#adsense

عون لسُنّة الشمال: اعتذروا ممن اخفى وقتل ابناءكم!

حجم الخط

قبيل عيد الإستقلال في العام 2003، اصدر العونيون كُتيّباً تضمّن سرداً تاريخياً لعددٍ كبيرٍ من جرائم النظام الأسدي في لبنان، وقد حمل هذا الكُتيّب عنوان: "كتاب سوريا الأسود في لبنان".

يذكر العونيون في كتابهم الأسود، انه في يوم عيد الإستقلال من العام 1986 "خطف الجيش السوري المئات من مدينة طرابلس، ووُجدت لاحقاً جثث العشرات من المخطوفين ملقاة في احياء طرابلس وضواحيها". ويُكمل "الكتاب الأسود" أنه بتاريخ 31 تشرين الثاني من العام نفسه "عمدت القوات الخاصة السورية الى تصفية 34 مواطناً من طرابلس بتهمة مقاومة السوريين".

جرائم النظام الأسدي بحق اهالي طرابلس والشمال لم تبدأ في العام 1986، وانما اعتباراً من العام 1978، وقد بلغت ذروتها اعتباراً من كانون الأول العام 1982، مروراً بكانون الثاني 1983 وصولاً الى العامين 1986 و1987، بحيث تعرّض المئات منهم للقتل والتصفية والإعتقال.

"القوات اللبنانية" من جهتها، لم تقف مكتوفة اليدين، إزاء تمادي قوات الإحتلال الأسدي بإضطهاد أهالي طرابلس والشمال.
في 30 كانون الأول 1982 اصدرت القوات اللبنانية بياناً جاء فيه:
"1- إن ما يدور منذ مدّة وحتى تاريخه في طرابلس هو معركة هوية طرابلس ومستقبلها.
2_ تعتبر القوات اللبنانية ان الإعتداءات المستمرّة على طرابلس تطول شعب المدينة ومجتمعها ومقوماتها الأساسية الأخرى.
3_ إن القوات اللبنانية تحيي صمود اهالي طرابلس ضد الإحتلالين السوري والفلسطيني، وتعتبر ان هذا الصمود هو جزء من حرب تحرير كل اراضي الوطن.
4_ إن القوات اللبنانية، إنطلاقاً من مواقفها الثابتة تؤكد ان الحل الوحيد لإنهاء مأساة طرابلس هو خروج الجيوش الأجنبية المحتلّة وخروج كل العناصر الغريبة المسلّحة من الأراضي اللبنانية".

تضامن "القوات اللبنانية" مع أهالي طرابلس لم يقف عند حدود هذا البيان، فاعتباراً من العام 1983 وصولاً الى العامين 1986-1987، كانت "القوات اللبنانية" تدعم المقاومة الطرابلسية بوجه الإحتلال الأسدي، فيما المناطق الشرقية آنذاك، تُشرّع ابوابها للنازحين الطرابلسيين.
بعد حوالى عقدين من الزمن، وبالتحديد اعتباراً من العام 2005، كان اهالي طرابلس والشمال يشكّلون رأس حربةٍ في ثورة الأرز، ويمحضون مرشّحي "القوات اللبنانية" للإنتخابات النيابية اكثر من 70% من اصواتهم.

بعد اقلّ من سنتين على إصدارها "كتاب سوريا الأسود في لبنان"، انقلبت العونية على ادبياتها السابقة، فصارت جزءاً لا يتجزّأ من هذا "الكتاب الأسود".

في "كتاب سوريا الأسود"، كانت طرابلس ضحّية الإجرام الأسدي على لبنان، امّا في "الكتاب العوني الأسود"، فقد تحولّت هذه المدينة الى "وكرٍ للإرهاب والتطرّف"، فيما النظام الأسدي صار "مهداً للحرية والديمقراطية وحماية الأقلّيات"!
في "كتاب سوريا الأسود" كان سنّة طرابلس والشمال ظهيراً داعماً للمقاومة اللبنانية بوجه الإحتلال الأسدي، امّا في "الكتاب العوني الأسود" فقد تحوّل سنّة لبنان بأكملهم الى "تكفيريين إرهابيين"، فيما استجلاب الإحتلال الأسدي مجدداً الى لبنان، اصبح "ضروري وشرعي وغير موقّت"!

عندما استُشهد المفتي حسن خالد في ايار 1989 بسبب مواقفه الضمنية الداعمة لـ "حرب التحرير" بوجه الإحتلال الأسدي، لم يتبادر الى ذهنه ابداً ان تكون "المكافأة" على ذلك، اتهامات ونعوتٍ وشتائم ساقتها العونية بحقّ الطائفة السنّية في لبنان. "في كل مرة تدعم فيها إنساناً، اغفر له مُسبقاً نكرانه للجميل". هذا ما قاله رجلٌ حكيم في ما مضى، وهذا ما يقوله المفتي حسن خالد في عليائه هذه الأيام.

بتاريخ 25 ايار 2011 استنكر مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني "تطاول بعض القوى على رئيس البلاد وعلى المسلمين وخصوصاً أهل السنّة، وفي مقدم هؤلاء عون وما سرب عن لسانه في إحدى المذكرات بنعوت وصفات لا تليق برجل السياسة ولا بأي شخص يتبوأ موقعاً عاماً، وهو ليس ببعيد عن هذه البذاءة التي نسمعها منه في خطاباته، وليعلم عون أن إساءته لأي طائفة أياً كانت، إساءة لكل الطوائف في لبنان، وبذاءته على رئيس الجمهورية قد جرّت الصغار أيضاً للتطاول على رئيس الجمهورية رمز وحدة لبنان وشعبه".

وفي التاريخ عينه، اعتبر الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط "أن سيرة عون ومواقفه منذ أن بدأ التعاطي في الشأن العام، كانت وما زالت مواقف عدائية للإسلام وللعروبة، وما يدلي به الآن من مواقف وتصريحات، هو جزء من طبيعته ومن ثقافته التي تعاني من عقدة الـ أنا… كاشفاً عن أن "دار الفتوى كلّفت عدداً من المحامين بإعداد ملف قانوني والتوجه إلى القضاء لملاحقة عون".

في زيارتيه المتتاليتين الى "نظام السجون والقبور"، وهو التوصيف الذي اطلقه عون نفسه على النظام السوري خلال "حرب التحرير"، تجاهل الأخير مصير مئات اللبنانيين المخفيين قسراً في سجون الأسد، لا بل طالب "اللبنانيين بالإعتذار من النظام السوري".

بعض اهالي ضحايا نظام الأسد في طرابلس والشمال، ممّن تسنّى لهم الإطلاع على "كتاب سوريا الأسود في لبنان"، سألوا العماد عون ما إذا كان المطلوب منهم ايضاً، الإعتذار من افراد شبكة سماحة-مملوك-الأسد، عمّا كانت تُحضّره لطرابلس والشمال، من عبواتٍ، وتفجيراتٍ، وقلاقل؟

الجواب لم يتأخر في الوصول: 19 تشرين الأول 2012 إغتيال احد رموز الطائفة السنّية، ابن قلمون والمؤسسة العسكرية، اللواء وسام الحسن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل