على وقع الانتصارات التي يحققها الثوار السوريون وتراجع قوات الرئيس السوري بشار الاسد في عموم أنحاء سوريا، علمت "الراي" الكويتية من مصادر أميركية رفيعة ان "ديبلوماسيين روسا عمدوا الى الاتصال بنظرائهم الاميركيين للتباحث في الشأن السوري لمرحلة ما بعد الاسد".
وأشار المسؤولون الاميركيون الى ان "الاتصالات الروسية أخذت شكلا مستعجلا وطارئا، إذ حاول المسؤولون الروس التحادث معهم اثناء عطلة عيد الشكر، والتي تمتد اربعة أيام كان آخرها يوم الاحد".
واضاف احد المسؤولين الاميركيين ممن قابلتهم "الراي"، ان "رسالة روسية وصلتني تقول ان علينا التباحث في موضوع سوريا، فالقتال وصل ساحة العباسيين في دمشق"، معتقدا ان "الروس حاولوا الاتصال كذلك بالفرنسيين، ولكنهم سمعوا تصلبا فرنسيا ضد الموقف الروسي، ما دفع رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الى مهاجمة فرنسا علنا".
وتابع: "يبدو ان الروس يحاولون الحصول على مكاسب للمعارضين السوريين الذين لموسكو نفوذ لديهم مثل هيئة التنسيق"، وأضاف "أبلغنا الروس انهم لا يعتبرون ان الائتلاف السوري المنبثق عن لقاء الدوحة يمثل كل المعارضة السورية، وان على المجتمع الدولي الاخذ بعين الاعتبار، في المرحلة المقبلة، ان هناك عددا من المعارضين ممن لم يشتركوا في الاعمال العسكرية، وممن آثروا الحل السياسي، وان لهم دورا في المستقبل".
وبحسب المسؤولين الاميركيين، طالب الروس واشنطن بالعمل معاً من اجل انهاء الوضع القائم بصورة سلمية، والحفاظ على الدولة السورية وتأكيد مشاركة الجميع في المرحلة المقبلة بمن فيهم بعض المعارضين الذين تعتبرهم روسيا غير متمثلين في اعلان الدوحة".
في هذه الاثناء، كثر الحديث داخل أروقة القرار الاميركي عن ضرورة قيام واشنطن بالاشراف على توحيد وتنظيم صفوف "الجيش السوري الحر" للتسريع من عملية سقوط نظام الاسد، ولضمان وجود قوة عسكرية يمكنها ضمان امن سوريا بعد انهيار النظام.
مسؤولون في مجلس الامن القومي توقعوا في دردشة مع صحافيين "انهيار الاسد الاسد ونظامه في مهلة ثمانية الى اثني عشر اسبوعا". الا انهم اضافوا ان المعارضين السوريين والثوار يعتقدون ان الانهيار سيحصل قبل ذلك بكثير.
و توقعت مصادر رسمية فرنسية لـ"الشرق الاوسط" أن "يكون الاجتماع المقرر بعد ظهر اليوم بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف في قصر الإليزيه صعبا بسبب المواقف المتناقضة للطرفين من موضوع الأزمة السورية وبسبب الهجوم المباشر والعنيف الذي شنه الثاني في حديث صحافي على السياسة والمواقف الفرنسية المتشددة من الأزمة المذكورة".
وحقيقة الأمر أن باريس تشعر بخيبة إزاء موسكو لأنها كانت تأمل أن يقوم الطرف الروسي بإعادة تقويم موقفه من نظام الأسد.
وترى المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها "الشرق الأوسط" أن "موسكو ربما ما زالت تعتبر أن الأسد ما زال قادرا على الإمساك بالوضع في سوريا رغم التحولات الميدانية التي طرأت في الأشهر والأسابيع الأخيرة، وكانت تستدل على ذلك من الاضطراب في مواقف موسكو التي تقول يوما إنها غير متمسكة بالأسد ويوما آخر إنه باق في سوريا حتى النهاية".
وتعتبر المصادر الفرنسية أنه "أصبح واضحا اليوم أن الخروج من حال المراوحة دبلوماسيا وسياسيا لن يحصل قبل حصول تغير عسكري ميداني يدفع النظام وحلفاءه إلى قبول التفاوض سبيلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان بمعنى قبول التفاوض".