كتب معروف الداعوق في "اللواء":
تستبعد مصادر بارزة في تحالف قوى 14 آذار، أن تؤدي المواقف والدعوات المتكررة لمعاودة الحوار الوطني أو ما أطلق ليه أخيراً مبادرة النائب وليد جنبلاط وما شابه، إلى تبدل جذري في المشهد السياسي الداخلي المنقسم بحدة بين طرفي الأكثرية والمعارضة باتجاه البحث عن سبل للتوصل إلى مخارج حلول مقبولة للأزمة السياسية المستفحلة قريباً، لأن الهوة الفاصلة بين مواقف الطرفين ما تزال كبيرة، بفعل تشبث معظم الأكثرية بقيادة "حزب الله" بمحاولة استغلال طاولة الحوار كالعادة لإطالة أمد البت بالمواضيع الخلافية الأساسية كمسألة السلاح والسعي لفرض وقائع وأعراف تتنافى كلياً مع الأسس والنصوص الدستورية المعمول بها وخصوصاً ما يتعلق بمطلب المعارضة لتغيير الحكومة الميقاتية، بهدف كسب مزيد من الوقت لمواصلة الإمساك بالسلطة أطول مدة ممكنة، بالرغم من التداعيات السلبية للأزمة القائمة على الوضع الحكومي الذي يزداد تردياً في مختلف الوزارات والإدارات العامة وانحدار الوضع الاقتصادي إلى أدنى مستوى له استناداً الى ما تسجله أرقام مختلف القطاعات الاقتصادية، ناهيك عن الضغوط المعيشية التي يئن تحت وطأتها معظم المواطنين.
وتعتقد المصادر المذكورة أن الأفكار المطروحة بخصوص معاودة الحوار الوطني، لن تتعدى التشاور بين بعض أطراف الأكثرية والمعارضة في المرحلة الحالية وتبادل الآراء في ما بينها في محاولة معقدة لتقريب وجهات النظر وإسقاط المحاذير المطروحة من قبل كلا الطرفين لمعاودة الحوار والتفاهم قدر الإمكان على مسألة التغيير الحكومي لابقاء الاجواء السياسية هادئة وبعيداً عن التجاذبات الحادة التي قد تؤدي الى احتكاكات غير محمودة في الشارع كما جرى من قبل، ولكن من دون ان يعني ذلك امكانية التوصل الى تقارب بين الطرفين للخروج من الازمة الراهنة، لانه في نظر البعض من السياسيين من كلا الطرفين، لا تبدو الظروف مؤاتية بعد الى التوصل الى هذه الحلول حالياً مع استمرار الصراع الدائر بين النظام السوري والمعارضة وانعكاسات هذا الصراع على الواقع اللبناني بشكل او بآخر، بالرغم من ادعاءات بعض اركان السلطة باعتماد سياسة النأي بالنفس في المواقف والخطب الرسمية، في حين يظهر تورط "حزب الله" المشاركة بفاعلية في الحكومة بالصراع الدائر هناك بالخطب والمواقف الرسمية وارسال المقاتلين علناً للقتال الى جانب النظام السوري.
ومن وجهة المصادر البارزة في تحالف لقوى 14 آذار، فإن مكابرة "حزب الله" وبعض اركان الاكثرية من التجاوب مع مطلب المعارضة للمسارعة الى تغيير الحكومة الميقاتية ومحاولة اطالة عمرها وتجاهل الدعوات للاسراع بالتغيير الحكومي لن يعطي الازمة السياسية القائمة ولا يؤدي الى اعطاء زخم لعمل الحكومة الحالية بالرغم من كل الادعاءات المغايرة والتثبت بالمواقف الرافضة للتغيير، لان الواقع السياسي المتأزم وحركة المشاورات المتسارعة لا سيما من قبل رئيس الجمهورية تحديداً وطروحات النائب جنبلاط الاخيرة تدحض هذه الادعاءات بالكامل وتؤكد ان البلاد تمر بأزمة سياسة حادة باتت تفرض نفسها على الجميع، ولا بد من البحث عن وسائل للخروج من هذا المأزق السياسي، لئلا تؤدي المماطلة الممنهجة ومكابرة "حزب الله" الاستقوائية الى مزيد من التشنج السياسي والضرر على كل اللبنانيين من دون استثناء.
وتشير المصادر المذكورة، ان احتمال اطالة امد المشاورات الجانبية والاتصالات بين الاطراف وخصوصاً التي بقيت على تواصل في ما بينها بالرغم من الانقطاع مع البعض الآخر، سيتقدم في المرحلة الحالية على احتمال التفاهم على معاودة جلسات الحوار الوطني الموسعة الاعتيادية، لحين تضييق شقة الخلافات القائمة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وهذا قد يستغرق بعض الوقت، املاً في توفير الظروف المؤاتية أكثر من الظرف الحالي لالتئام مؤتمر الحوار الوطني وإمكانية التوصّل إلى مخارج حلول للأزمة القائمة ولو بشكل جزئي، بينما من المستبعد أن يتم الوصول إلى حلول نهائية في المرحلة الحالية قبل جلاء الأزمة السورية ومعرفة كيفية اتجاهاتها، لا سيما مع وجود أطراف غارقة حتى أذنيها في دعم النظام السوري بالعتاد والمقاتلين انطلاقاً من تحالفاتها الإقليمية كما هي حال «حزب الله» المتحالف مع إيران، ووجود أطراف تدعم المعارضة السورية سياسياً.
وفي رأي المصادر البارزة في تحالف قوى 14 آذار، انه لا تبدو في الأفق مؤشرات جدية وملموسة بعد لحلول قريبة للأزمة السياسية الداخلية في الوقت الراهن بالرغم من حركة رئيس الجمهورية التشاورية مع مختلف الأطراف، وهذا يؤشر إلى أن هذه الأزمة قد تطول وتستغرق وقتاً أكثر مما يتوقعه البعض، أولاً لأن كلا طرفي الأكثرية والمعارضة لم يهيئ نفسه بعد لمثل هذه الحلول التي ما زال طرحها يتم عبر المواقف الإعلامية، ولأن كل طرف يعتقد ان حسم الصراع الدائر بين النظام السوري والمعارضة الشعبية السورية سيكون لصالحه، وهذا قد يكون مبالغاً فيه بعض الشيء، ولكن بالطبع سيكون لانحسار الأزمة السورية ووقف الحرب الدائرة هناك انعكاس بشكل أو بآخر على الوضع اللبناني عموماً في النهاية.