#adsense

عندما يضيق حلفاء “حزب الله” ذرعاً.. بسلاحه

حجم الخط

يعيش "حزب الله" في هذه المرحلة عزلة داخلية غير مسبوقة منذ نشأته وحتى اليوم، جعلته عاجزاً بشكل كلّي عن تسويق سياسته حتى لدى حلفائه، الذين باتوا محرجين إلى أقصى الحدود بعدما أثبتت تصرفات الحزب أن برنامجه لم يعد لبناني الهوية، إنما هو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأجندة الإيرانية ـ السورية، والعمل وفق مقتضياتها.

لقد وضعت تصرفات "حزب الله" ومسؤوليه في الأشهر القليلة الماضية، حلفاءه أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما المضي بهذا التحالف مرغمين وترك البلاد تنهار سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وإما الافتراق وتحمّل كلفته الباهظة عليهم في الأمن والسياسة على حدّ سواء، ولذلك هم ماضون في هذا الحلف المكلف إلى موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، وانتظار ما سيحمله لهم موسم حصاد الخيارات الشعبية في هذا الاستحقاق الذي سيكون ميزاناً دقيقاً في تقويم تجربة هذا الفريق في الحكم.

لا شكّ في أن معظم حلفاء "حزب الله"، ومنهم النائب وليد جنبلاط وأيضاً الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوسطي، يتحسّسون جسامة الملفات التي أثقلت كاهل الحزب وتهدّد بإغراق لبنان في مستنقعها، سواء كانت داخلية أو إقليمية، بدءاً من الملفات الداخلية المتمثلة بفضيحة الكابتاغون, ثمّ تورطه في الأدوية المغشوشة والمزورة التي أدخلها الى لبنان بطرق ملتوية ووزّعها تجاره في الأسواق اللبنانية مع ما لها من انعكاسات خطيرة على صحة المواطنين بمن فيهم محازبوه وجمهوره وأنصاره، وإدخال البضائع عبر الخطوط العسكرية في المطار والمرافئ والمعابر البرية من دون تمريرها بالجمارك أو دفع رسومها، وحتى من دون تفتيشها ومعرفة محتواها، وهو ما زاد في إفقار الدولة وإنهاك خزينتها، وصولاً الى الملفات الإقليمية عبر تورّط الحزب عسكرياً في أحداث سوريا وإعطاء هذا التورط مبررات مختلفة، وانغماسه بتعقب المعارضين السوريين وتوقيفهم وتسليمهم إلى المخابرات السورية لتصفيتهم، ومحاولة توريط لبنان بحرب غير محسوبة مع إسرائيل كرمى لعيون إيران، من خلال إرسال طائرة "أيوب" فوق أجواء الأراضي الفلسطينية المحتلة لالتقاط صور لمواقع إستراتيجية إسرائيلية ونقلها مباشرة الى طهران.

هذا الواقع الذي بات صعباً على "حزب الله" الخروج منه، دفع معظم الحلفاء إلى التململ منه وإن كان بعضهم لا يستطيع أن يجاهر بذلك حفاظاً على ما تبقى من ماء وجه الحلف الانقلابي، غير أن ما سبق لرئيس الجمهورية أن جاهر به، وما أعلنه النائب وليد جنبلاط أول من أمس، يكشف مدى المأزق الذي بلغه الحزب، وهذا ما ترجمته خطابات السيد حسن نصر الله النارية، ومواقفه التصعيدية بوجه قوى "14 آذار" التي ترفض الخضوع لأجندته وشروطه، وتتمسّك بمطالبته بالخضوع لشروط الدولة اللبنانية والتخلّي عن زج البلاد في أتون الصراعات الإقليمية التي تلفّ لبنان من كل الاتجاهات.

أمام هذا الحائط المسدود، أتت مبادرة جنبلاط الحوارية، التي أراد لها الزعيم الدرزي أن تكسر جليد الأزمة الحكومية، وتجنّب لبنان المخاطر الداخلية والخارجية، وهذا ما عبّر عنه أمين السرّ العام في الحزب "التقدمي الاشتراكي" ظافر ناصر، الذي أكد لـ"المستقبل"، أن المبادرة تشدد على أن الحوار هو السبيل لمعالجة كل أزمات البلد، سواء موضوع الحكومة أو سلاح "حزب الله"، والتي هي إشكاليات وطنية، لأن القطيعة لا توصل إلى مكان". ولفت إلى أن جنبلاط، "أراد أن يقول للجميع في المعارضة والموالاة إننا نمر بوضع سياسي واقتصادي واجتماعي دقيق للغاية، وعلينا أن نذهب إلى حوار يحلّ مشاكل الناس".

ورداً على سؤال عمّا وصفه جنبلاط ببدعة الجيش والشعب والمقاومة، وانخراط "حزب الله" بأحداث سوريا، وما إذا كانت هذه المواقف تحرجه مع الحزب قال ناصر: "وليد بك متمسّك بثوابت إعلان بعبدا الذي تحدث عن مرجعية الدولة في القرار الوطني، من هنا أهمية الذهاب إلى الحوار من دون شروط مسبقة وأن تكون كل القضايا الخلافية من قضية السلاح إلى الحكومة موضع نقاش ومن دون محرمات". وسأل: "إذا وضعنا الشروط والشروط المضادة على الحوار كيف نصل الى حلول؟". مؤكداً أن "ما قمنا به هو صرخة وحراك من ضمن واجبنا الوطني والسياسي والأخلاقي تجاه المواطن وتجاه كل القوى السياسية وتجاه البلد لفتح ثغرة في جدار الأزمة". وسأل أيضاً: "هل إسقاط الحكومة من دون أفق سياسي وفي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية هو الحلّ؟". وشدد على "ضرورة الاتفاق على حدّ أدنى من الأرضية المشتركة بدل الذهاب إلى مغامرة الفراغ", معتبراً أن "المرحلة دقيقة للغاية، وبالتالي فإن استمرار القطيعة سيقود إلى اهتزاز الاستقرار الذي سيدفع اللبنانيون جميعاً ثمنه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل