اسفت مصادر سياسية زحلية لتمادي "حزب الله" في القتال الى جانب النظام السوري ضد شعب قرر الانتفاض على اعتى ديكتاتورية في العالم. واعتبرت سقوط قتلى للحزب في دمشق من قرى تابعة لقضاء زحلة امعانا في توريط شريحة واسعة من اللبنانيين، في صراع مع ملايين المنتفضين السوريين ضد جلادهم.
ورأت في الدعم العسكري الذي يوفره الحزب للنظام السوري، دليلاً جديداً يضاف الى أدلة كثيرة توثق نهج حكومة "حزب الله" ورئيسها نجيب ميقاتي، على مستوى الانخراط السياسي الامني الى جانب النظام السوري، ما يتناقض تماما مع ادعاءات ومطولات الرئيس ميقاتي عن سياسة النأي بالنفس التي يدعيها بشأن الازمة السورية.
جهاد ضد من؟
وحذرت في معرض تعليقها على اعلان قيادة "حزب الله" الاثنين الفائت تشييع عباس احمد احمد في بلدة حزرتا قضاء زحلة، الذي "قضى اثناء قيامه بواجبه الجهادي" – التعبير الذي يستخدمه الحزب في نعي مقاتليه الذين يسقطون في مواجهات مع الجيش السوري الحر- من نتائجه السلبية سياسياً وامنياً، ومن مخاطره على مستوى علاقة النسيج الاجتماعي الزحلي أولاً، ومع جواره ثانياً، في منطقة اشتهرت تاريخياً بمحافظتها على صيغة العيش الواحد.
وسألت الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله: لماذا الاصرار على انتاج خطوط تماس معنوية اليوم ومادية غدا بين مكونات المجتمع المحلي البقاعي؟ وهل يراد للمضللين من عناصر الحزب ان يكونوا كبش فداء لنظام دموي قاتل على حساب لبنانيتهم؟.
وكشفت هذه المصادر انه لا يمر يوم الا وتتسرب لأبناء المنطقة اخبار عن وقوع قتيل او اكثر من "حزب الله" في القتال الدائر في سوريا. الا انه لا يشيع الا من يتسرب خبر سقوطهم في المعارك ودائما تحت ذريعة "الدفاع عن القرى والمقامات الشيعية". وتضيف هذه المعلومات ان حركة التشييع او التسريبات تظهر ان الحزب يرسل مقاتليه البقاعيين للقتال في حمص ومحيطها، فيما يرسل محازبيه الجنوبيين الى العاصمة دمشق.
وفي هذا الاطار، قال النائب ايلي ماروني لـ"المستقبل": ليست المرة الاولى التي يشيع فيها "حزب الله" ضحايا تورطه مع النظام السوري ضد الشعب السوري. هو، يسميهم شهداء, ونحن نتساءل: شهداء لأي قضية؟ قضية شعب يطالب بحريته؟ ام دعم لنظام دموي يؤمن لحزب الله استمرار تدفق الاسلحة للتسلط على رقاب اللبنانيين؟".
وسأل: أين هي سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة اللبنانية ؟ اننا لا نجد سوى سياسة نأي بالنفس عن مساعدة النازحين السوريين الى لبنان، هذه هي سياسة الحكومة و"حزب الله"، هناك تناقض كبير وواضح في سياسة "حزب الله" وحكومته، سياسة ادت وتؤدي الى توريط لبنان في ازمة خطرة لا قرار لها مع الشعب السوري، هل هذا ما يريده "حزب الله".
خط دمشق ـ حمص
وليس بعيدا من التداعيات السلبية لتورط "حزب الله" في القتال الى جانب النظام السوري على النسيج اللبناني، ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية بعد سقوط نظام الاسد, نصحت اوساط شعبية شيعية مستقلة في قضاء زحلة "حزب الله" بـ"وقفة تأمل وتبصر لنتائج مشاركته العسكرية في سوريا". وحضته على "عدم رفع شعارات تبرر تدخله العسكري" فـ"اهلنا في سوريا كانوا بغنى عن استخدامهم كذريعة واهية لتدخله الامني والعسكري. كما ان اهلنا وشبابنا في البقاع، كانوا بغنى ايضا عن تقديمهم ضحايا على مذبح النظام السوري". وسألت: هل اصبح مصير شبابنا البقاعيين، وبالتحديد ابناء حزرتا والكرك وتعلبايا السقوط قتلى وجرحى الى جانب جيش النظام السوري في حمص ؟ وهل اصبح قدر الشباب من ابناء الجنوب الموت في العاصمة السورية وريفها؟ وهل تدر قيادة الحزب مدى الالم الذي خلفته سياستها في صدور امهات شبابنا الذين يشيعون تحت يافطة "بالواجب الجهادي", أو الامهات والاباء الذين لا يعرفون حتى اليوم مصير ابنائهم ؟ وماذا نقول لابنائنا عن وجهة السلاح الحقيقية المفترض ان توجه الى العدو الاسرائيلي؟ للاسف الشديد، لقد تحولت وجهة استعمال سلاح "حزب الله" الى صدور اللبنانيين معنويا وماديا، وتطور استعماله الى صدور المنتفضين ضد جزار سوريا، ختمت الاوساط الشيعية.