#adsense

جنبلاط …وازَن ولم يُنصف

حجم الخط

لم يكن صعباً على اللبنانيين الذين تابعوا أمس مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وضمّنها ما سمّاه «مبادرة حل» الأزمة الوطنية، أن يتأكدوا من أنها لم تكن مبادرة بمقدار ما كانت شروحات وأفكاراً وتنبيهات خوفاً من الآتي على لبنان والمنطقة.

فالهاجس الوحيد الذي يتحكّم في حركة جنبلاط منذ أحداث 7 أيار 2008 المشؤومة هو هاجس الخوف من الفتنة بين السنّة والشيعة، واستطراداً هاجس الحرب الأهلية وقلقه الدائم من إمكان حصولها.

والقلق نفسه الذي يرافق زعيم المختارة منذ ذلك الوقت، هو قلق مشروع ومبرَّر بطبيعة الحال، وينسحب على سائر القيادات اللبنانية بلا استثناء، ولكن بنسب متفاوتة تبعاً للموقع لا تبعاً لمشاركتهم جنبلاط الهواجس نفسها. فجميع القيادات يفترض أن تكون خائفة على المصير الذي ينتظر البلد في ظل اشتداد الانقسام العام الحاصل بين فريقي 8 و14 آذار على الساحة الداخلية وامتداداتهما الإقليمية، كل منها وفق تقديراته ومعطياته، غير أن ضياع البوصلة لدى بعضهم حيناً والتشدد الظاهر لدى آخرين أحياناً أخرى، يحتم التفكير جليا في الأمور والوقوف ربما على حافة الهاوية والنظر إلى البعيد لا إلى قعرها!!؟

ما هي أبرز النقاط التي حاول جنبلاط الإشارة إليها؟

المراقبون والمتابعون يوردون الآتي:

النقطة الأولى: إن جنبلاط يتمنى تغيير الحكومة اليوم قبل الغد ربما تجاوباً مع المصالح الدولية التي أشار إليها في مؤتمره الصحافي، ولرغبة شخصية منه أيضاً علّ طاولة الحوار في حال انعقادها تنتج حكومة وحدة وطنية أو ما يشبهها لتتمكن من مواجهة المرحلة المقبلة بكل تداعياتها المحلية منها (سياسياً وأمنياً واقتصادياً) والإقليمية استطراداً.

النقطة الثانية: خوفه الدائم (الذي ينام معه ويصحو) من إمكان حدوث فتنة سنية – شيعية يرى معالمها من بعيد في المنطقة الممتدة من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان، وهذا الخوف المشروع لديه بطبيعة الحال يدفعه، بالتوافق مع رئيس الجمهورية الذي يشاطره الخوف نفسه، إلى التشديد على ضرورة العودة إلى الحوار، وأن لا يرفضه أي طرف في أي حال، وخصوصاً أن البديل مخيف وهو العودة إلى التفجير الأمني.

النقطة الثالثة: القلق الذي ينتابه من ارتدادات الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان في اعتبار أن سوريا باتت مسرحاً لنزاع أممي كبير إذا لم تتداركه العواصم المعنية (واشنطن وباريس والرياض من جهة، موسكو وبكين وطهران من جهة أخرى) من شأنه أن يفجّر أزمة كبرى في المنطقة يمكن لبنان أن يكون ضحيتها الأولى في اعتباره الحلقة الأضعف.

النقطة الرابعة: حاول جنبلاط أن يوازن بين قوى 8 و14 آذار في الداخل اللبناني وعلى مساحة الإقليم، غير أنه لم يوفق موضوعياً، نظراً إلى أنّ كمية الأخطاء والارتكابات لدى فريق 8 آذار المحلي والإقليمي تبدو «طائشة»، كما يقال بالعامية، لناحية إدانته وليس تبرئته. فمن تركيزه على مسألتي التهريب الأمني والحزبي في المرفأ والمطار وتوجيه الاتهام لحزب الله وضرورة معالجة هذا الأمر سريعاً وصولا إلى إدانته الضمنية لزيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني لسوريا ولبنان بقوله بأن البعض يريد ان يجعل من لبنان قطاع غزة آخر… والبعض الاخر يريد ان يحارب ايران في لبنان.

النقطة الخامسة: دعوته الضمنية والمتكررة لقوى 14 آذار إلى انتظار جثة الخصم قرب ضفة النهر (أي التمثل بموقفه) متحدثاً عن عدالتين: عدالة إنسانية وعدالة طبيعية، آملاً في الوصول إليها مهما طال الزمن. وفي ذلك إشارة واضحة إلى القوى نفسها بضرورة الصبر والتبصر ومزيد من الانتظار، وإن بدا طويلاً بعض الشيء.

في اختصار، إن جنبلاط بدا كمن يطلق صرخة في واد… أو على طريقة «اشهدوا إني قد بلّغت» طرفي النزاع في لبنان والمنطقة، علّه يلقى آذاناً صاغية لدى المعنيين الدولييين أولاً والإقليميين ثانياً والمحليين ثالثاً، محذراً من السقوط في الهاوية المنتظرة، وتقطيع المرحلة بالحذر قدر الإمكان، علماً انه حاول أن يكون متوازناً ولكنه لم يكن منصفاً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل