#dfp #adsense

اعتراضات 8 آذار وبعض 14 ليست على زيارة غزة

حجم الخط

اعتراضات 8 آذار وبعض 14 ليست على زيارة غزة
بل على فتح آخر باب عربي في وجه جعجع

 
ما كانت زيارة وفد نواب 14 آذار المصغر لقطاع غزة تستحق كل هذا الدوي في بيروت كأنها بحجم زيارة الرئيس أنور السادات للكنيست أو انتقال العماد ميشال عون إلى مسقطه حارة حريك في السياسة والخيارات. فهي كانت في أقصى الأحوال زيارة تعارف وتضامن مع شعب مظلوم بصرف النظر عمن يحكمه ولتقديم تهنئة بالنجاة التي تُعدّ انتصاراً عقب حدث قصف تل أبيب بالصواريخ. كذلك يمكن تفسيرها ثناءً على تقويم حركة "حماس" اتجاه قبلتها نحو بلاد العرب رغم عمق ارتباطها تسليحاً وتوجهاً في السابق بنظام الملالي في إيران ذي المشروع الإمبراطوري اللابس لبوس الدين والمذهب من وجهة نظر خصومه العرب.

تحفظات متعددة الخلفية واعتراضات كبيرة تلت إذاعة خبر الزيارة المفاجئة. داخل قوى 14 آذار كان أبرز المتحفظين حزب الكتائب، مختصر رأيه أن الأفضل للبنان التزام عدم التدخل في محيطه ليس بين العرب وإسرائيل بل بين الفلسطينيين أنفسهم والسوريين أنفسهم. "هل انتهينا من حل كل قضايانا حتى ننتقل إلى الدول المجاورة؟" يردد نائب رئيس الكتائب سجعان قزي ساخراً عند كل إعلان لموقف عن "جماعة الأمانة العامة لـ 14 آذار" يتناول موضوعاً خارج الحدود اللبنانية. وبين قوسين: من يراجع البيانات الأخيرة لهذه الأمانة يدرك فوراً أن حزب الكتائب لا يمكن أن يوافق على أي من بنودها التي تتدرج من الدعوة إلى الإعتراف بائتلاف المعارضة والثورة ممثلاً للشعب السوري، إلى تأييد خطوة "حماس" بفك تحالفها مع نظام الأسد والإلتحاق بالتحالف العربي والمطالبة بمقعد فلسطين في الأمم المتحدة، وصولاً إلى توجيه الإنتقاد المبطن والعلني أيضاً إلى مواقع ربّى الشيخ بيار الجميّل المؤسس الكتائبيين على اعتبارها مقدسات لا تمس، من رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية إلى الجيش والقضاء ويمكن إضافة حاكمية مصرف لبنان إليها، وهي "المواقع التي يتولاها موارنة" أو كانوا يتولونها جميعها في نظام الجمهورية الأولى قبل الطائف.

الإعتبارات الكتائبية هذه لا تعني الكثير لمتسلّمي الأمانة العامة الذين تقوم ثقافتهم على التفاعل والتعامل مع قضايا الدول المحيطة بلبنان واتخاذ مواقف منها. يعتقد هؤلاء المتسلمون أن حزب الكتائب لن يعود إلى الأمانة العامة لأسباب سياسية وليس تنظيمية خلافاً لما كانت تعلن القيادة الشابة للحزب التاريخي. في أي حال، فكرة زيارة غزة أطلقها فارس سعيد بعد توالي زيارات وفود جامعة الدول العربية والعراق وتونس ومصر للقطاع ووافق عليها الرئيس فؤاد السنيورة وشجع عليها الرئيس سعد الحريري وكلف المسؤول عن البروتوكول في مكتبه أحمد منيمنة، المتمرس في تنظيم اللقاءات الرسمية والترتيبات من أيام الرئيس رفيق الحريري، أن يعدّ لزيارة الوفد التي واجهت عقبات جمة لوجيستية وأمنية مدى عشرة أيام قبل أن تتحقق وتثير ضجة غير عادية في بيروت.

التحفظ الكتائبي كان عن الجدوى، أما الحنق فظهر في جانب آخر من الصورة عند "حزب الله" الذي فهم مضمون الرسالة: قرار 14 آذار الذهاب إلى الحد الأبعد في تحدي إيران في لبنان بدعم عربي مستتر حتى اليوم، وصولاً إلى اعتبار الحزب عاجلاً أو آجلاً جزءاً من إيران يحمل السلاح على الأراضي اللبنانية. لا مجال هنا لمقارنة بين مقاومة لفلسطينيين على أرضهم في غزة او الضفة الغربية يؤيدهم التحالف السيادي اللبناني كي يتمكنوا من تحقيق دولتهم المستقلة سواء أكانوا تحت مسمى "السلطة – فتح" أو "حماس"، وبين حزب في لبنان يحمل شعار المقاومة ليبرر الإحتفاظ بسلاحه غير الشرعي والمرفوض في الداخل، ويرتبط بمحور إيران – نظام الأسد المحكوم بالسقوط.

لكن أكثر ما لفت في ردود الفعل على الزيارة هو التركيز على النائب "القواتي" أنطوان زهرا من دون النائبين "المستقبليّين" جمال الجرّاح وأمين وهبي. يعود السبب إلى تخوفات مكتومة لدى قوى 8 آذار كما لدى بعض مسيحيي 14 آذار من فتح آخر باب عربي وإسلامي كان مسدوداً في وجه رئيس حزب "القوات" سمير جعجع الذي يتوجسون من حجمه وطموحاته المُحتملة. الإعتراض والإستياء لم يكونا إذاً بسبب زيارة وفد 14 آذار لقطاع غزة في ذاتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل