كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهوريّة":
كشف رئيس "حركة الاستقلال" ميشال رينه معوّض أنّه لن يلقي خطاباً مكتوباً في ذكرى والده الرئيس رينه معوّض هذه السنة، لأنّ "المرحلة تتطلّب رؤية بعيدة وخطاباً مختلفاً نابعاً من القلب، لذلك سيكون عفويّاً"، معتبراً أنّ لبنان ومستقبله على المحكّ، ومقاربة النمط التقليدي للأمور لم توصلنا إلى نتيجة، لذلك سيكون الخطاب واضحاً وصريحاً ومباشراً وسيطرح رؤية للمستقبل يتخلّى فيها عن "كفوف سياسية" لطالما تقيّد بها السياسيّون التقليديّون.
"لوطن يشبهنا" كان شعار الرئيس الشهيد رينه معوّض منذ 23 عاماً. اليوم وبعد 23 عاماً، يعترف معوّض بـ"أنّنا ما زلنا نحارب ونجاهد لنجعله يشبه ما حلم به الرئيس الشهيد، ولكنّنا لسوء الحظ ما زلنا نخوض الصراع بين مَن يريد "لبنان يشبهنا"، لبنان السيّد الحر المستقلّ التعدّدي الديموقراطي، لبنان المنفتح على العالم الذي يستحقّه اللبنانيّون، وبين لبنان الوجه الآخر الذي لا يشبهنا… لبنان "ساحة القتال".
ويستذكر معوّض في حديث إلى "الجمهورية" الرئيس الشهيد بألم، مبدياً أسفه لأنّ "منذ استشهاد والده والنعوش والشهداء إلى تزايد، لدرجة أنّنا أصبحنا نتّصل بعضنا ببعض لتنسيق تواريخ استذكار شهدائنا لكثرتهم ولتقارب تواريخ استشهادهم، وذلك لأنّ لبنان لا يزال يتعرّض للاغتيال السياسي للانقضاض عليه بالكامل، حتى لا يدَعوه يشبهنا".
ويشير معوّض إلى أنّ الأمر الأساسي الذي استطاعت "حركة الاستقلال" إنجازه منذ نشأتها، هو أنّها بقيت شريكة اساسية في الحركة الاستقلالية، وعملت لمواجهة هذا المخطط انطلاقاً من مبدأين: أوّلاً، الشراكة الإسلامية – المسيحية، وثانياً، الدولة وهي الضمانة الوحيدة.
ويعتبر معوّض أنّ "حركة الاستقلال" نشأت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهي في صلب "14 آذار"، ولكنّها نتجت عن تراكم الاغتيالات، وأفضل جواب لبناء لبنان يشبهنا هو تأكيد الشراكة الإسلامية – المسيحية وتأكيد مرجعية الدولة التي وحدها يمكنها حماية لبنان واللبنانيّين من الوصايات والاغتيالات وثقافة الدم.
ويقول: "على رغم ملاحظات الحركة على بعض الأداء في "14 آذار"، لا يمكنها إلّا أن تكون في صلب مشروع الدفاع عن لبنان، لأنّنا لا يمكننا البقاء على الحياد أمام الدولة واللادولة. ونحن مضطرّون لتأمين أوسع حلف ممكن للدفاع عن لبنان، ولا نجد هذا الحلف إلّا في حركة 14 آذار".
وعن استقالة الحكومة، يلفت معوّض إلى أنّ "المشكلة في لبنان ليست في الحكومة بل مع فريق داخل هذه الحكومة، وهو "حزب الله" الذي يغطّي هذه الاغتيالات ويعتبر لبنان ساحة مواجهة"، ملاحظاً أنّه ما لبث أن غادر علي لاريجاني لبنان، حتى أطلّ السيّد حسن نصرالله ليقول إنّه وسّع الجبهة من لبنان الى البحر الاحمر". ويضيف: "المشكلة تكمن في وجود دولتين ومسارين وقرارين وسلاحين في لبنان. ومن هنا مطالبتنا بإسقاط الحكومة لأنّها وبتكوينها وُجدت لمهمّة واحدة وهي تسهيل مهمّات مَن يريد قتل لبنان".
أمّا عن الثورات عربية، فيشير معوّض إلى مخاض طويل تعيشه هذه الثورات، باعتبار أنّ هناك أنظمة عربية ديكتاتورية، وضعت يدها على كلّ مقدّرات الأوطان العربية، منذ منتصف القرن الماضي حتى اليوم. هذه الأنظمة هي في طور السقوط، إن كان في مصر، أو ليبيا، أو تونس، أو سوريا! وبالتالي هذه الثورات ستمرّ في مخاض ليس بسهلٍ قبل أن تصل إلى هدفها بتحقيق الديموقراطية، مذكّراً بالثورة الفرنسية عام 1789، التي استمرّت مئة عام لتنتقل فرنسا من بعدها من الملكية إلى الديموقراطية، لكن في النتيجة، هناك توجّه للتاريخ وللشعوب العربية التي انتفضت ولن ترضى بأن تنتقل من ديكتاتورية عسكرية إلى ديكتاتورية دينية".
ويعتبر أنّ الذي يحصل في مصر أكبر دليل على ذلك، "ومن هذا المنطلق أثبتت الثورات في التاريخ القديم والمعاصر أنّها لم تبدأ لتتوقّف، أو تنتهي في نصف الطريق".
وفي ما يخصّ علاقته مع رئيس تيّار "المردة" النائب سليمان فرنجية، يشدّد معوّض على وجود "اختلاف كبير معه على المستوى السياسي والوطني، وحتى في الرؤية لوضع زغرتا سياسيّاً واجتماعيّا"، موضحاً أنّ "مشكلتنا ليست مع شخص سليمان فرنجية، أو مع شخص نجيب ميقاتي، أو مع شخص ميشال عون، مشكلتنا مع الذين يريدون الهيمنة على البلد، وخلافنا مع من ذكرت، أنّهم يشكّلون الغطاء للمهيمنين ولأصحاب تلك المشاريع. وعلى رغم هذا، نحن لا نؤمن بالقطيعة، ويدنا ممدودة للحوار".
ويلفت إلى أنّ لقاءَه الأخير بفرنجية كان عام 2010 إثر الانتخابات البلدية "بهدف فصل الانتخابات البلدية عن السياسة"، كاشفاً أنّهم لم ينجحوا في إتمام ذلك، مؤكّداً في المقابل أنّ التواصل مع جميع اللبنانيين هو واجب وطنيّ. وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يسعى إلى مصالحة مع فرنجية، يجيب: "لا خلاف بيننا حتى تكون هناك مصالحة، لكنّني لا أمانع في مدّ اليد إلى النائب سليمان فرنجية في كلّ وقت".
"القوات اللبنانية"
لا خلافات بين "حركة الاستقلال" و"القوات اللبنانية"، هذا ما يؤكّده معوّض خصوصاً بعد الحديث عن إشكالات حول دائرة زغرتا، معتبراً أنّ ما يجمعه مع "القوات اللبنانية" هو قضية مشتركة، ومستقبل مشترك". ويكشف عن نقاش داخل "14 آذار" لتشكيل لائحة انتخابية موحّدة وجامعة عنوانها الأساسي تأمين الربح، وإذا كانت الظروف تتطلّب عدم ترشّح ميشال معوّض لنربح، فلا مانع شخصيّاً لديّ من عدم الترشّح".
وعمّا إذا سيكون من مفاجآت في خطابه غداً، يفضّل معوّض ترك الإجابة إلى المواطن "الذي سيستمع إلى خطاب غير تقليديّ"، على حدّ قوله. فهو وحده الأولى بالحكم والتقويم.