#dfp #adsense

طالب الولاية لا‮ ‬يُولّى

حجم الخط

بعد سبع سنوات على عقد أوّل طاولة للحوار لا تزال الملفات الحوارية تراوح مكانها من دون تسجيل أي تقدّم فعلي، وحتى ما اتفق عليه، بالإجماع، في الحوار لم يُنفّذ.

وكان الرئيس نبيه بري قد أطلق في كانون الأول 2005 مبادرة حوارية حدّد فيها نقط الحوار بثلاثة: كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والإغتيالات الأخرى، والقرار الدولي 1559 وملحقاته (ترسيم الحدود)، والإتفاق على ماهية سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا.

سماحة أمين عام «حزب الله» كان يشارك في طاولة الحوار، وعندما قيل له: هناك مشكلة مع إسرائيل واحتمال أن يخطف «حزب الله» جنوداً إسرائيليين، فترد هذه بحرب شاملة تدمّر لبنان…

فأجاب: أبداً، لا شيء من هذا، سيكون صيفاً واعداً، لم يشهد لبنان مثيلاً له.

هذا كان وعد صاحب السماحة.

وبالفعل كان صيفاً لا مثيل له… ولكن بالدمار والخراب والقتلى والجرحى بالآلاف.

وبعد انتهاء حرب تموز 2006 قال سماحته جملته الشهيرة: «لو كنت أدري».

ومن يومها أخذ الحوار يصبح فارغاً من أي معنى.

الجلسة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني كانت في 20 آذار 2006 في مجلس النواب.. وامتدت الجلسات أربعة أشهر وتوقفت كلياً مع حرب تموز في «الصيف الواعد».

وفي تشرين الاول 2006، دعا الرئيس بري الى حوار يستمر أسبوعين على هيئة «لقاء تشاوري».

عقد «اللقاء التشاوري» في 6 تشرين الاول 2006، وكذلك في 7 منه، وفي 9 منه تداول المتشاورون في المحكمة الدولية والانتخابات الرئاسية، وفي 10 تشرين الثاني خصصت الجلسة لتأليف حكومة وحدة وطنية والمحكمة الدولية، وفي 11 منه عقدت الجلسة ولم يعيّـن موعد لجلسة بديل.

وبعد نحو سنة وعشرة أشهر في 9 أيلول 2008 أطلق الرئيس ميشال سليمان الدعوة لطاولة الحوار. وبدأت جلسات «الحوار -2» في القصر الجمهوري في 16 أيلول 2008، ثم توالت في 5 تشرين الثاني، وفي 22 كانون الأول، وفي 26 كانون الثاني 2009، وفي 2 آذار، وفي 28 نيسان وفي الاول من حزيران…

وانقطع الحوار الى الاول من آذار 2010، ثم الى 17 حزيران وكانت موضوعاتها: الاستراتيجية الدفاعية وملفي النفط والعلاقات اللبنانية – السورية. ثم في 19 آب في قصر بيت الدين وفي 4 تشرين الثاني غاب عن الجلسة الأقطاب جميعاً باستثناء الرئيس نبيه بري (بصفته رئيساً للمجلس).

وبعد انقطاع آخر استؤنف الحوار في 11 حزيران 2012… ثم توقف… ولا يزال، علماً أنّ الموضوع المركزي في الجلسات كلها كان: الاستراتيجية الدفاعية، وهي التسمية الملطّفة لـ»سلاح المقاومة».

إنطلاقاً من ذلك، وعندما يقول سماحة السيّد، اليوم، إنّه مع الحوار من دون شروط مسبقة، نلفت عنايته، وللأسف الشديد، الى أنّ إسرائيل تدّعي دائماً أنها على استعداد للحوار مع الفلسطينيين ولكن من دون شروط مسبقة… فهل يعلم سماحته ذلك أم غاب عنه أنّ هذا الشرط الذي يقترحه هو شرط إسرائيلي؟.. وهل أصبح اللبنانيون، في ما بينهم، وكأنهم في فلسطين المحتلة كما الحال بين عرب فلسطين واليهود؟

أخيراً نود أن نقول لسماحته إنّ التهديد والوعيد والإستكبار هي من المكروهات في الدين الإسلامي. ولو عدنا الى أصالتنا والى ديننا علينا أن نتقبّل الآخرين، ونتفاهم واياهم، ونتسامح… هذا إذا أردنا، فعلاً، وأد الفتنة.

ولو كان سماحته يريد، فعلاً، الحوار، لما كان في حاجة لهذا الاسلوب الاستكباري والذي يضع الشروط في ذريعة رفض الشروط.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل