#adsense

“نيويورك تايمز”: الإدارة الأميركيّة تدرس خيارات أكثر جرأة للتدخل في الصراع السوري مع وصوله الى نقطة تحول حاسمة

حجم الخط

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس بشكل أكثر جدية وعمقا التدخل للمساعدة في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، خاصة مع وصول الحرب في سوريا إلى نقطة تحول حاسمة، وفقا لمسؤولين حكوميين شاركوا في المناقشات.

وفي حين لم يتم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، فإن الإدارة تدرس عدة بدائل، بما في ذلك تقديم السلاح مباشرة لبعض مقاتلي المعارضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار الأكثر إلحاحا ومن المرجح أن يصدر الأسبوع المقبل هو ما إذا كان ينبغي للناتو نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية، ظاهريا لحماية هذا البلد من الصواريخ السورية القادرة على حمل الأسلحة الكيميائية.

ولكن بعض الخبراء الإستراتيجيين والمسؤولين في إدارة أوباما يعتقدون أن طياري سلاح الجو السوري قد يخشون من استخدام بطاريات صواريخ ضدهم، مما يدفعهم هذا إلى قصف البلدات شمال الحدود السورية، حيث يسيطر الثوار على أراض كبيرة. ويذكر أن فريق مسح الناتو موجود في تركيا لدراسة المواقع المحتملة لنشر البطاريات.

بينما تبنى آخرون من الخبراء والمسؤولين خيارات "أكثر جرأة"، بما في ذلك توفير الأسلحة لمقاتلي المعارضة بشكل مباشر بدلا من الاستمرار في استخدام بلدان أخرى، وخاصة قطر، للقيام بذلك، كما أورد التقرير.

وهذا الخيار الخطر، حسب الصحيفة، يتطلب زرع ضباط استخبارات C.I.A أو الاستخبارات الحليفة وإرسالهم إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون للعمل بشكل وثيق مع الثوار.

وقد ناقش مسؤولون في الإدارة كل هذه الخطوات قبل الانتخابات الرئاسية. ولكن بعد انتخاب أوباما انتخابه لفترة رئاسية ثانية، بدا البيت الأبيض أكثر استعدادا لتحمل المخاطر، خاصة بعد سلسلة من النجاحات المهمة الأخيرة التي حققها الثوار: "مما أضفى على هذا النقاش طابعا ملحا ومنحه تركيزا جديدا"، كما صرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية.

ويشير التقرير إلى أن نتائج النقاش الواسع حول كيفية تدخل أمريكا بشكل كبير في صراع آخر في المنطقة، لا تزال غير مؤكدة، والمعروف عن أوباما أنه يتعامل بحذر مع ثورات الربيع العربي.

في حالة سوريا، وهو صراع أكثر تعقيدا من ليبيا، كما تصفه الصحيفة، يشعر بعض المسؤولين بالقلق من أن مخاطر التدخل -سواء في أرواح الأميركيين والتسبب في نزاع أوسع عابر للحدود- كبيرة جدا بما لا يمكن معها تبريره.

في حين يرى آخرون أن للتدخل بخطوات أكثر جرأة في الحرب السورية ما يبرر بعض الخسائر في الحياة هناك، وخاصة مخاطر استعمال الأسلحة الكيميائية، كما إنه فرصة لتوجيه ضربة إلى الحليف الوحيد لإيران في المنطقة.

ويجري تدارس مسألة التدخل بين البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية، كما إن هناك نقاشا آخر بين حلفاء واشنطن، حيث كشف مسؤول في البيت الأبيض أن "السيد كاميرون قد ناقش هذه الخيارات مباشرة مع السيد أوباما.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين وخبراء مستقلين قولهم إن إدارة أوباما بصدد مراجعة السياسة في سوريا، وهذا في جزء منه لكسب المصداقية والتأثير في مقاتلي المعارضة الذين استولوا على قواعد عسكرية مهمة في الأسابيع الأخيرة.

"أدركت الإدارة أنها إذا لم تبدأ في فعل شيء، فإن الحرب ستنتهي ولن يكون لها أي تأثير في القوات المقاتلة على الأرض"، كما أفاد بذلك "جيفري وايت"، وهو ضابط سابق في وكالة استخبارات الدفاع وباحث في معهد واشنطن. وأضاف: "قد يكون لديها بعض النفوذ على مستوى الجماعات السياسية المختلفة، ولكنها لا تأثير لديها في المقاتلين المسيطرين على الأرض".

حتى الآن، فإن الولايات المتحدة، يقول التقرير، عرضت دعما محدودا للحملة عسكرية ضد الحكومة السورية، وقدمت 200 مليون دولار من المساعدات الإنسانية وغيرها. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عدد قليل من ضباط C.I.A يعملون سرا في جنوب تركيا منذ عدة أشهر، وفقا لمسؤولين أمريكيين، لمساعدة الحلفاء في تحديد أي من مقاتلي المعارضة السورية أولى بالأسلحة، ولكن لم تتمكن إلى الآن من التأثير في مجموعات الثوار، لذا يقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة تدرس الآن ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تلعب دورا مباشرا في تزويد مقاتلي المعارضة بالسلاح لاستدراك ما فاتها وضمان النفوذ ووصول المساعدات العسكرية إلى المجموعات المستهدفة.

المصدر:
The New York Times

خبر عاجل