كتب محمد مزهر في "اللواء":
مجدداً ومن زاوية دعوة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني لانتخاب مجلس إسلامي شرعي جديد في الثلاثين من الشهر المقبل، بعد انتهاء الولاية الحالية للمجلس بعد التمديد له لأكثر من ثلاث مرّات كان آخرها في العام الماضي، تفجّر الخلاف بين المفتي قبّاني وتيّار المستقبل، الذي تفاجأ بقرار قبّاني بعدما كانت كل الدلائل والمؤشّرات،تشير إلى احتمال تأجيل الإنتخابات ستّة أشهر أخرى منعا من جهة لزيادة الشرخ أكثر داخل أبناء الطائفة السنيّة، وإلى حين تهيّأ الظروف الملائمة للانتخابات من جهة ثانية.
وعلى الرغم من أنّ القانون يتيح لمفتي الجمهورية دعوة الهيئات الناخبة إلى اختيار مجلس شرعي إسلامي جديد فور انتهاء ولاية المجلس السابق، إلا أنّ التوقيت ترك أكثر من علامة استفهام لدى غالبية أعضاء المجلس وعلى رأسهم الأعضاء المنتمون إلى تيّار المستقبل، الذي تشير أوساطه لـ"اللواء" إلى أنّه سيتخذ القرار والموقف المناسب في غضون الأيام القليلة المقبلة، في ضوء عودة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة المتواجد في الإمارات العربية المتحدة إلى لبنان، وأيضا في ضوء الموقف الذي سيعممه الرئيس سعد الحريري على المستقبليين من نوّاب حاليين وسابقين ووزراء سابقين، والذي حتى الآن يميل إلى الاستمرار في خيّار المواجهة مع المفتي قبّاني الداعم لبقاء الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة.
ومنذ دعوة قبّاني الهيئات الناخبة داخل الطائفة السنية إلى انتخاب مجلس شرعي جديد، تكثّفت الاتصالات على أكثر من خط ، ولا سيما على خط ميقاتي – قباني، ومن المتوقّع وفق معلومات "اللواء" أن ترتفع وتيرة الاتصالات في غضون الساعات والأيام القليلة المقبلة فور عودة الرئيس فؤاد السنيورة إلى بيروت، وتضيف المعلومات أنّ اجتماعا سيضمّ الأعضاء المعترضين على دعوة مفتي الجمهورية، سيعقد في الأيام المقبلة لبحث مفاعيل القرار الأحادي الذي اتخذه قبّاني، والذي جاء مهمّشاً للجنة التي تمّ تشكيلها قبل حوالى السبعة أشهر لإجراء تطويرات داخل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى.
وفي السياق ذاته، سيزور اليوم نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي المفتي قباني في دار الفتوى من أجل البحث في الشؤون العامة وعلى رأسها انتخابات المجلس الشرعي، وفي هذا الإطار يشير مسقاوي لـ"اللواء" إلى أنّ الزيارة إلى المفتي قباني تأتي في سياق التواصل الدائم مع سماحته للبحث في القضايا الوطنية وشؤون الطائفة السنيّة، مضيفا لن يقتصر البحث فقط على انتخابات المجلس، وإن كان هذا الأمر من بين المسائل الأساسية التي سنضطلع من سماحته عليها، بالإضافة إلى الأوضاع التي تمر فيها البلاد.
ويشير مسقاوي إلى أن لا موقف نهائياً لدى غالبية أعضاء المجلس بشأن دعوة المفتي قباني، موضحا أنّ الأمور ستتبلور في غضون الأيام المقبلة، خاتما بالقول: "سنحاول إيجاد مخرج مناسب لجميع الأطراف من أجل الحفاظ على وحدة الطائفة".
على خط مواز، رفض عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري التعليق على دعوة المفتي قباني للانتخابات والكلام الذي قاله في مقابلته الصحفية قبل يومين، مشيرا لـ"اللواء" إلى أنّ التيار يحاول قراءة كلام المفتي بهدوء قبل إطلاق أي موقف، لافتا في المقابل إلى أنّ القرار النهائي بشأن انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى سوف يتخذ فور عودة الرئيس السنيورة من الإمارات العربية المتحدة.
بدوره عضو كتلة المستقبل النائب محمّد الحجّار، يشير لـ"اللواء" إلى أنّ "المفتي قباني وبغض النظر عن التباين القائم بيننا وبينه يبقى مفتي الجمهورية اللبنانية والمرجع الأول للطائفة السنية"، مشيرا إلى أنّ "تعاطي تيّار المستقبل مع المفتي قباني لم يخرج يوما عن سياق الأدبيات أو اللياقة والاحترام"، لافتا إلى أنّ "نواب المستقبل لا يقاطعون المفتي قباني والكثير من النواب يزورونه وأنا واحد منهم"، معتبرا أنّ "الملاحظات التي أبداها المفتي قباني على تصرّفات نواب المستقبل أو قياداته معطوفة على الملاحظات الموجودة لدى التيار على أداء المفتي قباني، ليست المنابر الإعلامية المكان الملائم لمناقشتها بل الغرف المغلقة".
وعن دعوة المفتي قباني للانتخابات، قال الحجّار "كنّا بأجواء تأجيل الانتخابات وذلك من باب حرص جميع الأفرقاء،على أن لا تكون هذه الإنتخابات بابا مشرّعا لمزيد من الشرخ داخل الطائفة السنية، أما وأن تجاهل المفتي قباني موقف المستقبل، وأخذ القرار بإجراء الانتخابات والمضي فيها حتى النهاية فهذا شأنه، وإن كنّا نعوّل على مراجعة المفتي قبّاني لموقفه، خصوصاً في ظل هذه الظروف التي تمر فيها البلاد".
من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيّار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، أن "جميع مواقف مفتي الجمهورية مبنية على قضية أصبح الجميع يعرفها، وهي انعدام الشفافية المالية في إدارة مؤسسة دار الفتوى، من خلال الفضيحة التي تمّ الحديث عنها منذ أكثر من ثلاث سنوات، فتيار "المستقبل" إضافة إلى معظم القيادات السنية طالبوا المفتي باصلاح الوضع وتبيان الحقوق المالية العائدة للمؤسسة بشكل صحيح، من هنا نشأ الخلاف معه وبدأت معظم مواقفه مبنية على ردّات الفعل و"النكايات".
ورداً على سؤال بشأن العلاقة بين المفتي قباني ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والدعم المعنوي الذي يتلقاه من الأخير، رأى علوش في تصريح لموقع "الكلمة اون لاين" أن "هذا العهد مغلف بالفساد السياسي والمالي، إضافة إلى الفساد الاخلاقي والوطني، والمفتي جزء من هذه الجوقة الموجود فيها، وفي وقت من الأوقات سوف تنتهي هذه الدورة ويعود كل شيء إلى سابق عهده".
ونفى علوش علمه بإمكانية حصول الانتخابات في الموعد الذي حدده المفتي قباني، معتبراً أن "هذا الأمر متعلق باجتماع نصاب للانتخابات".