كتبت ريتا صفير في صحيفة "السفير":
على رغم معارضة الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل للخطوة، يعاود الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوجه الى الامم المتحدة غدا طارحا مشروع قرار جعل فلسطين دولة مراقبة غير كاملة العضوية في الجمعية العمومية، وذلك بعدما فشل العام الماضي في الحصول على عضوية كاملة على حدود 1967 في مجلس الامن.
وفي حين يسود الترقب موقف بعض الدول الاوروبية التي ما زال عدد منها يتحفظ عن الخطوة، برز موقف بريطانيا، "الدولة الراعية" تاريخيا لفلسطين، باشتراطها ان يتواكب الطلب بمعاودة مفاوضات السلام، وهذا ما كان اعلنه عباس سابقا، فضلا عن ضمان السلطة عدم ملاحقة اسرائيل في جرائم الحرب، وألا يتطلب قرار الجمعية العمومية أن يحذو مجلس الأمن حذوها وفقا لما نشرته صحيفة "الغارديان" امس.
ويبدو ان الخطوة الديبلوماسية الفلسطينية التي تأتي في أعقاب "حرب غزة" تحظى باجماع داخلي، عكسه دعم رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل لمبادرة عباس فلسطينيا، وبيانات الفصائل المؤيدة للخطوة لبنانيا. ويبلور السفير اشرف دبور هذا التوجه مدرجا المبادرة في اطار اثبات الحق الفلسطيني ولاسيما بالنسبة الى الاراضي المحتلة والتي تعتبرها اسرائيل متنازعا عليها، وسط ثقة الفلسطينيين بالمؤسسات الدولية لدعمهم في تحصيل حقهم ومقاضاة اسرائيل: "نرفض الشروط الموضوعة سلفا والخطوة التي نقوم بها ليست سوى مرحلة اولى على امل ان تستكمل باعتراف كامل بدولتنا"، يقول.
من جهود الرباعية الدولية الى "خريطة الطريق"، فالخطب وحركة الموفدين الغربيين الداعية الى التمسك بحل الدولتين… وعود سمعها الفلسطينيون على امتداد اجيال الا انها لم تبدد تفاؤلهم بامكان نجاح المسعى المرتقب" وخصوصا ان هناك اصحاب ضمائر حية"، بتعبير دبور الذي يؤيد كلام عباس في العودة الى المفاوضات المجمدة منذ ايلول 2010 ولو انه يربطه بضرورة انضاج الظروف بخطوات عملية، منها وقف الاستيطان وتهويد القدس.
وفي ظل الازمة المالية التي تعانيها السلطة، جمد الكونغرس الاميركي 200 مليون دولار كمساعدات على وقع تحذير ساقته الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند مفاده "ان شروع الفلسطينيين في اي خطوة مماثلة من شأنه تعقيد المسألة". ويرد دبور على هذا التلويح مؤكدا "ان الفلسطينيين أصحاب حق وهم بذلك لا يذعنون للتهديد"، ومصرا على "مواصلة خطوتنا حتى النهاية".
29 تشرين الثاني هو اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الامم المتحدة وتحضره اساسا 77 دولة تبدو اصواتها من وجهة نظر دبور "مضمونة" لمصلحة التصويت ايجابا على مشروع القرار، علما ان العدد المطلوب هو النصف زائد واحد من الحضور:" الاتصالات تتواصل مع الدول الاوروبية والمؤيدة للديموقراطية وحرية الشعوب، من هنا نتوقع نيلنا غالبية مريحة."
في أي حال، شكّل موضوع طلب العضوية احد محاور البحث بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والرئيس الفلسطيني خلال زيارتها الى رام الله، وقد سمعت المسؤولة الاميركية، بحسب الديبلوماسي الفلسطيني، الموقف نفسه لجهة نية عباس المضي قدما بالخطوة. وهل يمكن ان يؤدي فشل الخطوة الى تعزيز امكانات معاودة النزاع المسلح؟ سؤال يرد عليه دبور بسؤال آخر مذكرا ان "هدف العمل السياسي والتفاوض هو صنع السلام. وعندما تسد الطرق في وجه السلام وينتفي الامل لدى الشعوب في حل عبر التفاوض، فماذا يكون البديل؟".
يبقى أن ثمة تداعيات قانونية لقرار ترفيع فلسطين الى دولة بصفة مراقب غير كاملة العضوية، أبرزها تعزيز وضعها السياسي في المنابر الدولية ما يؤهلها لأن تصبح طرفا في قضايا ينظر فيها من محكمة العدل الدولية وانهاء الجدل حول وجود فلسطين كشخصية قانونية دولية، كما يفسح في المجال أمام عضويتها في هيئات ومنظمات دولية كالمحكمة الجنائية الدولية، منظمة الصحة العالمية، وأن تصبح دولة طرفا في معاهدات تقتصر المشاركة فيها على الدول. كذلك يحل الترفيع أهلية انضمامها الى المعاهدات الدولية كمعاهدة جنيف الرابعة، ويعزز قدرة فلسطين على الدفاع عن حقوق الفلسطينيين كحق تقرير المصير ويشجع الدول كي تعترف في شكل ثنائي بدولة فلسطين.