كنت أسأل نفسي يوم أغلقت الطرق لتمارين عيد الاستقلال، ماذا يعني الاستقلال للبنانيين؟
لم نشعر هذه السنة بالحماسة للاحتفال بالاستقلال، حتى الحشود التي تهنئ بالذكرى في القصر لم تكن كما من قبل. ولم نسمع في العيد سوى الشكاوى من مواطنين علقوا في سياراتهم وهم ينتظرون ان تنجز التمارين والاستعدادات للعرض العسكري.
لفتتني ايضا تعليقات ورسائل لشباب وشابات قائلين ان 22 تشرين الثاني ليس عيد استقلال، بل عيد حرماننا الجنسية الفرنسية التي كانت، لو بقينا تحت الاستعمار، لتقدم لنا الكثير مما لا توفره لنا جنسيتنا اللبنانية. ربما كانت التعليقات نوعاً من الفكاهة، لكن حقيقتها تدل على طريقة تفكيرنا كشعب يبحث عن وطن، والدليل ان البعض منا يبحث عن اي جنسية اخرى، وما اكثرهم يذهبون لتلد نساؤهم في الولايات المتحدة او في كل بلد آخر، وليحمل المولودون الجدد، جواز سفر مختلفاً يسهل عبورهم في مطارات العالم.
المشكلة الحقيقية في ان السياسيين والزعماء ادخلونا في وضع لا يورث الا المشكلات المتوالدة التي تنتج عدم انتماء حقيقي الى لبنان.
لا يعتبر البعض ان للاستقلال معانيه، لانه استقلال مفروض من الخارج، والبعض الآخر يرى ان الاستقلال الحقيقي هو الثاني الذي سجل مع انسحاب جيش الوصاية السورية عام 2005، وخصوصاً ان الفارق كبير، لأن الفرنسيين ساعدوا البلد في التطور والعمران، وتركوا لنا الكثير من الحضارة مثل اللغة والقوانين، ولم يسرقوا البلاد ويحكموها بالاغتيالات والاخطار. الاستقلال الاحدث هو خروج الجيش السوري الذي لم يترك الا الذكريات الاليمة وعائلات الشهداء وآلاف المفقودين. لكن المشكلة ان كثيرين ايضاً لا يعترفون بالاستقلال الثاني بعدما كبروا في ظل الاحتلال، بل في رعايته التي وفرت لهم الحصانة، بل الاستقواء على مواطنيهم.
فأين نحن من لبنان؟ واين انتماؤنا الحقيقي؟ اين مشاريعنا المستقبلية؟ اين هي ذاكرتنا وتاريخنا الموحدان؟ واين استقلالنا؟
هل نحتفل بعيد او بذكرى؟ وهل نؤمن به حقيقة ونعتز بعلمنا ووطننا؟
لا نقارن أنفسنا بالغير ولكن اذا ذهبنا الى اسطنبول مثلا، نرى الاعلام التركية في كل انحاء البلاد وفي كل ايام السنة، ولا يتكلم الاتراك سوى لغتهم، وباعتزاز، ويشجعون صناعتهم اولاً، ويحترمون تاريخهم قبل كل شيء، في المقابل لا نسمع عندنا سوى سياسيين يشتم بعضهم البعض الآخر ولا يعملون لبناء دولة ووطن، فهل يمكننا ان نحتفل بالاستقلال ونحن نعيش استقلالات مختلفة؟ كيف يمكن ان نتقدم ونحن نتحدث بلغات وهويات متعددة؟ كيف نمضي قدماً ولا تاريخ واحداً ولا رؤية مستقبلية واحدة؟
تكمن مشكلتنا الاساسية في انتمائنا، بل في انتماءاتنا اللاوطنية احياناً.