رأت أوساط سياسية مستقلّة في تصريح لـ"الجمهورية"، أنّ "الانسداد في الوضع السياسي سيقود حكماً إلى انهيار اقتصاديّ بدأت معالمه تظهر وتتكشّف تباعاً، وهذا الانهيار سيطال الجميع، وتداعياته لن ترحم أحداً، وبالتالي حيال هذا الواقع المأسوي لا بدّ من البحث عن خيار يكسر الحلقة المقفلة المتمثلة برفض "14 آذار" الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية ورفض "8 آذار" الحكومة الحيادية، وهذا الخيار يتمثّل بتشكيل حكومة سداسية استثنائية مهمّتها تقطيع المرحلة الانتقالية الفاصلة عن الانتخابات النيابية والإشراف على هذه الانتخابات.
وفي التفاصيل، وفق الأوساط نفسها، المطلوب من هذه الحكومة أن تعكس الارتياح لدى فريقي النزاع ولا تحرج أيّاً منهما أمام شارعِه، وعلى سبيل المثال:
أوّلاً، على المستوى السنّي: أن تترأس السيّدة بهيّة الحريري الحكومة شرط عدم ترشّحها للانتخابات، ومعلوم أنّ الحريري وعلى رغم تموضعها السياسي تتقاطع مع الرئيس نبيه برّي في ملفّات عدة، ولا تُعتبر شخصية استفزازية بنظر الفريق الآخر. وهذا الاختيار يؤدّي إلى تنفيس الاحتقان داخل الشارع السنّي ويعيد الاعتبار للرئيس ميقاتي.
ثانياً، على المستوى الشيعي: يتولّى الرئيس برّي اختيار الشخصية الوزارية التي تمثّله، وهذا الاختيار يلبّي تطلّعات الثنائية الحزبية عبر تمثيلها وزاريّاً، كما أنّه لا يستفزّ "14 آذار" التي ترفض المساكنة مع "حزب الله" حصراً. فبإمكان الحزب أن يسمّيها سياسية، وبإمكان "14 آذار" أن تدّعي نجاحها بإبعاده عن الحكومة.
ثالثاً، يتولّى النائب جنبلاط تسمية الاسم الدرزي الذي يراه مناسباً.
رابعاً، على المستوى المسيحي، يفترض تسمية ثلاثة أسماء لا تشكّل رأس حربة في الصراع القائم وخارج التموضعات الحاليّة، وأن يرضي كلّ اسم من هؤلاء الثلاثة رئيس الجمهورية ومسيحيّي 8 و14 آذار.
وتعتبر الأوساط أنّ أهمّية الحكومة السداسية أنّها لا تحوي ما يسمّى الثلث المعطّل، وأنّها لن تشكّل القاعدة، بل مجرّد استثناء لتمرير هذه المرحلة في ظلّ الأفق المسدود القائم.