#dfp #adsense

التصعيد ضد الاسد قبل الحسم

حجم الخط

 "إتفقت الدول الغربية والاقليمية المؤثرة المعنية بالصراع الكبير في سوريا وابرزها أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية وتركيا وقطر بصورة غير معلنة على تبني استراتيجية تصعيد المواجهة مع نظام الرئيس بشار الأسد من أجل انجاز الحل السياسي للازمة لأنه الوحيد المناسب لانقاذ البلد، ذلك ان الثوار والمعارضين انهكوا النظام وقلصوا الى أدنى حد سلطاته ونفوذه، لكن القوة المسلحة وحدها غير كافية لإسقاطه، ومواصلة الحرب تجعل مسالة الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وإعادة بناء البلد وتوحيد أبنائه ومكوناته بالغة الصعوبة والتعقيد مما يحول الساحة السورية قنبلة متفجرة تهدّد الدول المجاورة والأمن والسلم الاقليميين. وترى هذه الدول ان الطريق ليست مفتوحة حالياً أمام الحل السياسي إذ ان الأسد يخشى هذا الحل أكثر مما يخشى الحرب لأن المطلوب رحيله وتغيير نظامه جذرياً ولأن حلفاءه الروس والايرانيين ليسوا راغبين في قيام سوريا الجديدة الديموقراطية التي ستتبنى في اي حال سياسات وتوجهات داخلية واقليمية ودولية تتناقض مع مصالحهم الحيوية وتهدّدها. وبناء على ذلك قررت تصعيد المواجهة السياسية والديبلوماسية والعسكرية مع نظام الأسد وتوسيع نطاق الدعم للثوار والمعارضين في مجالات حيوية عدة من أجل إلحاق المزيد من الهزائم بالنظام وإنهاكه أكثر فأكثر وإفهام جميع المعنيين أن المعركة الحقيقية انتهت وخسرها النظام ويجب تالياً إلقاء السلاح والعمل على انجاز تفاهم داخلي – إقليمي – دولي يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري ويحول هذا البلد مصدر استقرار للدول المجاورة وللمنطقة". هذا ما أدلت به مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الصلة بالملف السوري.

وقالت "إن الثوار حققوا انجازات ومكاسب كبيرة وحقيقية ومؤثرة في معركتهم مع الأسد فاجأت النظام والذين كانوا يطالبون بالحفاظ على الطابع السلمي للثورة ويعارضون حمل السلاح ولو دفاعاً عن النفس. هذه المكاسب والانجازات قلبت الاوضاع وفرضت واقعاً جديداً لمصلحة الثورة إذ ان سوريا باتت للمرة الأولى منذ الاستقلال خاضعة لسلطتين، سلطة الأسد وسلطة الثوار والمعارضين الذين يسيطرون على أكثر من نصف البلد وعلى المعابر مع تركيا والعراق والأردن وعلى الكثير من المنشآت والقواعد العسكرية وعلى كميات هائلة من الأسلحة والمعدات الحربية. وتحولت سوريا ساحة كبيرة للمعارك والمواجهات وفقدت القيادة الحاكمة القدرة على ادارة شؤون البلد وفرض سيطرتها عليه والتعامل مع دول العالم على أساس انها تمثله وتستطيع التفاوض بإسم الشعب السوري من أجل إنهاء أزمته البالغة الخطورة. فالثوار والمعارضون هم الذين يمتلكون الأوراق القوية وليس النظام".

وأضافت "أن الدول الغربية والاقليمية المؤثرة تتحرك وتنشط على أساس ان الأولوية هي لدفع الأسد الى التنحي عن السلطة لأن بقاءه يعني مواصلة الحرب ولأن رحيله شرط أساسي وضروري لإنهاء الأزمة وبناء سوريا الديموقراطية الجديدة المتصالحة مع ذاتها ومع محيطها العربي ومع لبنان المستقل. وتشكيل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" مؤشر قوي لبدء مرحلة ما بعد الأسد فعلاً إذ أن النظام النظام يترنح ويتفكك ولن يستطيع مهما فعل أن ينهي الحرب ويحكم سوريا مجدّداً".

وضمن هذا السياق قال لنا مسؤول أوروبي بارز: "إن الاعترافات العربية والإقليمية والدولية بهذا الائتلاف الوطني سواء على اساس انه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري او أنه ممثل شرعي لتطلعاته، تهدف الى تكريسه الطرف الأساسي الذي يجب التعامل والتفاوض معه من أجل حل الأزمة والتأكيد رسمياً أن هذه الدول تتبنى مطالب الائتلاف وأبرزها رفض التحاور والتفاوض مع نظام الأسد والتمسك بإسقاطه. هذا الدعم الاقليمي – الدولي للإئتلاف الوطني يشكل تحدياً للقيادة الروسية التي تجد ذاتها أمام احد خيارين: اما التخلي عن الأسد والتعاون مع الدول المؤثرة الأخرى من أجل إسقاطه، واما أن يظل دورها يقتصر على مواصلة دعم الأسد ومساندة حربه الخاسرة التي تلحق الكوارث بسوريا ولن تنقذ النظام. كما ان هذا الموقف الاقليمي – الدولي يشكل إحراجاً حقيقياً للأخضر الابرهيمي الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا لأنه ليس قادراً على طرح مبادرة تدعو الى التفاوض بين المعارضة والنظام وستكون مرفوضة وستسقط. وهذه التطورات والمواقف تضع الأزمة السورية أمام مرحلة جديدة بالغة الأهمية".
وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "قواعد اللعبة تبدلت فعلاً في سوريا والتغيير الجذري ليس بعيداً".

المصدر:
النهار

خبر عاجل