كتب خليل فليحان في "النهار":
أجبر تفوق المقاومة على الجيش الاسرائيلي الذي كان يحتل جزءا من الاراضي في جنوب لبنان عام 2000، رئيس الوزراء إيهود باراك على سحبه في ايار من المواقع التي كان يحتلها، من دون وقوع أي قتيل، وذلك تحت ضربات المقاتلين. وادى ذلك الى ابتعاده عن السياسة عام 2001 بعدما خسر الانتخابات مع منافسه ارييل شارون. واللافت هذه المرة أنه قرّر الاعتزال لا الاستقالة، الى حين تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة بعد الانتخابات التشريعية المقررة. اختار "اعتزال" السياسة لانه فشل في الهجوم على غزة، وليس كما روّج مقربون منه ان الاعتزال مرده الى انه تارة يريد الافساح في المجال لغيره من الاسرائيليين بعدما بلغ السبعين من العمر، وطورا انه يريد الانتباه الى عائلته او يريد تأمين تحالف مع الوزيرة السابقة للخارجية تسيبي ليفني. وقال احد الديبلوماسيين التابعين لدولة كبرى لمسؤول لبناني إن هناك أكثر من دافع لخروج باراك من الحياة السياسية، منها خسارة المواجهة مع الفصائل الفلسطينية في غزة، ومنها ما هو متعلق بمعارضة باراك شن هجوم بري على القطاع، لأن النجاح غير ممكن، ولان ذلك لن يؤدي الى تجريد الفلسطينيين من أسلحتهم، ومنها ايضا الخلاف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على السعي لدى الاميركيين الى تحريك الهجوم العسكري على مفاعل نووي ايراني لمنع التوصل الى التخصيب العسكري.
وتوقفت مصادر وزارية عند تقويم كل طرف لما حققته معركة "عمود السحاب"، فاعتبرت حكومة "حماس" أن قرار اعتزال باراك دليل على الفشل الذي أصابه هو وحكومته. اما التقويم الاسرائيلي فيعتبر أن العملية ناجحة لانها تمكنت من تدمير معظم ترسانة "حماس" من الصواريخ الطويلة المدى، ومصرع عدد من مسؤولي الحركة الكبار.
وتوقعت استقالة عدد من الضباط الكبار على غرار ما حصل في اعقاب خسارة اسرائيل في حربها على لبنان عام 2006. واستبعدت ان تعتدي اسرائيل على لبنان لانها حاليا لا تزال تراجع نتائج المواجهة مع الفلسطينيين، والتي كانت مفاجئة من حيث نوعية الصواريخ التي استعملت وكيفية وصولها الى الفصائل الفلسطينية ومعظمها، من صنع ايراني، على الرغم من الحصار الذي ضربته جوا وبرا وبحرا. وهذا ما جعل نتنياهو المتحمس لتوجيه ضربة عسكرية لمفاعل نووي داخل الاراضي الايرانية، يراها امراً صعباً في المدى المنظور، لان ردة الفعل المتوقعة لن تكون فقط من طهران مباشرة بواسطة صواريخها البعيدة المدى التي أثبتت فاعليتها، بل ايضا من "حزب الله" وكان الامين العام للحزب واضحا في الحديث عن مدى الصواريخ التي يمتلكها والتي تضرب عمق اسرائيل، اضافة الى صواريخ "حماس" و"الجهاد الاسلامي".
وذكرت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان حكومة نتنياهو لم تكن راضية عن الموقف الاميركي الذي كان قبل تلك المواجهة يقف بقوة الى جانب اسرائيل، فيما سبقت التهدئة اتصالات حثيثة بالرئيس المصري محمد مرسي لبذل المساعي مع "حماس" للتوصل الى تلك التهدئة. واشارت الى ان الرئيس باراك اوباما لم يتخذ الموقف الداعم عسكريا لاسرائيل، والمستعدّ لإرسال ذخائر ودعم جوي كما كان يحصل لدى كل مواجهة خاصة مع منظمة تصنفها واشنطن ارهابية كمنظمة "حماس".