المتهمون الاربعة راقبوا الحريري 50 يوما

 

وصل رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دايفيد باراغوانث الى بيروت، يرافقه عضو المحكمة القاضي روبت روث، ومن المقرر أن يلتقيا عددا من المسؤولين اللبنانيين.

وكان المدعي العام نورمان فاريل سلم القاضي فرنسين مذكرة من 50 صفحة تضمنت سردا مفصلا وحيثيات عن مجريات تحقيقاته في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وتخلل المذكرة المعلنة على الموقع الالكتروني للمحكمة بالانكليزية حجب لبعض ما ورد فيها او «نسخة مموهة» وفق بيان المحكمة.

المذكرة

واوردت المذكرة ان «اغتيال الحريري كان تتويجا لتحضير واسع النطاق من مجموعة مختارة من الاشخاص اما بمهارات و/او خبرة». وذكرت ان الحريري روقب «خلال 50 يوما على الاقل» حيث جرى ترصد اماكنه، منازله، البرلمان ومسرح الجريمة»، فضلا عن التنسيق في عملية شراء السيارة «الميتسوبيشي» المستخدمة في التفجير المحملة بكمية 2500 كيلوغرام من الـ»تي ان تي»، و»اختيار شخص (ابو عدس) ليعلن زورا عن مسؤوليته في العملية، وبث زعم خاطئ لحماية الجناة من العدالة». وقال «ان المتهمين الاربعة مصطفى امين بدر الدين، سليم جميل عياش، حسين حسن عنيسي واسد حسن صبرا وآخرين تآمروا لارتكاب هذا الاعتداء الارهابي».

وتحدثت المذكرة عن ان بدرالدين (51 عاما) «يدعم «حزب الله» وعمل تحت اسماء مستعارة، بينها سامي او (سام) عيسى، والياس فؤاد صعب وصافي بدر. والاسمان الاولان لهما علاقة خاصة بهذه القضية. وهناك خصائص مماثلة لسامي عيسى بينها جسدية مثل وجود مشاكل مع ساقيهما. لكليهما حرق في الساق. ويرتديان احذية خاصة وبصرهما ضعيف. ولهما تاريخ الميلاد نفسه ويدعمان حزب الله. درس بدرالدين في الجامعة اللبنانية الاميركية العلوم السياسية من 2002 الى 2004. والهواتف المستعملة من الاثنين توفر مزيدا من الادلة على انهما واحد. ولبدر الدين محل مجوهرات اسمه «سامينو» وقارب بالاسم نفسه وشقة في ساحل علما في جونيه. دين بدر الدين في الكويت عام 1984 باسم الياس فؤاد صعب بسلسلة اعتداءات ارهابية مع آخرين. وكما نسق للتحضير لاعتداء الحريري نسق للتحضير في الاعتداءات الارهابية في الكويت، بينها اعتداء لانتحاري قاد شاحنة محملة متفجرات الى السفارة، وحكم عليه بالاعدام، لكنه فر من السجن عندما حصل الغزو العراقي على الكويت عام 1990. وبدرالدين وصعب لهما الخصائص الجسدية نفسها والحرق في الساق وضعف البصر.

وتحدثت عن سليم جميل عياش (49 عاما)، وحسين حسن عنيسي (38 عاما) المولود حسين حسن عيسى في بيروت. عرف بهذا الاسم في الثاني من كانون الثاني 2004 تقدم بطلب من محكمة جويا لتغيير اسم العائلة الى عنيسي وجرت الموافقة عليه في 12 كانون الثاني 2004. أسد حسن صبرا من مواليد بيروت (36 عاما) سجل قيده في زقاق البلاط. وقالت ان الاربعة «يدعمون حزب الله».

وافردت المذكرة بابا واسعا للشبكات الهاتفية الخمس المستعملة في «التحضير للجريمة وارتكابها»، مشيرة الى ان «الشبكة الحمراء وتشمل ثمانية هواتف بدأت بالتخابر في 14 كانون الثاني 2005 وتوقفت عن أي نشاط قبل دقيقتين من التفجير. ولم تستخدم خدمة الرسائل القصيرة. رصدت تحركات الحريري ومسرح الجريمة والبرلمان بين 14 كانون الثاني 2005 و12 شباط 2005. وستة من فريق الاغتيال بينهم عياش من اصل ثمانية استعملوا هذه الشبكة تواصلوا هاتفيا خلال التحضير للعملية وتنفيذها. واوردت ارقام الهواتف.

وبوشر استعمال الشبكة الخضراء على الاقل في 30 ايلول 2004 وحتى 14 شباط 2005، قبل نحو ساعة من الانفجار. وتواصل افرادها، في ما بينهم، عبر ثلاثة خطوط، في الرصد والتنسيق ومنهم بدرالدين الذي نسق ورصد الاعتداء، وعياش الذي نسق للتحضير للاعتداء، ولم يستعملوا خدمة الرسائل النصية. اما الشبكة الخضراء فهي جزء من فريق واسع من 18 خطا اخضر كانت مرتبطة ببعضها من خلال المستعملين وتاريخ العمل فيها.

وتشمل الشبكة الزرقاء 18 خطا وضعت في الاستعمال بين 18 ايلول 2004 والاول من ايلول 2005. استعمل 15 خطا منها للتحضير للاعتداء ومراقبة الحريري بين 18 ايلول 2004 و14 شباط 2005. تواصل حاملوها مع بعضهم. عياش والآخرون من فريق الاغتيال استعملوا ستة خطوط من الـ 15. ولا اثر شرعيا لمستخدميها خلال الحصول عليها.

وتضمنت الشبكة الصفراء 18 خطا عملت في التواصل بين 1999 و2003، وحتى السابع من كانون الثاني تقريبا. 13 خطا منها استعملت بين الاول من ايلول 2004 والسابع من كانون الثاني 2005. عياش وثلاثة آخرون من فريق الاغتيال استعملوا اربعة من الخطوط الصفر في التحضير للاعتداء. واستعملت خطوط الشبكة البنفسجية وعددها ثلاثة بين حامليها وآخرين خارج الفريق. عنيسي وصبرا و«أس15» اشتركوا في زعم مسؤولية (عن التفجير) زورا.

وعرض فاريل لجرم المؤامرة، فاعتبر «ان بدرالدين وعياش واعضاء فريق الاغتيال هم اعضاء في فريق المؤامرة في وقت مبكر، وانضم اليهم عنيسي وصبرا و«أس15». وتُبين الادلة ان المتهمين جميعهم وافقوا على ارتكاب العمل الارهابي في 16 شباط 2005 في اقصى تقدير». وفند الاتصالات المجراة من الشبكات الخمس في اطار التحضير للعملية، بدءا من 11 تشرين الثاني 2004 وبدء مراقبة تحركات الحريري، مرورا بالتحضيرات الاخيرة قبل يوم من التفجير، وصولا الى يوم تنفيذ الجريمة. وقال: «كان عياش واعضاء فريق الاغتيال وضعوا انفسهم في الاماكن التي تخولهم مراقبة موكب الحريري في قصر قريطم والبرلمان وعودته من طريق السان جورج تمكينا للتنفيذ. ذلك اليوم بدأ الرابعة والدقيقة 55 صباحا حيث بدأ فريق الاغتيال بتشغيل الخطوط الزرق، ثم تحركوا الى محيط البرلمان ومسرح الجريمة». واضاف ان «الحريري كان سيعود يومذاك بعد زيارة البرلمان الى قصر قريطم لمأدبة غداء قرابة الاولى بعد الظهر».

وهو قاد سيارته المرسيدس المصفحة. وهي واحدة من موكبه المؤلف من ست سيارات. وكانت الثالثة في ترتيبه وآخره سيارة اسعاف. وكانت اجهزة التشويش تعمل. عند الحادية عشرة تكلم «أس8» على خط الشبكة الحمراء من الطريق الساحلي شرق قصر قريطم مع «أس5» الذي كان في محيط قصر قريطم. ثم تحدث «أس8» مع «أس9» الذي كان على الطريق الساحلية. وسُجل 33 اتصالا من الشبكة الحمراء بين الحادية عشرة والثانية عشرة والدقيقة 53. وفي الغالب بين محيط البرلمان ومسرح الجريمة والطريق الفاصلة بينهما. كذلك تلقت الشبكة الحمراء اتصالات من الشبكة الزرقاء. واثناء توجه الحريري الى القهوة بعد خروجه من البرلمان تحدث «أس6» و«أس8» و»أس9» من الشبكة الحمراء.

والاخيران كانا في محيط البرلمان. وهذا يدل على ان الشبكة الحمراء استعملت لتبليغ آخرين عن تحركات الحريري. كما تلقى عياش اتصالا من «أس6» الذي كان في منطقة مسرح الجريمة قرابة الظهر. وخلال 16 دقيقة من الظهر حصل 11 اتصالا بين الشبكة الحمراء». وقال المدعي العام «خلال هذا الوقت «أس5» تحرك من محيط مسرح الجريمة الى منطقة غربي البرلمان. وكان عياش و»أس 7» في مناطق قريبة من البرلمان، و«أس 8» في منطقة محيط البرلمان، و»أس 6» كان جنوب غرب البرلمان، وتحرك «أس 9» من محيط البرلمان الى منطقة تقع جنوب غرب البرلمان. وابلغوا لحظة انطلاق موكب الحريري». وبعدما فصل فاريل مسألة اعلان ابو عدس زورا مسؤوليته عن عملية التفجير، تحدث عن اعتداءات حصلت في الكويت عام 1983 وجرى اتهام بدرالدين فيها. وقال ان «سلسلة الهجمات تقدم تشابها او ملامح مماثلة للهجوم ضد الحريري في ما يتعلق بمشاركة بدرالدين».

وخلص المدعي العام الى ان «المتهمين مسؤولون عن الجرائم الموجهة اليهم في لائحة الاتهام».

قاضي الإجراءات

وأمس عقدت جلسة لقاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين في إطار مسؤوليته عن ضمان سير الإجراءات من دون أي تأخير غير مبرر.

وأشار أحد محامي الدفاع عن المتهمين الأربعة في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الى أن «الوضع غير جيد بالنسبة لنا، واعتقد انه يجب معالجة هذا الأمر».

وفي ما يتعلق بالدفاع عن أسد صبرا، تحدث محاميه عن عدم دقة وعن عدم جودة المذكرة التمهيدية، وقال: «نحن لا نعرف ما هي المزاعم المواجهة من المدعي العام ضد موكلينا، أعتقد ان المدعي العام نفسه لا يعلم ما هي القضية وما هي تفاصيلها، لاسيما في ما يتعلق بالأدلة التي يقول المدعي العام أنها تدعم هذه المزاهم».

وتابع: «إن فريق الدفاع عن صبرا والفرق الأخرى تطلب المساعدة في الأسابيع المقبلة لمساعدتنا على الحصول من مكتب المدعي العام على المستندات والمعلومات الضرورية في الوقت المناسب لكي نفهم ما هي التهم الموجهة ضد موكلينا ولنفهم ما هي الأدلة التي يعتبرها المدعي العام ذات الصلة»، وأضاف: «المسألة الثانية هي اننا حصلنا على الكثير من المرفقات التي تتضمن مئات ومئات من الشهود المقترحين وآلاف الأدلة التي يقترح إستخدامها».

وسوف تستدعي جهة الإدعاء 560 شاهداً للمثول أمام قاعة المحكمة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل