
نظّم مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية في جامعة الروح القدس – الكسليك ومركز البحوث للتنمية والسلام في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة وشبكة البحوث المتعددة التخصصات حول العالم العربي وأميركا اللاتينية – فرنسا، مؤتمرًا دوليًا تحت عنوان "العلاقات بين الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية: عقد من الانتعاش ما بين دول الجنوب"، في قاعة المحاضرات في حرم الجامعة الرئيسي، بحضور حشد من سفراء بلدان أميركا اللاتينية وشخصيات عسكرية وديبلوماسية وتربوية واجتماعية.
افتتح المؤتمر بكلمة لعميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة البروفسورة هدى نعمة رحّبت فيها بالحضور بإسم رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ. ولفتت إلى "أن هذا الحدث الثقافي يعبر عن عزم يهدف إلى بناء العيش المشترك في بيئة تسودها المعرفة والتعارف المتبادلين. وأضافت :"إن الجامعة التي تستقبلنا اليوم جميعاً وجهودكم المبذولة في سبيل الاستجابة إلى طموحاتها، يكوّنان القاعدة الراسخة التي تبنى عليها مهارات التعامل مع الآخر وذلك من أجل التبادل على مستوى أفكارنا وتطلّعاتنا وسط عمل أخلاقي يهدف إلى تحفيز الجهات الفاعلة في العالم".
ثم تحدث مدير مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية روبيرتو خطلب الذي أشار إلى أنه "قد نشأ هذا الرابط بين بلدان الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية منذ عقد من الزمن من خلال ثلاث قمم لدول أميركا اللاتينية والعربية التي كان أوّلها في البرازيل وثانيها في قطر وثالثها في البيرو"، لافتًا إلى ان لبنان شارك بشكل فاعل في هذه القمم الثلاثة، وفي خلال القمة الأخيرة التي عُقدت في تشرين الأول/أكتوبر 2012، حيث اقترح الرئيس اللبناني ميشال سليمان في خطابه أن يصبح لبنان مقرّ الأمانة العامة لرابطة دول أميركا اللاتينية والدول العربية. كما أنه شجّع على قيام مصارف الاستثمارية التي تموّل مشاريع التنمية في المنطقتين، فضلًا عن إرساء التعاون بين البرلمانات". وأكد أنه "من هنا نشأت جغرافيا سياسية جديدة؛ فمنذ إنشاء رابطة دول أميركا اللاتينية والدول العربية تكثّف التبادل التجاري بين دول المنطقتين وقد وصلت قيمة التبادلات إلى 30 مليار دولار في العام 2005 وتخطت الـ 30،000 دولار في العام 2011 على الرغم من الأزمة الاقتصادية". وأشار إلى "أنه في زمن حاسم من تاريخ الشرق الأوسط تتعاون جامعة الروح القدس وشبكة البحوث المتعددة التخصصات حول العالم العربي وأميركا اللاتينية من أجل تحديد عوامل هذا التقارب بين المنطقتين. إن هدف هذا المؤتمر الرئيس هو المساهمة في تطوير رؤية استراتيجية ومتعددة الأبعاد: سياسية ودبلوماسية وإقتصادية وتجارية وثقافية. كما يتوخّى مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية في الجامعة أن يصبح أرضية للتعاون بين لبنان وأميركا اللاتينية. وعلى الرغم من حداثة إنشاء هذا المركز، لقد أتاح المجال لتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين جامعة الروح القدس وجامعات ومؤسسات عدّة في أميركا اللاتينية.
وأعربت مريم أبوطاهر من شبكة البحوث المتعددة التخصصات حول العالم العربي وأميركا اللاتينية – فرنسا عن الفخر في التعاون مع مركزي الجامعة في تنظيم هذا المؤتمر الذي نجح في جمع عدد من الباحثين والمتخصّصين الدوليين من الأردن ولبنان والمكسيك والأرجنتين والبرازيل من أجل تسليط الضوء على الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والسياسية بين منطقتين ناميتين في العالم تتطلّعان إلى نشر أفكارهما في الساحة الدولية وإلى المشاركة الفعلية في تقدّم هذه الأخيرة. كما لفتت إلى أن هذه الشبكة قد نشأت عام 2011 بهدف التواصل بين الباحثين وطلّاب الدكتوراه الذين يعملون على تعزيز التفاعل بين العالم العربي وأميركا اللاتينية. كما تحدثت عن أهداف الشبكة وأبرزها: تداول الأعمال وسط هذه الشبكة بهدف المساهمة في الحوار بين الباحثين والتشجيع على إنشاء معرفة شاملة حول هذه المسائل، نشر الدعوة إلى الحوار والمساهمة اللذين يختصّان في مواضيع البحوث، تطوير البحوث من خلال التشجيع على نشر الأعمال من جهة والمبادرة في تنظيم المؤتمرات الدولية من جهة أخرى بالإضافة إلى بذل جهود استثنائيّة من أجل تحسين اللغات الخمس الأساسية في عالم الأعمال وهي اللغات الاسبانية والعربية والبرتغالية والفرنسية والانكليزية، وتسهيل نشر البحوث وسط جمهور كبير من خلال الأحداث الثقافية.
أما مدير معهد الدراسات العليا حول أميركا اللاتينية، باريس 3 سيباستان فيلو، فنوّه بجهود العاملين في شبكة الأبحاث حول الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، معتبرًا أن هذه الشبكة قد انتقلت إلى دراسة أصول العلاقة بين هاتين المنطقتين في مؤتمرها الأول في بوانس أيرس في تموز 2011 حول شرقنة أميركا اللاتينية". وأضاف: "أهمية الموضوع الذي يجمعنا هي على مستويين: أولًا المستوى التاريخي، فنحن نحاول رسم خارطة الشتات اللبناني وتطور العلاقات التي بناها لبنان مع العالم. وتظهر هذه الخارطة أهمية أميركا اللاتينية في هذا الإطار. وهنا نتحدّث عن مسألتين هما الأنظمة الديمقراطية التي نشأت في تلك المنطقة من العالم والخبرات والنماذج الدستورية والمؤسسية التي نشأت بعد ذلك. وثانيًا نشوء عالم جنوب شامل وبروز قوّة بعض دول أميركا اللاتينية على غرار البرازيل وتشيلي وكولمبيا وغيرها والمختلفة عن قوّة المملكة العربية السعودية وقطر. وأنا أعتقد أنه من المهم أن ندرس هذه التشكيلة الجيو سياسية للعالم انطلاقًا من هاتين المنطقتين اللتين برزتا وتستند قوتهما إلى عوامل جديدة".
ثم تطرّق المحاضرون خلال جلسات المؤتمر إلى المواضيع التالية: لعبة القوى بين الأقاليم: الدول الناشئة ذات الديبلوماسية الاحتجاجية، التبادلات بين بلدان الجنوب: بين التجارة والتنمية، والأزمات في الشرق الأوسط من وجهة نظر الديبلوماسيات الأميركية اللاتينية.