رأى رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع أن اعتراف الجمعيّة العموميّة في للأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقبة في الأمم المتحدة امر ليس بسهل، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ما قبل الأخيرة من أجل الإعتراف بدولة فلسطين تبعاً لحدود 1967.
جعجع، وفي مؤتمر صحافي عقده في معراب، شدد على وجوب تسميّة الفريق الآخر فريق "8 آذار" بـ"فريق I Love 7iwar"، مشيراً إلى أنهم عندما يقولون كقوى "14 آذار" إنهم ضد الحوار فهذا لا يعني أنهم ضده في المبدأ وإنما "ضد طاولة الحوار هذه التي يجلس إليها (رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب) محمد رعد و(رئيس "الحزب القومي السوري الإجتماعي" النائب) الأسعد حردان و(رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب) ميشال عون". وأضاف: "طاولة الحوار هذه تسمية على غير مسمى وتقوم بتغطيّة أمور أخرى".
وتابع جعجع: "إن حزب "I Love 7iwar" هو من عطل الحوار في العام 2010 ونحن حضرنا إلى الجلسة إلا أن الفريق الآخر لم يحضر، عندها قال رئيس الجمهوريّة (العماد ميشال سليمان) إننا لا يمكن أن نستمر بالحوار من دون الفريق الآخر"، سائلاً: "أين قضيّة شهود الزور التي أسقطوا الحكومة وعطلوا الحوار من أجلها؟". وأضاف: "في 5 نيسان 2003 قال الجنرال عون رداً على سؤال عن الحوار مع "حزب الله": "أنا لا أستطيع أن أحاوره وهو يحمل البندقية ليضع البندقيّة جانباً وبعدها نتحاور". فإذا أردت يا جنرال أن تغيّر مواقفك وتذهب إلى مكان آخر فهذا شأنك إلا أنك لا يمكنك أن تعيب علينا موقفنا اليوم في هذه القضيّة"، لافتاً إلى أن أفرقاء عدة يؤيدون "14 آذار" في عدم جدوى الحوار إلا أن بعضهم يسكت والبعض الآخر تم إرضاؤه بحفنة من المقاعد النيابية.
وذكّر جعجع في انهم عقدوا 42 جلسة حوار و150 ساعة تحاور، سائلاً: "ما كانت نتيجة هذه الساعات وهذا العمل؟". وأضاف: "النتيجة كانت، أنه في الوقت الذي كانت تنعقد فيه طاولة الحوار هذه، اغتيل الوزير الشيخ بيار الجميّل بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 أي بعد 10 أيام من انعقاد جلسة الحوار، كما اغتيل وليد عيدو عندما تلقينا الدعوات للمشاركة في "سان كلو"، وبعدها بشهرين اغتيل أنطوان غانم".

(تصوير ألدو أيوب)
واستطرد جعجع في عرض الوقائع، قائلاً: "بعد هذا، أتت حوادث 23 كانون الثاني 2007 ومن بعدها حوادث 7 أيار 2008، إلا أن الإغتيالات توقفت بعدها بحكم أن "الشباب" نالوا ما يريدونه عبر اتفاق الدوحة، والآن عدنا إلى لغة القتل"، وسأل: "أي طاولة حوار هذه التي انعقدت بعد محاولة اغتيال سمير جعجع، ومن ثم تمت محاولة اغتيال النائب بطرس كما اغتيل اللواء الشهيد وسام الحسن بعد انعقادها بشهر وقبل شهر من الدعوة لإنعقاد جلسة أخرى؟"، مشدداً على أن "استمرار الحوار في حين تستكمل آلة القتل مشروعها غباء ما بعده غباء، وكأننا نغطي هذه الأعمال الأمنيّة من اغتيالات ومحالولات اغتيال".
وذكّر جعجع بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الحوار وما تضمنته من بنود، قائلاً: "عندما دعا الرئيس بري للحوار في العام 2006 كان هناك جدول أعمال يضم بنود كشف حقيقة اغتيال الرئيس الحريري، سلاح "حزب الله"، السلاح الفلسطيني والعلاقة مع سوريا"، مشيراً إلى أنه بعد الإتفاق على 3 بنود من الأربعة بقي بند سلاح "حزب الله"، فعاد ودعا الرئيس سليمان إلى الحوار بشأن الإستراتيجيّة الدفاعيّة حصراً. وأضاف: "إن الكبير كما الصغير في البلد يدرك أن الحوار يدور حول سلاح "حزب الله". فيما (الأمين العام للحزب حسن) نصرالله يريد وضع موضوع السلاح جانباً وعقد مؤتمر تأسيسي للبحث في الدستور اللبناني، والنائب رعد يعلن أن كل من يناقش سلاح المقاومة يخدم المصلحة الإسرائيليّة"، مؤكداً أن من يدعون للحوار نيتهم مناقشة سلاح "حزب الله" فيما أصحاب السلاح نيتهم في غير مكان.
وسأل جعجع: "ألم يطلاع كل من يدعون إلى الحوار اليوم على شيئ من تصاريح مسؤولي "حزب الله"؟"، مشيراً إلى أنه "بعد 6 سنوات من مناقشة سلاح "حزب الله" فإن كل الأقطاب المشاركة في الحوار قاطبةً قدمت تصورها للإستراتيجيّة الدفاعيّة مكتوباً باستثناء طرف واحد لم يقدم أي ورقة مكتوبة وهو "حزب الله". هذا ما يؤكد أن الحزب ليس في صدد النقاش في موضوع سلاحه". وأضاف: "على أي أساس نعود للحضور إلى الحوار من جديد؟ طاولة الحوار هذه هي "طاولة الغش وتضييع "الشنكاش".
وتطرّق جعجع إلى موضوع المحكمة الدوليّة، مذكراً أنه أقرّ في جلسة الحوار الأولى في آذار 2006 وتم الإتفاق على المحكمة بالإجماع، إلا أن وزراء "أمل" و"حزب الله" انسحبوا من مجلس الوزراء عندما عرضت مسودة الإجراءات عليه في تشرين الـ2006 وأقفل مجلس النواب وأقيم الإعتصام. وأضاف: "ما طبيعة ونوعيّة هذا الحوار؟ ألا يكون المرء مستغبياً لنفسه إن شارك فيه؟".
كما ذكّر جعجع أن المجتمعين حول طاولة الحوار أجمعوا في جلسة 14 آذار 2006 على معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خلال 6 أشهر، مشيراً إلى أننا فوجئنا بعدها بظهور "فتح الإسلام". وأضاف: "بعد اغتيال هذه المجموعة لأكثر من 16 ضابط وعنصر في الجيش اللبناني أخذت الحكومة قراراً بالدخول إلى مخيم نهر البارد إلا أن نصرالله أعلن يومها أن الدخول إلى المخيم خطير وهو خط أحمر. فعاد وصرّح رئيس الجبهة الشعبيّة القيادة العامة محمود جبريل في تموز من العام 2012 أن الجبهة الشعبيّة و"حزب الله" والنظامين السوري والإيراني في محور واحد"، متسائلاً "لماذا نضحك على أنفسنا ونذهب إلى البحث في أمور يقول أصحاب الشأن فيها إنها غير موضوعة على طاولة البحث"؟
وتابع جعجع: "اتفقنا في جلسة 29 حزيران عام 2006 على عدم تعريض موسم السياحة للخطر إلا أننا وجدنا أنفسنا في 7 تموز أمام ما جرى، فهل من أحد يحترم نفسه يذهب للجلوس إلى طاولة حوار مماثلة؟ اتفقنا في الدوحة على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة حيث تتعهد الأطراف فيها بعدم الإستقالة أو عرقلة العمل الحكومي، إلا أن وزراء "أمل" و"حزب الله" استقالوا من الحكومة وأسقطوها بذريعة "شهود الزور"، مذكراً بأنهم لم يقبلوا وقتها أن يتم وضع بند "شهود الزور" على جدول أعمال جلسة للحكومة المقبلة وأصروا أن يوضع على أول جدول أعمال". وأضاف: "أين ملف "شهود الزور"؟ كيف يمكننا أن نثق بالجلوس مع هؤلاء على طاولة الحوار؟".
كما ذكّر جعجع أيضاً بأن الأطراف السياسيّة تعهدت في اتفاق الدوحة على عدم العودة إلى استعمال السلاح من أجل المكاسب السياسيّة إلا أنه في كانون الثاني 2011 تم تنفيذ الانتشار الترهيبي بالقمصان السود من أجل إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم، باللإضافة إلى قتل (كي لا أقول أكثر) النقيب الطيار سامر حنا في سجد. وقال: "في اتفاق الدوحة اتفقنا على تسليم المتهمين بعمليات الإغتيال فيما يجاهرون اليوم بعدم تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما أن أحد المشتبه بهم في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب رفض الحضور أمام الأجهزة الأمنيّة بحجة الإنتماء إلى أحد أجهزة "حزب الله". وأضاف: "كما لا ننسى تهديد نصرالله بقطع اليد من الكتف لمن يجرؤ على اعتقال اللواء جميل السيّد الذي صدرت بحقه استنابة قضائيّة وتم اقتحام المطار بإشراف مسؤول التنسيق والإرتباط في "حزب الله" وفيق صفا لإستقبال اللواء السيّد"، سائلاً: "أين اتفاق الدوحة؟"
وتوجه جعجع للرئيس سليمان بعد هذا العرض بالقول: "لا يمكنك أن تفعل شيئاً مع هؤلاء"، مشدداً على أن "أهم ما تم الإتفاق عليه في جلسات الحوار المستجدة هو "إعلان بعبدا" الذي نؤيده رغم أننا لم نكن حاضرين، إلا أن الجنرال عون صرّح فيما بعد أنه لا يعرف ما هو "إعلان بعبدا" ونفى إقرار أي أمر". وأضاف: "يمكن للمرء أن يغض الطرف قليلاً إلا أن ما يحصل كبير جداً ولا يمكننا غض النظر عنه ومن مسؤوليّتنا جميعاً الوقوف والقول إنه أمر شاذ".
وعرض جعجع مضمون "إعلان بعبدا"، قائلاً: "إعلان بعبدا نص على تحييد لبنان عن المحاور الإقليميّة فيما أعلن بعدها نصرالله إطلاق "طائرة أيوب" وأعلنت القيادة في إيران أن المعلومات التي جمعتها الطائرة أصبحت بحوزتها، كما أعلن نصرالله بعدها ضمناً عن وجود عناصر من "حزب الله" في سوريا "من أجل الدفاع عن أهلهم وعرضهم"، كما أعلن أن الحرب مع إسرائيل ستكون شاملة من كريات شمونة إلى إيلات"، معتبراً أن "هذا الكلام خرق فاضح "لإعلان بعبدا" فكيف يمكننا أن نتحاور بعد هذا الأمر فيما آلة القتل مستمرّة والوضع في تدهور دائم"؟
وشدد جعجع على أن "طاولة الحوار على وضعها الراهن ملهاة وتضييع للوقت، وبالتالي فهذا الحوار هو بالفعل ليس فقط تغطية وإنما مساعدة ومساندة لكل ما يحصل من وراء هذه الطاولة التي تلتئم"، مؤكداً أن "دعوة الرئيس عزيزة عليهم". وأضاف: "أنا أتوجه للرئيس بالقول إنه في الوقت الراهن لا حياة سياسيّة في لبنان وأتمنى عليك أن ترى كيف تعيش قادة "14 آذار" البطلة وهم لا يمكنهم اللقاء ويجلسون في منازلهم لأنهم أبطال. أي حياة سياسية هذه التي كانوا يحاولون قتل النائب بطرس حرب فيها فقط من أجل تفريغ مقعد نيابي في البترون؟ أي حياة سياسيّة هذه وأي انتخابات يمكن أن نخوضها مع تمسكنا بإجرائها في موعدها؟ يجب وضع حد لآلة القتل قبل أي أمر آخر وهذا الامر من مسؤوليّتك ومسؤوليّة الأجهزة الأمنيّة"، داعياً رئيس الجمهوريّة إلى المضي بالمشاورات الثنائيّة لأنه يجب أن يبقى التواصل بين الأفرقاء كافة مهما كان هناك تباعد بينهم.
وتابع جعجع: "ما من أحد يمكن أن يؤمن التواصل بين الأفرقاء غير الرئيس سليمان"، متمنياً عليه الإستمرار بالإتصالات الثنائيّة وإيصال رؤية فريق "14 آذار" ووجهة نظره إلى الفريق الآخر الذي لا يريد أن يسمع عبر الإعلام. وأضاف: "يجب أولاً وقف آلة القتل، لأن ما من حياة سياسيّة تقوم في ظل الإغتيال وخصوصاً أن هذه الإغتيالات طالت فريق سياسي واحد وهو "14 آذار"، مشدداً أن طريقة الوحيدة لتشكيل حكومة أخرى هي الطرق الدستوريّة عبر استقالة هذه الحكومة وإجراء الإستشارات النيابيّة الملزمة. وأضاف: "فريق "I Love 7iwar" أصبح لشدة ولعه بالحوار يريد أن يعقد طاولة حوار لأي قضيّة في البلاد لها سبل حلها الدستوريّة"، مشيراً إلى أن فريق "14 آذار" لم يخالف يوماً الأصول الدستوريّة حتى عندما كانت معتورة.
واستطرد جعجع قائلاً: "إن بدعة الدعوة للحوار من أجل النقاش في موضوع الحكومة "قشرة موز" رماها الفريق الآخر وللأسف داس عليها بعضهم وانزلق. إن الحوار من أجل تشكيل الحكومة هو الإستشارات الملزمة التي يقوم بها الرئيس".
ورداً على خطاب نصرالله الأخير، قال السيّد حسن، أكّد جعجع أن قول الاول "إن الإتهامات التي تلقى عليهم كاذبة ولا تستند إلى وقائع" غير صحيح فالمتهمين من قبل المحكمة الدوليّة تم توجيه التهم إليهم بناءً على أدلة موثقة، كما هناك أدلة على المتهم بمحاولة اغتيال حرب هذا ولا يجب أن ننسى الوثيقة السوريّة السريّة اليت تم الإفصاح عنها في عمليّة اغتيال النائب جبران التويني، متوجهاً إلى نصرالله بالقول: "قل لي من يريد قتل "14 آذار" هل هي أميركا وإسرائيل؟ إذا كان هذا صحيح فهذا يعني أنكم يجب أن تطمروا أنفسكم في التراب. قيل إن اغتيال الحسن لعبة إستخباراتيّة دوليّة، إلا أنني أسألك أي لعبة استخباراتيّة هي التي حاولت اغتيال بطرس حرب واغتالت أنطوان غانم؟".
ورداً على إعلان نصرالله أن الحرب المقبلة مع إسرائيل ستكون شاملة من كريات شمونة إلى إيلات، قال جعجع: "زعامتك يا نصرالله لـ"8 آذار" لا تفوضك الكلام باسم الشعب اللبناني أجمع، يمكنك أن تتكلم عن من فوضك ولا يمكنك أن تضع الشعب اللبناني في سلتك والكلام باسمه فهذه خطيئة وليست خطأ".
كما ردّ جعجع على تصريح عون الذي ادعى فيه أن "القوات" و"الكتائب" توافقان على قانون الـ1960، قائلاً: "كأن الجنرال لا يعيش في البلاد ولم يسمع بما جرى بيننا وبين حلفائنا في هذا الإطار، كما يقول إن قبولنا بهذا القانون يعني أننا نقبض الأموال وكأنه يظن أن الجميع مثله. نحن أكثر من عمل على تغيير قانون الإنتخابات وجهدنا في تحضير اقتراحنا وتم الإتفاق أخيراً في بكركي أمام البطريرك على أن قانون الدوائر الصغرى هو الأحسن إذا ما تمكننا من إقراره إلا أن الجنرال عون رفض الأمر بعد أن خضنا معارك من حلفائنا في "تيار المستقبل" لإقتناعهم به".
وختم جعجع بالقول: "إن الكذب في السياسة لا يجوز فمن الصندقلي إلى صورة نهر الموت التي رفعتها يا جنرال إلى محاولة إغتيالك الأخيرة كلها أمور لا تجوز في العمل السياسي لأن هناك حد أدنى من المصداقيّة في العمل، وإذا كنت ضنين على مصلحة المسيحيين في الإنتخابات فاقتراحنا يؤيده 60 نائب ويكفي أن تنضم إليه ليقر وهو الأكثر ضنانة على مصلحة المسيحيين باعتراف الخبراء".