كتب خليل فليحان في "النهار":
أجمع مسؤولون لبنانيون وعدد من السفراء المعتمدين لدى منظمة الامم المتحدة في نيويورك، في تقويمهم لمضمون الاحاطة التي رفعها المبعوث الدولي والعربي لمعالجة الازمة السورية الاخضر الابرهيمي الى مجلس الامن الخميس الماضي، على انها لم تحمل اي خطة كان مندوبو الدول الـ 15 ينتظرونها، كما فعل سلفه كوفي انان. وهو تأخر كثيرا لاخراجها، وقد مضى على تكليفه هذه المهمة نحو 103 ايام، فيما المعارك محتدمة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، وتنتقل من العاصمة الى حلب وبالعكس، مرورا بمدن اخرى وبلدات على امتداد البلاد.
ونقل عن مصادرهم انزعاجهم من هذا التأخير، وان الاحاطة عبارة عن ملاحظات لا تطرح مخارج للازمة، بل تتضمن اوصافا يمكن اي متابع للتطورات الميدانية الدائرة بين الطرفين في سوريا ان يدلي بها، وخصوصا عندما يقول بأن "الحالة سيئة وتزداد سواء…".
وعندما يقترح قوة حفظ سلام، فهذا لا يمكن توفيره في ظل المواجهات الدامية ورفض اي من الطرفين وقف النار وخصوصا رفض روسيا والصين تليين موقفيهما من اجل تمكين مجلس الامن من اتخاذ الخطوات المؤدية الى وقف العنف الذي لم يتم التزامه حتى في فترة العيد. ويذكر ان مراقبين دوليين كانوا في سوريا وانسحبوا، واستقال انان من مهمته بعدما تبين ان لا جدوى من بقاء المراقبين اثر فشل تجربة المراقبين العرب ولجوء جامعة الدول العربية الى مجلس الامن للمساعدة على حل الازمة التي وصفها اكثر من مسؤول اوروبي بأنها "معقدة ومتشابكة دوليا واقليميا وعربيا وسوريا – سوريا".
ولاحظوا ان ما يطرحه الابرهيمي هو "مجرد أفكار عامة، فيما المطلوب اقتراحات ذات آلية تضمن التنفيذ العملي لها. "ولفتوا الى ان طرح المبعوث الدولي والعربي الحاجة الى تغيير سياسي يلبي تطلعات ما يطمح اليه الشعب السوري، لا خلاف عليه، لكن ينتظر منه ان يجد الطريقة التي تقنع الطرفين بوجوب الجلوس حول الطاولة من اجل الحوار على رزمة الاصلاحات المطلوبة سياسيا وفي نطاق الحريات العامة. ويدرك الابرهيمي ان الرئيس بشار الاسد سبق له ان طرح مشاريع اصلاحات رفضتها اجنحة المعارضة في الخارج، فيما معارضة السلطة ايدتها والتقت مع ممثلين للخراج دون تحقيق اي تقدم.
واستغرب المسؤولون اقتراح نزع صلاحيات رئيس البلاد وتجييرها الى الحكومة الانتقالية، بحيث تصبح رمزية، ووصفوا ذلك بأنه" اقتراح غير واقعي، فاذا كان هدف الابرهيمي ارضاء روسيا والصين وايران، فما عساه يتوقع من الولايات المتحدة الاميركية وشركائها المطالبين بشدة بانتقال السلطة وترك كرسي الحكم؟" وسألوا هل يقبل الرئيس بالتخلي عن صلاحيته، وسبق لبعض الدول العربية ان استمزجت رأيه في ذلك ورفض، كما رفض قرارا للجامعة في هذا الصدد؟ فلماذا يقبل الآن بهذا الطرح؟
وتوقفوا عند الخلاصة التي توصل اليها المبعوث الدولي والعربي، ومؤداها انه لا بد من العودة الى مجلس الامن، واكدوا ان المسألة مطروحة على هذا المجلس، وليس على اي مرجع دولي آخر. وايدوا خلاصة وحيدة للابرهيمي هي ان الحكم يسعى الى نصر عسكري، ومثله المعارضة، ومن هنا يمكن تفسير حدة المعارك وحجمها.