مع استمرار تقاعس الدولة وشللها التام وسباتها العميق، نرى أن الموت الذي يستهدفنا تجاوز الطرق التقليدية من حيث القتل، مثل التفجيرات وسياسة الإجرام وتجارة الموت، نتحدث اليوم عن عدو يمارس القتل بشكل علني يلاحق اللبنانيين المساكين في فراشهم ويفتك بأرواحهم بعد أن ينتف جيوبهم، هذا العدو نجري وراءه مجبرين غير مخيرين بهدف إيقاف آلم أو لإنقاذ حياة مريض، إنها أدوية الموت… إنها أدوية الموت البطيء… إنها الأدوية المزورة…!
لذا عذراً أيها المواطن لقد حكم عليك الموت البطيء بالأدوية المزورة…!
ألم يحن الوقت لمحاسبة أصحاب رؤوس الأموال الذين جذبتهم الأرباح الخيالية لتلك التجارة القذرة؟ ألم يحن الوقت لمحاسبة هذه المافيات التي تمكنت من بناء إمبراطوريات من المال الحرام؟ الى متى ستبقى حياة المواطن عرضة للتأثيرات المضرة بصحتهم من جراء سيطرة مافيات شركات الأدوية؟ ألم يحن الوقت لتفعيل الهيئات الرقابية التي تعمل من منطلق المصلحة العامة للإشراف على المستودعات والصيدليات والمستوصفات؟
نعم كلنا يعلم أن لجنة الصحة النيابية قد أصدرت، منذ ثلاث سنوات تقريباً، توصية إلى وزارة الصحة بإنشاء لجنة للرقابة على الصيدليات، على أن تتألف هذه اللجنة من مندوبين لوزارة الصحة ومندوبين لنقابة الصيادلة وأعضاء في النيابة العامة التمييزية وتكون لها سلطة تنفيذية في قمع المخالفات واتخاذ الإجراءات الضرورية. ولكن أين هو دور الدولة والسلطات المختصة في الرقابة الفاعلة؟
عجز المسؤولون، عجزت الدولة. يتكلمون دائماً عن رفع الغطاء، عن أي غطاء يتحدثون؟ ذلك يعني أنه كان هناك غطاء موجود لتجار الموت، لتجار الدواء ورفع الغطاء؟ للأسف الفساد يضرب لبنان، للأسف أصبحنا في بلد بؤرته فاسدة وحكامه الغطاء لكل الأشياء..!
إن استغلال المرضى أسوأ استغلال يفتقر إلى ابسط مشاعر الرحمة والإنسانية. إن الاستهتار بحياة المواطنين ينتشر كالطاعون لأنه يطال كل الناس وحتى الأطفال والشيوخ… تجار الموت في كل زمان… تجار الموت في كل مكان لأنهم مدعومون سياسيا…
كم من المواطنين سيدفعون الثمن، في المستقبل القريب والبعيد، من صحتهم وأرواحهم؟ ومن سيحميهم من سياسيين فسدوا ودولة عجزت؟ حتى أنها عجزت عن رفع الغطاء!