تصوّت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الخميس على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس منح فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية وسط انقسام كبير في مواقف الإتحاد الأوروبي ومعارضة الولايات المتحدة وسلطات الإحتلال الإسرائيلي.
ويطرح عباس المشروع ويعتبره بأنه "تاريخي" لأنه يشرع الإعتراف قانونياً بفلسطين ويرفع مستوى تمثيلها الى دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية.
وفيما تذهب الدول الاعضاء الـ27 في الإتحاد الاوروبي الى التصويت منقسمة، قالت مصادر دبلوماسية اوروبية أنّ وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون ستصدر بيانا قبل التصويت "تدعو فيه الى حل سياسي والعودة الى المفاوضات".
من جانبها، هددت بريطانيا بالامتناع عن التصويت اذا لم تتم تلبية شروطها لا سيما عودة الفلسطينيين فوراً الى طاولة المفاوضات لبحث اقامة دولة فلسطينية.
وربط وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ تصويت لندن بالحصول على ضمانات بأنّ الفلسطينيين سيعدلون عن حقهم باللجوء الى الهيئات القضائية الدولية لمقاضاة اسرائيل ولاسيما المحكمة الجنائية الدولية.
وطالب من جانب آخر بعدم امكان ان يطبق قرار الامم المتحدة بمفعول رجعي، وقال "في غياب هذه الضمانات، ستمتنع بريطانيا عن التصويت".
وبعد تردد أعلنت فرنسا اخيراً انها ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امام الجمعية الوطنية الثلاثاء الفائت، "هذا التصويت سنقوم به بانسجام ووضوح، تعرفون ان الموقف الثابت لفرنسا منذ سنوات وسنوات هو بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، لهذا السبب فإنّ فرنسا ستجيب بـ"نعم" عندما ستطرح هذه المسألة".
كما اعلنت النروج والنمسا والدنمارك وسويسرا واليونان انها ستصوت مع الطلب الفلسطيني. من جهتها، أعلنت المانيا انها لن تصوت لصالح مشروع القرار.
في المقابل، اعلنت روسيا انها ستصوت لمصلحة منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الامم المتحدة.
وجددت الولايات المتحدة الاربعاء تأكيدها انها ستصوت ضد القرار. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند "ننوي التصويت بـ "لا"، نحن نعارض تماماً هذه المبادرة" الفلسطينية.
واعلنت ليتوانيا ايضا انها ستمتنع عن التصويت الا اذا صدر موقف مشترك من الاتحاد الاوروبي.
ومن ناحيتها، اعلنت فنلندا انها ستصوت لمصلحة قرار يمنح فلسطين وضع "دولة مراقب غير عضو" في الامم المتحدة، الا في حال التوصل الى توافق اجماعي في الاتحاد الاوروبي للقيام بخطوة مغايرة.
أما رئيس الوزراء الكندي ستيفان هاربر فقد اعلن ان حكومته ستصوت ضد منح وضع "دولة مراقب" لفلسطين في الامم المتحدة.
وينص مشروع القرار الذي من المتوقع ان يجمع الأغلبية المطلوبة من اصوات الاعضاء الـ193 على منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الامم المتحدة و"يعرب عن امله بان يقوم مجلس الأمن بالنظر بشكل إيجابي" الى قبول طلب دولة كامل العضوية في الامم المتحدة الذي قدمه عباس في ايلول عام 2011.
ويدعو الطلب إلى استئناف المفاوضات للوصول الى "تسوية سلمية" مع اقامة دولة فلسطينية "تعيش بجانب اسرائيل في سلام وأمن على أساس حدود ما قبل 1967".
هذا ويلقي عباس كلمة قبل التصويت على مشروع القرار الذي قد ينال أكثرية الثلثين من الأعضاء الـ193 لتصير فلسطين هي الدولة الرقم 194 في الأمم المتحدة، بوضع يشبه وضع الفاتيكان.
ومن المقرر إجراء النصويت على القرار نحو الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم بتوقيت نيويورك أي التاسعة مساء بتوقيت بيروت.