كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":
دخل لبنان منطقة الانتخابات النيابية وهو محاط بحقل من الألغام نتيجة تفاقم الأزمة السياسية التي باتت تحجب الرؤية، وتجعل القوى السياسية بمختلف مشاربها واطيافها تغرق في مستنقع الخلافات التي حالت وما تزال دون ولادة قانون جديد يُخاض على اساسه هذه الانتخابات.
ومن نافل القول ان الانتخابات النيابية تحولت الى جرح مفتوح، حيث يدور الافرقاء السياسيون في حلقة مفرغة من دون وضع اليد على هذا الجرح الذي بات يهدد مصير هذه الانتخابات ويضعها على كف التأجيل او التمديد.
واذا كانت الساحة الداخلية تعيش في طاحونة هواء، غير ان هذا لا يُعفي المعنيين من الخروج من حلقة الضياع، ووضع الاطر والآليات المناسبة لاعادة مشروع الحكومة الانتخابي الى مساره على مشرحة اللجان النيابية المشتركة التي كانت قد شرعت في درس بنوده قبل ان تعلق جلساتها بفعل مقاطعة نواب المعارضة لأي عمل لها فيه الحكومة وجود.
واللافت في هذا السياق ما كان قد اعلنه وزير الداخلية مروان شربل المعني الاساس بهذا الاستحقاق من روما حول امكانية التمديد للمجلس الحالي لمدة ستة اشهر من دون ان يأخذ هذا الطرح أي مكان له في النقاش الدائر، مع العلم ان وزير الداخلية يُعرف عنه انه لا يُحسن اللعب على الكلام، ولا يقول على عكس ما يضمر، بل يسمي الامور بأسمائها، وهذا ما يؤكد بأن هذا الطرح لم يأت من لا شيء بل هو جاء نتيجة معطيات حسية لدى هذا الرجل بأنه يستحيل اجراء الانتخابات النيابية في ظل هذا الانقسام العامودي والأفقي الذي يعصف بالبلد، وفي ظل غياب التفاهمات السياسية التي تعد حجر الاساس لخوض أي استحقاق داخلي.
وما يعزز على الاعتقاد بأن ما قاله وزير الداخلية هو الأقرب الى التحقيق، هو ان الساحة السياسية تغط في سبات عميق في ما خص التحضيرات المعتادة التي تسبق اي عملية انتخابية، حيث يلاحظ ان السياسيين المعنيين بهذا الاستحقاق يتصرفون على اساس ان الانتخابات لن تحصل، وبالتالي فإن التمديد للمجلس الحالي حاصل لا محالة.
وتنحاز مصادر سياسية مطلعة الى الفريق القائل بأن لا معطيات جدية متوافرة تؤكد حصول الانتخابات النيابية في النصف الاول من العام المقبل، وهي تدعم رؤيتها بالاشارة الى غياب العوامل المطلوب تحقيقها قبل الولوج في هذه الانتخابات البارز من بينها التفاهم على قانون جديد للانتخابات بعدما تبرأ الجميع من دم قانون الستين، وذهاب البعض الى رفض اي انتخابات على اساسه ولو على حد السكين، اضافة الى ان المناخات السياسية والشعبوية غير مشجعة على خوض غمار هذه الانتخابات حيث ان الشارع يعتريه الاحتقان والتشنج الى حد يتوقع معه الانفجار في اية لحظة، وهو ما يجعل القيمين على مسألة الانتخابات يتوجسون خيفة من هذا المشهد ويفضلون الهروب باتجاه التمديد للمجلس بدلاً من الانزلاق الى مواجهات لا تحمد عقباها في حال خيضت المعركة الانتخابية في هكذا ظرف.
ولا تسقط المصادر عينها العامل الاقليمي والدولي من مسألة تقدم مسألة التمديد للمجلس الحالي على الانتخابات حيث انها تستند الى معلومات شبه مؤكدة تتحدث عن نصائح اوروبية وتحديداً فرنسية بضرورة التمهل في اتخاذ القرار بشأن الانتخابات المقبلة مع الاشارة الى ان المسؤولين في باريس فاتحوا مسؤولين لبنانيين بأنهم لا يفضلون اجراء الانتخابات في ظل الوضع اللبناني الراهن، وضبابية المشهد الاقليمي لأن مضار ذلك ستكون اكثر من منافعه مع ابداء الحرص على الحفاظ على مواعيد الاستحقاقات في المراحل العادية غير الاستثنائية.
واذا كان من المتوقع ان يدعو الرئيس نبيه بري اللجان المشتركة الى معاودة اجتماعاتها بعد مغادرة الضيف الارميني لبنان، فإن الافق ما زال مقفلاً امام امكانية مشاركة نواب المعارضة في المناقشات، وانسداد هذا الافق ربما يؤدي الى التفتيش عن مخارج اخرى قد تشكل نقطة التقاء تؤدي الى احداث خرق يؤدي الى كسب ما تبقى من وقت وتأمين ولادة لقانون انتخابي جديد تخاض على اساسه الانتخابات اذا ما توفرت المناخات المطلوبة لذلك، وهذا المخرج يكمن بطرح وزير الداخلية مشروع جديد لقانون الانتخابات تدرسه الحكومة بأقصى سرعة وتحيله الى البرلمان في حال تأمن التفاهم المطلوب حوله، غير ان المصادر ذاتها تستطرد لتقول ان حظوظ مثل هكذا مخرج ضيئلة، لكن من المفيد التفتيش عن أي بصيص امل من شأنه ان يخرج البلد من الظلمة الدامسة التي تلفه من اقصى اليمين الى اقصى اليسار، والتي تحول دون معالجة الكثير من الملفات العالقة، والحؤول دون التفاهم على الكثير من الاستحقاقات، واعاقة وضع الآليات المطلوبة لمواجهة التحديات.