كتبت صحيفة "المستقبل":
لا يكاد يمرّ أسبوع على فضيحة صحية أو غذائية أو مالية أو أخلاقية، حتى تنفجر فضيحة أخرى، وغالباً ما يكون أبطالها مسؤولين في "حزب الله" أو ممن هم في بيئته أو تحت رعايته، وآخرها إحالة جامعة بيروت العربية على القضاء إفادات مزورة لما يزيد على 150 ملفاً لدواء تحتكره أربع شركات يملكها محمود فنيش، شقيق وزير "حزب الله" في الحكومة محمد فنيش.
وبحسب المراقبين فإن "فضيحة الأدوية هذه التي ينتظر المواطنون من القضاء كشف خفاياها، أسقطت أحد الأقنعة عن وجه واحد من أوجه كثيرة، يتخفّى خلفها حزب الله، وهي بدأت مع المال النظيف وصولاً الى الأدوية المغشوشة وما بينهما من ويلات، على وعد أن تحمل الأيام والأشهر المقبلة قضايا قد لا تقلّ خطورة عن الدواء المغشوش والكابتاغون وعمليات التزوير وغيرها".
في هذا الوقت، رأى رئيس لجنة الصحة النيابية، عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني، أن "الملفات الجديدة في ما يخص الدواء المزّور والتي أحيلت على القضاء، تعطي دليلاً واضحاً على حجم هذه القضية الكبيرة والتزوير الكبير".
وأوضح مجدلاني لـ"المستقبل" أن "الجامعة العربية أجرت مراجعة وتدقيقاً لكل الملفات الموجودة لديها، المتعلقة بالأدوية التي تخص تعاملاتها مع وزارة الصحة، فتبيّن لها أنه ما بين العامين 2009 و2012، يوجد 150 إفادة مزورة مزعوم صدورها عن مختبراتها، وهي خاصة بأدوية تعود لأربع شركات، فتقدمت في أوائل تشرين الأول بشكوى الى النيابة العامة التمييزية، ومنذ يومين عادت الجامعة العربية وقدمت الى النيابة العامة ملفات مزورة عائدة لأكثر من 150 دواء جديداً للشركات نفسها، التي يملكها الأشخاص أنفسهم".
وتابع "نحن نلاحق هذا الموضوع بشكل يومي، وقريباً سأزور مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي، لنطلع منه أين أصبح مسار التحقيق في هذه القضية، لأن هناك جريمة موصوفة ترتكب بحق الشعب اللبناني، سنتابعها عن كثب مع المدعي العام حتى نصل الى إعتقال المجرمين ومعاقبتهم".
ورداً على سؤال أكد مجدلاني أن "الملفات الجديدة تخص شركات محمود فنيش شقيق الوزير محمد فنيش"، مشيراً الى أن "الملفات الجديدة الخاصة بالـ150 دواء جديداً سيضمها القضاء الى الشكوى الأولى ليأخذ التحقيق مجراه ". ورأى أنه "لا داعي لتتقدم لجنة الصحة النيابية بشكوى طالما أن الجامعة العربية تقدمت بدعوى وكذلك وزارة الصحة، وطالما ان التحقيق القضائي أخذ مجراه ومدعي عام التمييز أصدر بلاغات بحث وتحر بحق أصحاب الشركات المتورطة وأقفل مستودعين للأدوية". وقال "التحقيق ماشي وسنواكبه لنرى ما إذا كان يسير على نملة عرجاء أو على نملة مكرسحة".
من جهته أشار عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري الى أن "هناك إفادات مزورة مزعوم صدورها عن مختبرات الجامعة العربية"، ولفت الى أن "القضية أخذت طريقها الى التحقيق"، داعياً الى إنتظار نتائج هذا التحقيق والفحوصات التي ستجريها مختبرات الجامعة العربية على أصناف الدواء المشار اليها، وفي ضوء النتائج يبنى على الشيء مقتضاه".