#dfp #adsense

نحن تغيّرنا يا سيد حسن!!

حجم الخط

لا يزال السيد حسن نصرالله يعتمد الأسلوب نفسه الذي اعتمده منذ استلامه قيادة "حزب الله"، ويستعمل اللغة "التنكية الصدئة" في خطاباته متكئاً على مفردات بالية بائدة مملّة ودون المستوى السياسي والعسكري في مخاطبة خصومه السياسيين (شركائه المفترضين في الوطن) وفي مخاطبة إسرائيل (العدو المفترض) في معرض تهديداته الجوفاء وتكبير حجمه من خلال اعتبار تحليق يتيم لـ "أيوب" الإفتراضي توازناً للرعب مع من قام بخرق السيادة اللبنانية أكثر من عشرين ألف مرة، ويعتبر مقتل مئة إسرائيلي مقابل 1300 شهيد لبناني خلال عدوان تموز توازناً، إلّا إذا كان يسلّم أن كل إسرائيلي يساوي 13 لبنانياً فنحن نعارضه في ذلك وطنياً وإنسانياً …

لقد توجَّه الدكتور جعجع بسؤال بسيط للسيد حسن وما زلنا بانتظار الجواب الصريح، بل أي جواب، ماذا فعلت بالطائفة الشيعية الكريمة التي صادرتَ قرارها وأقفلتَ لها كل الطرق وأصبحت غير قادرة على التوجّه جنوباً وشمالاً وإلى خارج الحدود، ولم يعد للشيعة سوى طريق المطار يسلكونها للسفر إلى دنيا الإغتراب، حتى الحجّاج منهم الذين لا علاقة لهم بـ"حزب الله" أصبحوا يخشون عبور الحدود اللبنانية براً. ولكن السيد مشاغله أكبر من الأسئلة البسيطة، ومكاسبه أهمّ من هموم الطائفة أو الوطن، وما زال يظن أن المال "النظيف" والآتي من "تنظيف" الأموال يساهم في غسل شروره وشراء ذكريات طفولة وجنى عمر وفلذة كبد لمن تكبد عناء الحروب المجانية في الداخل والخارج، لا يريد أن يتغير السيد حسن فقد حان الوقت أن يتغير ويأتي إلى القيادة من لديه الشجاعة لقراءة المتغيرات التي حصلت وسوف تحصل في الشرق الأوسط …
في المقابل تستمر "14 أذار" في خطوات جريئة ولكن محسوبة، وآخرها زيارة غزة، هذه الزيارة التي لن يجد جماعة "8 أذار" حججاً لانتقادها علناً وسيحاولون قلب الصورة واستغلالها لمصلحتهم، سواء "حزب الله" من حيث الإدعاء بأن هذه الزيارة تعطي شرعية لمقاومتهم، أو بسطاء عون بالحديث عن تقديم أوراق اعتماد من هنا والكلام عن "حكم الإخوان" من هناك، وبناء على ما يحدث في مصر (متجاهلين وقوف المسلمين في وجه محاولة الإخوان للهيمنة والحديث عن استفتاء يعطي الكلمة للشعب)، نقول في هذا المجال أن زيارة غزة وتحديداً مشاركة "القوات اللبنانية" فيها هي لأننا بالطبع مع مقاومة الفلسطينيين في فلسطين لا في لبنان ومع كل شعوب الارض المضطهدة والمظلومة، وهذا ينسجم تماماً مع دعوة الدكتور جعجع لمسيحيي دول الثورات العربية للإنخراط في التغيير الآتي كمواطنين متساوين مع إخوانهم في الوطن .

أمّا الكلام عن أن هذه الزيارة تعطي شرعية لمقاومة "حزب الله" فهذا كلام مردود، فمقاومة إسرائيل لا خلاف عليها ولكن الخلاف هو على محاولة تغيير وجه لبنان المتعدد، الخلاف هو على تدمير البلد خدمة للخارج، الخلاف هو في استعمال سلاحه ووهجه في الداخل، وأكبر دليل على ذلك هو الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية وتحديداً طرح الدكتور جعجع لبقاء سلاح "حزب الله" بعهدته على أن يكون قرار تحريكه تحت سيطرة الحكومة اللبنانية التي تملك الشرعية الدولية لدعم ديبلوماسيتها بعنصر قوة عسكرية سيتضاعف تأثيرها عند الحد من سيئاتها في الداخل .

نحن تغيّرنا يا سيد حسن، لقد أصبحنا نسمّي الأشياء بأسمائها، لقد أصبحنا "نرقص مع الذئاب" لأن السلاسة لم تنفع معك، ونحنا كنا دائماً نجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون في النضال وفي السياسة، فهل ستجرؤ على الإعتراف بالتغيير وتتعامل معه؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل