#dfp #adsense

لهذا انتصرت غزّة… فزرناها (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

غريب أمر أبواق نظام الملالي- الأسد في لبنان. ساءهم أن "القوات اللبنانية" وقوى "14 آذار" قاموا بزيارة تضامنية الى غزة المنكوبة. هالهم أن يجول نائب "القوات" أنطوان زهرا في غزة ليتضامن مع أهلها، وليس كما فعل موفد النظام السوري خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 حين ذهب الى الكنيست الإسرائيلي للتفاوض على دماء اللبنانيين.

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن أهم ما في الزيارة الى غزة ولقاء اسماعيل هنيّة تأكيد الأخير أن الإنجاز والصمود تحققا بفعل الصواريخ الغزاوية الصنع وليس على الإطلاق أي صواريخ إيرانية! والطريف أنه في حين يصرّ إعلام "8 آذار" في لبنان وأبواقه السياسية على محاولة تضليل الرأي العام وإيهامه بأن إيران زوّدت المقاومة في غزة بصواريخ إيرانية، كان الإيرانيون يعترفون بأنفسهم بأن طهران لم ترسل صواريخا، بل نقلت تقنيات صنع الصواريخ الى المقاتلين في غزة!

وبعيدا عن التصويب على "القوات" في كل شاردة وواردة، هذه "القوات" التي تنغّص حياة كل أدوات المحور البعثي- الإيراني، فإن إطلاق النار الأساسي تمّ على حركة "حماس" وقبل أن تشن إسرائيل عدوانها الأخير على غزة. وإطلاق النار تمّ أولا من النظام البعثي الذي كان طرد سابقا قيادات "حماس" من دمشق، قبل أن يقدم على إقفال مكاتبها بالشمع الأحمر تمهيدا للعدوان الإسرائيلي عليها!

هكذا ترتسم الصورة جلية رغم أنف العملاء الصغار: "حماس" تواجه إسرائيل التي يدعمها وينفذ أهدافها حليفها نظام بشار الأسد. وقوى "14 آذار" وفي مقدمهم "القوات اللبنانية" تواجه نظام بشار الأسد وترفض كل ما تقوم به حليفته إسرائيل.

لقد بات واضحا أن الحلف الضمني قائم بما لا يقبل أي شك ما بين إسرائيل ونظام الأسد وإيران من جهة وبين الدول العربية ودول الربيع العربي والربيع اللبناني المتمثل في قوى "14 آذار" من جهة أخرى.

لماذا لم يسأل أحد من جهابذة "8 آذار" عن السبب الذي يمنع إسرائيل من ضرب المنشآت النووية الإيرانية طوال هذه السنوات رغم أن تل أبيب لم تتردّد في ضرب المنشآت العراقية أيام الرئيس السابق صدام حسين، رغم كل قوته العسكرية الموصوفة يومها، ورغم وجود توازن عالمي أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي؟ السبب الوحيد هو أن إيران تشكل حليفا موضوعيا لإسرائيل، وما الإبقاء على "حزب الله" في لبنان إلا خدمة كبرى لإسرائيل للإبقاء على عسكرة الوضع في المنطقة، وهو ما يخدم إسرائيل ويبقي التعاطف الغربي معها ويخدم هذه الدولة القائمة أساسا على العسكرة. كما أن هذا الوضع يقدم أكبر خدمة للدولة العبرية من خلال ضرب مقوّمات الدولة في لبنان ومنعها من منافسة إسرائيل اقتصاديا وسياحيا، وتكنولوجيا أيضا على مستوى الشركات الصغيرة المبنية على الطاقات البشرية.

أما إطلاق النار على "حماس" فهو لأن هذه الحركة الفلسطيينة خرجت من المحور البعثي- الإيراني، وأعلنت دعمها للربيع العربي وللثورة السورية تحديدا، وهذا ما نقله نواب "14 آذار" عن اسماعيل هنية.

وليعلم الجميع أننا في "14 آذار"، وتحديدا في "القوات اللبنانية"، نمد يدنا وقلبنا لكل من يترك محور الشر المذكور ويعود الى رحاب شرعية شعبه والشرعية العربية.

نعم نحن نشجّع حركة "حماس" على خطوتها الجريئة في مواجهة النظام السوري تماما كمواجهتها لإسرائيل. و"حماس" انتصرت بصواريخها الفلسطينية الصنع وأهدافها الفلسطينية الهوى والعلم والمرتجى.

وللذين يقولون إن "14 آذار" لم تمدّ يدها لـ"حزب الله" كمقاومة لبنانية في الداخل اللبناني قبل أن تنتقل الى غزة نقول: خسئتم. لقد مددنا يدنا الى "حزب الله" وطالبناه بأن يتلبنن ويخرج من الحاضنة الإيرانية- البعثية، فواجهنا بالاغتيالات والتفجيرات والإرهاب في قلب بيروت والجبل وبالانقلاب على انتفاضة الاستقلال الثاني، وبالإصرار على الاستمرار كميليشيا طيعة لنظام الملالي على الأراضي اللبنانية.

ولهذا، وكما قاومنا الفلسطينيين عسكريا يوم راهنوا على أن "طريق القدس تمرّ في جونية"، لا نتردّد في مقاومة مشروع "حزب الله" سلميا وديمقراطياً وسياسياً طالما هو ينفذ المشاريع الإيرانية على حساب الدولة اللبنانية. وكما امتلكنا الشجاعة لمصافحة الفلسطينيين يوم عادوا الى فلسطين لن نتردد في ملاقاة "حزب الله" يوم يعود الى لبنانيته.

نعم زار أنطوان زهرا القواتي غزة حاملا غصن زيتون "14 آذار" والإرادة اللبنانية الحرّة، أما كل من يحمل صواريخ فجر وزلزال وغيرها خارج الدولة اللبنانية فسيصبح صورة تذكارية من الماضي في القريب العاجل…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل