إنتصار 14 آذار في الإنتخابات الأخيرة
تأكيد على تماسك القاعدة الشعبيّة
ماذا يعني انتصار قوى 14 آذار في جميع الاستحقاقات المبنية على حصول انتخابات حرّة ونزيهة بعيدة عن تدخل الدولة فيها، خصوصاً بعد فترة من محاولات النيل من 14 اذار، بهدف اضعافها وتشتيتها وحصرها في زاوية عدم تنقّل العديد من قياداتها، وتقييد حركتهم ونشاطهم، وبعد فترة من عملية جلد الذات، واعتبار ان التنازلات لمصلحة الوطن والشعب التي قدمتها انتفاضة 14 اذار، واستفاد منها الفريق الآخر، قد اغضبت جمهور 14 آذار، واضعفت حماسه وتأييده لثوابت الانتفاضة وقياداتها؟
وماذا يعني ان تفوز قوى 14 اذار، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية، في انتخابات الاطباء والمحامين والطلاب، والصيادلة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر فيها 14 اذار ولبنان والمنطقة العربية، وخصوصاً ما تمرّ فيه سوريا، ومدى تأثير ثورة شعبها على الداخل اللبناني؟
الا يعني هذا ان جمهور 14 اذار، ما زال قوياً ومتماسكاً وداعماً لحركته الاستقلالية الثانية، والقيادات والمناضلين الذين بذلوا دماءهم في سبيل حرية لبنان وسيادته واستقلاله وقيام دولته القوية، وللقيادات الاخرى التي ما زالت تتمتع بثقة الجمهور وتأييده، وهي مؤتمنة على ثورته البيضاء وربيعه الدائم، رغم الاخفاقات والاخطاء والعثرات؟
هذا النموذج الرائع الذي قدّمه اطباء ومحامو وصيادلة وطلاب 14 اذار، والذي سيستكمل حتماً بنتائج طيبة في انتخابات اخرى مقبلة، هو رسالة واضحة وصادقة، تثبت ان قوى 14 اذار فائزة حتماً في الانتخابات النيابية المقبلة، في حال اجريت بظل قانون انتخابي عادل ومتوازن ويعكس حقيقة توجّه اللبنانيين، وفي حال تأمين اجواء من الهدوء والحرية والديموقراطية، بعيداً من ضغوط القوة واستخدام السلاح، والمال، وتنخيب الموتى والمقاطعين والمهاجرين، والممنوعين قانوناً من المشاركة في الانتخابات، والاهم من كل هذا وجوب وجود حكومة حيادية مستقلة، رئيسها ووزراؤها غير مرشحين للانتخابات التي يصرّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اجرائها في موعدها الدستوري، مهما كانت الظروف، بمثل اصراره على تمكين المغتربين من الاقتراع، حتى ولو كان عددهم عشرة لا غير، امّا اذا حال الكيد السياسي دون رحيل هذه الحكومة، وجرت الانتخابات باشرافها وتحت رعايتها، فليس مستغرباً ان ينسى اللبنانيون انتخابات شهر ايار في العام 1947، والتزوير الكبير الذي رافقها، وذلك سيتم بطبيعة الحال، رغم ارادة الرئيس سليمان، وارادة وزير الداخلية العميد مروان شربل اللذين يملكان ثقة اللبنانيين كاملة، وخصوصاً ثقة قيادات 14 آذار التي اعلنت في اكثر من مناسبة.
ان تخوّف اللبنانيين من تصرفات عدد من وزراء الحكومة، مبرر ومنطقي لانه مبني على السيرة الذاتية لهؤلاء في ادائهم الوزاري والعام، وقد زاد هذا التخوف، بعد التمسّك بهذه الحكومة، الاسوأ في تاريخ الحكومات، الامر الذي يخفي نيّة هؤلاء في القفز فوق القوانين والدستور، لأن نجاحهم في الانتخابات او عدم نجاحهم، مسألة حياة او موت سياسي بالنسبة اليهم، خصوصاً انهم يراقبون جيداً نتائج ما جرى ويجري من انتخابات، ويدركون ان نتائج الانتخابات النيابية ستتطابق مع ما سبقها.
* * * *
في هذا السياق تحديداً، يجب الاّ تغفل قيادات 14 آذار، عن النيّات الحقيقية الكامنة وراء دعوتهم من قبل قيادات 8 آذار الى فك مقاطعتهم للحكومة والمجلس النيابي والانخراط في الحوار قبل سقوط الحكومة، لأن دعوة هؤلاء الى الحوار تختلف في المضمون عن دعوة رئيس الجمهورية العماد سليمان، فهو يدعو عن حسن نيّة، على أمل تخفيف التوتر والتوصل الى بعض الحلول، في حين انهم يريدون اشغال 14 اذار، بحوار يعرفون مسبقاً انه لن ينجح، وعندما يدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى «تفاهم حول القضايا الخلافية دونما انتظار ما يجري في سوريا، يعرف تماماً استحالة التوصل الى تفاهم حول القضايا الخلافية في ايام، ما عجزوا عنه في حوالى سبع سنوات، كما ان هناك في 8 اذار من يصرّح بأنه «ليس المهمّ ان نتفق بل المهمّ ان نمتصّ خلافاتنا» وهذا كله يشير الى عدم رغبة لدى 8 اذار بملاقاة 14 اذار حتى الى منتصف الطريق، بل ان كل ما يريدونه هو محاولة اقناع خصومهم بنيّاتهم «الطيبة» تمريراً للوقت بأخذ تنازلات جديدة من 14 اذار، يمكن استغلالها ضدهم في الانتخابات النيابية المقبلة، وافشال نجاحاتهم الحالية، بفضل صمودهم وصمود جمهورهم، فتحصل 8 اذار على اكثرية نيابية تمكّنها من التحكم بالحكومة وبالانتخابات الرئاسية في العام 2014