فظاعة» كم هي ذاكرة جماعة حزب الله قصيرة، ربما لكثرة ما يقولون عكس ما يبطنون تقيّة أو يهددون ويتوعدون «بهورة»، ومن عجب الأشياء في خطاب حزب الله الذي يستجدي الحوار هذه الأيام، أن المفوّه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد وفي كلمة له خلال احتفال عاشورائي أمس في النبطية ادّعى قولاً عجيباً فقال: «إننا في حزب الله أهل الحوار، كنا ولا نزال نرغب به ونلبي الدعوة إليه ونأمل استمراره للوصول إلى تفاهمات صونا للوحدة الوطنية وحرصا على السلم الأهلي والعيش الواحد، وتعزيزا للمقاومة وقدرة الصمود، ولم نعطل حوارا بين اللبنانيين يوما، ولم نطرح شروطاً، ولن نطرح شروطاً، لكننا لن نقبل شروطاً تفرض علينا من احد، ولن نستجدي حواراً من احد»!!
فاجأتنا يا حاجّ!! وعلينا أن نذكّرك أنك في 12ـ 6 ـ 2012 خاطبت اللبنانيين قائلاً: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال فالبلد مُقبل على أحداث أمنية وحرب أهلية تكون حرب العام 1975 مجرّد «picnic « بالنسبة إليها»!!
ولا يحتاج كلام محمد رعد إلى تفسير هذا التناقض فيه الذي يوحي بأن صاحبه مصاب بانفصام في الخطاب، حزب الله ليس حزب حوار بل حزب سلاح، وهو لا يلهث خلف طاولة الحوار إلا عندما يكون محشوراً في سلاحه ومصيره وفي وضع لا يُحسد عليه، بل في وضع العاجز والمشلول، وسيكون من الحماقة الكبرى أن تُقدم جماعة 14 آذار على خطوة العودة لطاولة الحوار، فهذا الفخ نصبه لها الرئيس نبيه بري بعد مشهد 14 شباط 2006، وانساقت إليه عن طيب خاطر ولم يكن وقتها الهدف منه سوى تقطيع الوقت في الداخل اللبناني في وقت لم يكن فيه ميزان القوى لصالح حزب الله الإيراني.
ومع أن الداعي للحوار فخامة رئيس البلاد ميشال سليمان رجل النيّة البيضاء الصافية، إلا أن حال الرئيس سليمان وفي هذا الوقت بالتحديد كحال المثل القائل: «الجمل بنيّة والجمّال بنيّة»، ونوايا حزب الله خبرها اللبنانيون وعرفوا سوادها الدائم، فعلى ماذا يحاور حزب الله وهو حزب لا يملك زمام أمره؟! بل هو حزب «نحن إيران في لبنان»!! بل كيف يقبل اللبنانيون بأن يجلس إلى طاولة الحوار حزب لا ولاء له للبنان، بل هو حزب إيراني يمارس نشاطه على الأرض اللبنانيّة!!
»خلص».. منذ زمن دعوة النبي صلوات الله عليه على كسرى بتمزيق ملكه، خلصت أيام الإمبراطورية الفارسية وأيام كسرى ورستم،غير أن حزب الله وإيران لا يريدان تصديق ذلك، ورغم أن زمن هؤلاء انتهى ولن تقوم له قائمة من جديد فقد ذكرني محمّد رعد برستم أو رستم دستان أو رستم ابن زال يسمى بالفارسية (رستم پسر زال) وهو بطل أسطوري فارسي خيالي أبعدهم صيتاً وأبقاهم ذكراً، وتذكرته يوم وقف مبتسماً بين يدي أحمدي نجاد الذي أعلن قرب ظهور «المهدي الإيراني» من جنوب لبنان!!
ورستم حسب الأسطورة الفارسية هو فارس ومغامر تغنٌى به الفردوسي في ملحمته الشاهنامة، ومآثره تملأ القصص الفارسي، واسمه تردّد في الشعر القديم والحديث، وقد عُرِف رستم في الآداب العربية منذ الجاهلية، وفى سيرة ابن هشام أن النضر بن الحارث كان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار. فكان إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا خلفَه من مجلسه.
ثم يقول النضر: أنا واللّه يا معشر قريش أحسن حديثاً منه (يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم) فهلم إلىّ فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه، ثم يحدّثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار!! و نجد طاهر بن الحسين قائد المأمون ينسب إلى رستم بن دستان الشديد. وقد أشار إلى رستم بعض الشعراء كالبحترى، فهل هناك صراع أوضح من هذا ومن قبل «عاشوراء» واختطاف دماء الحسين الطاهرة الزكية لمجرد زواجه بامرأة فارسية هي بنت كسرى!!
لا للحوار مع حزب الله ما لم يسلم المتهمين بمراقبة الشهيد رفيق الحريري 50 يوماً قبل اغتياله..لا للحوار لا يؤمن إلا بالسلاح، ولا يحاور ويناور إلا من أجل التمسك بالسلاح، ولا لإستراتيجية دفاعيّة تمكّن حزب الله من التغلغل والسيطرة على الجيش اللبناني، لا حوار مع «أهل السلاح» حتى إقرارهم بوجوب وضع هذا السلاح بإمرة الدولة اللبنانية لا بإمرة مرشد الجمهورية الإيرانية صاحب قرار الحرب والسلم حتى في لبنان!!