#dfp #adsense

رسالة الى أبينا الكاردينال

حجم الخط

صاحب النيافة والصّرح

عندما ألمح خيال بكركي، ألمح خيال أسطورة العملقة والتضحيات والشجاعة. ألمح أعجوبة الألم المقدّس والتي أنتجت شعباً بحجم التاريخ . بكركي الكنيسة هي زيارةٌ إلهيّةُ لطمأنة النفس وصياغة الخير المطلق ونشر بهاء الحقّ. هي الشعاعُ الأضوأ للمتنعّمين بنور السماء، وهي شدّ الرابط بالله الذي هو فيض الحكمة وكنز المحبة.

في عصر الغروب والغربة، عندما تمادت أزمنة الجحود والشّطط الى غير حدّ، فزاغ معها خطّ التوازن، وأصبحتِ المقاييس مقلوبةً والمفاهيم ممسوخة، علّمتنا بكركي أن نثق دائما بالشمس لأنّها تعود باستمرار.

علّمتنا أنّ الكلمة حكمة، وأنّ الفهم قدرة، وأنّ الوطن كالماس لا يُصنع بل يُبحث عنه.
علّمتنا بكركي أنّ الواحد من الناس قد وُلد مع قيمة مضافة هي الكرامة.
علّمتنا بكركي أنّ الثبات في الموقف هو آلة التمييز بين الرجال وبين أنصاف الرجال.
علّمتنا بكركي أنّ الوطنيّة الصادقة تكون في أن نتطلّع جميعُنا في اتّجاه واحد.
علّمتنا بكركي أن يكون الواحد قويّاً ليصفع بالحقيقة وجوه الأقوياء، لا أن يكون ضعيفاً ليستجدي تصفيق الضعفاء.
علّمتنا بكركي الوقوف عندما كان الوقوف مستحيلاً.
علّمتنا بكركي أنّه حيث يسود الحق، تُربّى الخيول للمَزارع لا للحروب.
علّمتنا بكركي أنّ القلوب التي تغلّفها المحبة، لا يتراكم عليها الصدأ.
علّمتنا بكركي أنّ شِركة الموارنة مع لبنان معتقدٌ أزلي، فلو عصرتَ أيَّ حبّة من ترابه لنضح منها عرقٌ ماروني ودم.

صاحب النيافة

البطاركة الموارنة، على مدى الأزمنة، هم العَروفون بإقامة الصّلة مع النعمة، وإعادة تفعيل الصداقة مع المسيح، لأنّهم وُلدوا من رحم التمرّد نفسه الذي انبلج منه فجر المارونيّة، هذه التي حطّت عينها على لبنان طمعاً في تنشّق أكبر كمّ من نسائم الحريّة ، ومطمئنّة الى أنّها إذا رفعت يمينها صوب السماء، فباستطاعتها أن تطال يد الله.

لقد آمن البطاركة القدّيسون بأن لا سيادة إلاّ ليسوع المسيح، وكانوا من الملافنة الذين علّموا الأوقيانوس دروس الترقّي . لبّوا دعوة الله المحبّ للذين يتناغمون بالروح معَ صورته، ويُقبلون بنهم على هالته القدسيّة، فكانوا على صورة مارون في الكَرازة الى الفرح والحق. علّمونا أنّ المسيحيّة والحريّة توأم غيرُ منفصل، وأنّ المسيحيّة والإنفتاح أخوا طريق، وأنّ المسيحيّة والولاءَ للوطن شريكا مسيرة طويلة. في كلّ مرّة استمعنا إليهم توقّعنا حدثا، وكأنّهم وقّعوا عقداً مع الدهشة، فجاءت عظاتهم عقلا صيغ بالكلمات. في كلّ مرّة، كنّا على يقين من أنّنا بمجرّد أن نرى واحدهم نتأكّد من أنّنا لسنا في الجحيم، لأنّ في وجوههم بقايا وجوه جاءت قبل الخطيئة، ولأنّهم رجال بدأوا حياتهم في الجنّة وجاءوا يشدّون الدنيا إليها في سموّ رسالتهم. فاستحقّوا أن تجلس بين أيديهم قوافل الأيّام تسبّحهم بصنوج التهليل.

صاحب النيافة

البطاركة الموارنة لم تعوزهم سدّة الكارديناليّة لتصل بهم القمّة الى القمّة، فهم في مصالحة سرمديّة مع الحق، ظلّهم أبداً فوق مساحات النور، كبرياؤهم شموخ أرزة لا تنحني مهما قسا عليها التراب. فيا سيّدي، بمناسبة تسميتك كاردينالاً، إقبل منّي محبّتي، وورقة صغيرة ضعها دائما بين صفحات " شبيّتك "، كتبت عليها كلمة وحيدة: بكركي.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل