كالارملة التي لم تكلّ ولم تملّ، وظلت تلجّ على ذاك القاضي الظالم حتى أنصفها، كما يخبر الانجيل المقدس، نجحت فلسطين في كسب صفة دولة مراقب غير عضو بأغلبية 138 صوتا مقابل 9 وامتناع 41 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة… خطوة تاريخية في مسيرة الالف ميل، وإن يكون مردودها معنوياً أكثر منه ملموساً…
قد يقول بعضهم إن هذا الانجاز نتيجة شد حبال اميركي – اوروبي، وتسجيل موقف من قبل القارة العجوز في أروقة الامم المتحدة… وقد يعتبر آخرون أن عملية "عمود السحاب" على غزة وإعادة تموضع "حماس" بإنتقالها من المحور السوري – الايراني الى أحضان المحور العربي أسهمت بشكل فعّال في تحقيق هذا النصر الديبلومسي جراء إستثمار ذكي من قبل الفلسطينيين للفرصة السانحة بعد معركة غزة … وقد يبالغ بعضهم بالحديث عن أن وحدة الاشقاء بين "فتح" و"حماس" لعبت الدور الاساس… وقد وقد وقد…
ولكن النتيجة واحدة: انتصار ديبلوماسي هو الارفع منذ نكبة 1948… إنتصر محمود عباس بمنطقه اللا إلغائي، وبصرخة الوجع التي فجرها في الجمعية العامة مطالباً باصدار "شهادة ميلاد دولة فلسطين"، بقوله: "لم نأت إلى هنا ساعين إلى نزع الشرعية عن دولة قائمة بالفعل منذ عقود هي إسرائيل، بل لتأكيد شرعية دولة يجب أن تقام سريعا هي فلسطين، ولم نأت هنا كي نضيف تعقيدات لعملية السلام التي قذفت بها الممارسات الاسرائيلية إلى غرفة العناية المركزة، بل لإطلاق فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام"…
إنتصر عباس بتمثيله جناحي القضية الفلسطينية "فتح" و"حماس" في سابقة هي الاولى بين الاخوة… إنتصر منطق "من يخرج من الجغرافيا يخرج من التاريخ" على منطق "طريق القدس تمر من جونية"…
إنه إنتصار من دون هوبرة ولا تبجح ولا عراضات، ومن دون ذاك الإصبع المخرز، والتهديد والوعيد و"رعد" و"زلزال" و"خيبر"… إنتصار حقيقي بإعتراف من المجتمع الدولي، لا تعنت وإستكبار وإدعاء فارغ بإنتصار الهي…