#adsense

“القوّات”.. واستراتيجية المقاطعة

حجم الخط

نجح رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع في تشخيص "داء" حوار "تحت الطاولة" ليكتب لحزبه وصفة طبية عنوانها الأبرز "مقاطعة جلسات الحوار". وتمسّك الحزب بقراره تحديدا بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، حين وجدت قوى 14 آذار مجتمعة أن الدواء الناجع الذي يواجه كل ما هو فاسد هو المقاطعة، وقد برهن فعاليته بعدما اعتمدته قوى 14 آذار، في مقابل "دوار" تعانيه قوى 8 آذار بعدما دارت والتفّت حول مقررات طاولة حوار العام 2010.

وفي سياق الأحداث، برهنت الإتجاهات التي تعتمدها قوى 8 آذار في سياستها أنها مقتنعة ومتمسّكة بالإلتزام بمخططات المحور السوري – الإيراني الذي تجاهر بالإنتماء إليه وبتنفيذ مآربه في الشرق الأوسط إنطلاقا من الأراضي اللبنانية وحيث يستخدم هذا المحور القضية الفلسطينية حجة دائمة لتهديد الساحة اللبنانية. إذا فإن فريق 8 آذار وعلى رأسه "حزب السلاح" فضّل تطبيق الأجندة الإقليمية تاركا لبنان في مهبّ الإنقسامات والفتن، علما أن الحزب، الذي عُقدت طاولة الحوار من أجله، لم يقدم حتى اليوم أي "مسودّة" استراتيجية دفاعية.

هذا وحده يبرر تمسّك "القوّات" بقرارها "الحكيم" بالمقاطعة، إضافة إلى أسباب سيعرضها جعجع في مؤتمره الصحافي ظهر اليوم. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطّلعة في حزب "القوّات اللبنانية" لـ "المستقبل" عن أن جعجع "سيفنّد في مؤتمره غدا (اليوم) الأسباب الموجبة لعدم مشاركة "القوّات" في الحوار".

وفي إطار الإلتزام بقرار المقاطعة الذي بات أكيدا أن لا تراجع عنه في ظلّ الظروف القائمة، يشرح الأمين العام لحزب "القوّات" عماد واكيم "أن المقاطعة ليست هنا انتصارا سياسيا، خصوصا أن كل أحزاب قوى 14 آذار اقتنعت بالموقف، إذاً فهو موقف". وتابع "لا يمكن للحوار أن يعقد لمجرد الحوار، كما يقال بأن الفنّ للفنّ، كما لا يمكن أن نجلس على طاولة الحوار للتسلية ولـ "نضحك على بعضنا"، فما كان يدور على طاولة الحوار كان تكاذبا وكذباً على اللبنانيين."

وشدد واكيم على أن "حزب القوّات يؤيد الحوار بشكل عام على ان يكون مجديا وليس الحوار-التمثيلية على اللبنانيين". ولفت إلى أنه "بعد اغتيال اللواء وسام الحسن طفح كيل كل قوى 14 آذار، كذلك بعد إطلاق طائرة أيوب وعدنا حينها بالذاكرة إلى العام 2006 حين قيل لنا لو كنت أعلم!"، وتابع "موقفنا من الحوار مبدئي، وسنؤيد الحوار إن كان مجديا، أما إذا كان الطرف الآخر وتحديدا حزب الله ينوي فعليا مناقشة بناء الدولة اللبنانية على أسس علمية تقنية، أي أن تحتكر الدولة وحدها السلاح، فهذا أمر آخر"، ولن نقبل أن يكون الهدف من الحوار التسلية في وضع أمني دقيق أطلقنا فيه شعار إسقاط الإجرام."

ورفض واكيم "أن تكون طريق الحوار مصيدة لقوى 14 آذار وأن تتعرض هذه القوى لأي خطر"، لافتا إلى أن "الحزب الوحيد الذي لم يقدم استراتيجية دفاعية على طاولة الحوار هو حزب الله على الرغم من أنه الحزب المعني، لذا اتّخذنا موقف المقاطعة". وتابع "من الطبيعي أن نتمسك بموقفنا ما دام الطرف الآخر مصرّا على موقفه".

وأوضح "حين نشعر جديا بأن حزب الله تخلّى عن التكابر وسيشارك من هذا المنطلق في طاولة الحوار، عندئذ يمكن التفكير بالمشاركة، وقد عبّر جعجع عن موقف في هذا الإتجاه حين صرّح بإمكانية المشاركة في الحوار عندما نلمس أي تقدّم". وشدد على أن "سبب المقاطعة لم يكن في البداية أمنيا بل سياسي، والعامل الأمني أضيف بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، بينما تغطي أطراف الحكومة تسليم داتا الإصالات، وعناصر متّهمة بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وكذلك تغطي تسليم المتّهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

وختم واكيم "الإغتيالات عادت ولا يمكننا أن نبحث في سلاح المقاومة، في حين يمكن أن تطرح على طاولة الحوار، بالنسبة إلى الطرف الآخر، مسألة استراتيجية هي تحرير فلسطين، ونحن نسعى جاهدين إلى إبعاد لبنان عن المحاور الخارجية فيما يمعنون في إدخاله فيها"، متسائلا "لماذا سنشارك في الحوار إن كان التوصل إلى حلّ مستحيلاً؟"

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل