك المادة 8 من اتفاق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تاريخ 16/12/1966.
لذا يجب أن يكون للإضراب الطابع الجماعي، لا تخافوا… أضربوا… لأن القوانين في لبنان تحميكم… لديكم الحق في الإضراب… لا تخافوا… نعم لا تخافوا…
غداً هيئة التنسيق النقابية، فيما يستمر إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية، واستعداد نقابة مستخدمي الضمان ونقابة موظفي المصارف للإضراب، فماذا بعد؟
حتى لو استفاق المسؤولون من سبات عميق والتفتوا إلى موظفي الدولة ووضعوا لهم سلسلة الرتب والرواتب، ولكن أين أصبحت هذه سلسلة؟
التمويل موجود وهناك الكثير من الطرق التي يجب سلوكها لتأمين الإيرادات التي تكفي لتغطية أرقام هذه السلسلة. والمستغرب كيف أنه وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، تأتي الحكومة لتقول إنها لم تستطع بعد تأمين الأموال المطلوبة، مع العلم أن هناك الكثير من الأبواب التي إن فُتحت، تكون كفيلة بتغطية سلسلة الرتب والرواتب وبعيداً عن فرض ضرائب جديدة على الطبقة العاملة.
ربما لو شعر أي من الحكام والمسؤولين الموجودين في موقع القرار، بما يشعر به الموظف في القطاع العام، لما ناموا الليالي وربما دب فيهم الأرق. هل يعلمون أنه بالكاد يصل راتب موظف أمضى حياته في الوظيفة العامة مليون ليرة لبنانية، هذا إذا كان من الفئة الرابعة.
أتحتاج سلسلة إلى كل هذا الوقت؟
بالطبع لا، فالذي يحتاج إلى وقت هو ضمير المسؤولين أو بعضهم إذا بقي لهم ضمير. نعم للإضراب غدًا…