قبل أيام قليلة «أتحفنا» أمين عام حزب الله حسن نصرالله بخطبة عصماء خوَّفنا في فقرته الثانية منها من «يزيد العصر» فقال: «ثانيا: نحن نعتبر أن يزيد هذا العصر، الذي يجب أن نواجهه كربلائياً وحسينياً وزينبياً، هو المشروع الأميركي ـ الصهيوني، الذي يتهدد أمتنا وحضارتنا وأدياننا السماوية، وشعوبنا ومقدساتنا. ونحن في مواجهة هذا «اليزيد»، كل الحسينيين والزينبيات، وسنبقى وستبقى هذه المواجهة بالنسبة إلينا هي الأولوية المطلقة»، والردّ الأفضل على هذه الحال «البعبعيّة» التي يتاجر بها حزب إيران في لبنان، بل وتتاجر بها إيران نفسها منذ خصّت أميركا بلقب «الشيطان الأكبر».
والردّ الأبلغ على كلام نصرالله «الدعائي الواهي»، هو موقف «الشيطان الأكبر» بالأمس فقد نقلت الأخبار أن «واشنطن طالبت بإمهال إيران حتى آذار المقبل قبل إحالة ملفها الى مجلس الأمن»، «يعني» لو يشرح لنا قليلاً حسن نصرالله «حنيّة يزيد العصر» على إيران وإمهالها مجدداً ما يقارب الأشهر الأربعة قبل إحالة ملفّها النووي الى مجلس الأمن!!
سبحان الله؛ أي انفصام في الشخصية وازدواجية في الموقف من يزيد العصر، والمشروع الأميركي ـ الصهيوني الذي أقرّ رجل إيران في العراق نوري المالكي على كرسي رئاسة الوزارة للمرة الثانية، وسبحان الله؛ كيف أن الحوار شغال من تحت الطاولة بين إيران والشيطان الأكبر وقد ينتج عنه ربما «إيران غيت» ثانية بصيغة مختلفة.
هذه المهلة «الحنونة» تفضح حقيقة العلاقة بين جمهورية الأولياء والقديسين والملائكة و»الشيطان الأكبر» والمشروع «الأميركي ـ الصهيوني» للمنطقة والذي للمفارقة كانت إيران دائماً المستفيد الأوحد منه، بل الذي فتح الباب لتسلل مشروعها الفارسي للمنطقة!!
أما «وصلة الدعاية الخداعة» في تلميع صورة إيران التي يتولاها حسن نصرالله «الجندي في جيش ولاية الفقيه» محاولاً خداع جمهور العالم العربي مجدداً بادعائه أنه: «يوماً بعد يوم، يتأكد للشعوب العربية والإسلامية أن الجمهورية الإسلامية في إيران هي صديقة العرب، (…) ونحن كنا واضحين، باستنادنا بعد الله سبحانه وتعالى، إلى هذه الجمهورية الإسلامية الشجاعة والمؤمنة والواثقة والجريئة، والتي لا تعمل حساباً لا لضغوط أوباما، ولا لتهديدات بوش قبل أوباما، ولا لكل هذا الغرب(…)».
أما ادعائه أنها [إيران] «لا تملي شروطاً على أحد، ولا تطلب شيئا من أحد، ولا تريد جزاء من أحد» فالردّ عليها لا يحتاج إلى كثير كلام فلبنان والعراق وما فعل بغزة والسودان واليمن والبحرين والكويت، ردٌّ فاضح على زيف مقولة إنها لا تريد جزاء من أحد، في الحقيقة إيران تريد المنطقة بأكملها، وحزب الله «الخادم الأمين» على تنفيذ المخطط الإيراني في لبنان والمنطقة أيضاً، فليقل لنا نصرالله فقط: كيف طالب «الشيطان الأكبر» و»المشروع الأميركي ـ الصهيوني» بمنح مهلة لإيران الدولة التي ملفها النووي يهدّد السلام العالمي!!