#dfp #adsense

“التعذر” في انعقاد اللجان يتجاوز الموجبات الأمنية الى.. الميثاقية

حجم الخط

إنها المرة الأولى في تاريخ لبنان الدستوري والقانوني والسياسي التي يتخطّى فيها مقرر اللجنة النيابية صلاحيات رئيس اللجنة، وهذا الدليل الأفضل على أن قوى 8 آذار تسيء استخدام السلطة. فوسط مقاطعة قوى 14 آذار للحكومة لأسباب سياسية وطنية بعيداً عن الشخصانية، وبحثها عن سبل للتواصل في ظل الوضع الامني الذي يهدد وجود قيادتها، ينهمك رئيس المجلس النيابي نبيه بري في توجيه الدعوات للجان النيابية للإنعقاد بـ "رئاسة" مقررها!

لهذا الأداء السياسي والإستخدام "المفرط" للسلطة أبعاد قانونية وسياسية تكاد تتكامل إنطلاقاً من روحية الدستور الذي يسمح لرئيس المجلس بدعوة النواب الى جلسة نيابية في حين يسمح لنائب رئيس المجلس بأن يدعو اللجان النيابية الى الإنعقاد، وكل ما يكون خلاف ذلك كتكليف المقرر بدعوة اللجنة، كما يحصل اليوم، هو غير دستوري وغير قانوني.

من هنا، فإن الخلاف على تفسير عبارة "تعذّر" التي تخصّ رئيس اللجنة في غير موقعها، حينما تكون الدعوة الى انعقاد اللجان أصلاً غير قانونية. وبالتالي فإن المقاطعة، وهي أسلوب في التعبير عن الرأي، التي تعتمدها قوى 14 آذار صامدة طالما أن هذه القوى وجدت فيها سبيلاً للتعبير عن عدم موافقتها على الأداء الحكومي وهي بطبيعة الحال جزء من اللعبة السياسية البرلمانية المشروعة. وتستمدّ قوى 14 آذار مشروعية هذه المقاطعة من أنها تتواجه مع الحكومة ووزرائها وليس مع المجلس النيابي أي ممثلي الشعب إلا أن العامل الأمني، وتحديداً بعد محاولتَي اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب وبعدهما اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، يحول دون التقاء هذه القيادات فكيف بها أن تتوجه "بالجملة" الى المجلس النيابي؟.

هذا فضلاً عن أن روائح الفساد التي تفوح من حكومة السلاح، كفيلة بأن تكون وحدها سبباً للمقاطعة فيما لم يكن هناك أي سبب مشروع لإنقلاب القمصان السود على حكومة الرئيس سعد الحريري، لكن الإنقلاب بالطبع لا يستند الى اي بند قانوني أو سقف دستوري غير ما يرسمه السلاح من حدود واسعة تمتدّ بين محور النظام السوري والمحور الإيراني.

مع قوى 14 آذار تكون الديموقراطية أو لن تكون أبدا، فتلك القيادات وحدها قدّمت الشهداء من أجل الحرية والديموقراطية في لبنان، وليبقى لبنان كما كان دائماً متنفساً للشعوب المظلومة وليس ساحة للأنطمة الديكتاتورية. من هنا، تتمسك قوى 14 آذار باستراتيجية المقاطعة الشرعية التي تبتعد كل البعد عن تعطيل المؤسسات كما فعلت قوى 8 آذار قبل أن تنقلب على الوحدة الوطنية.

في الشقّ القانوني، أوضح الوزير السابق ادمون رزق أن "من يدعو الى اجتماع في مجلس النواب هو نائب رئيس المجلس أما من يدعو لإجتماع اللجان فهو مقرر اللجان"، وتابع "لكن هناك شرطاً للدعوة وهي "التعذّر" أي أن يكون متعذّرا على رئيس اللجنة توجيه الدعوة، ومفهوم التعذّر هو أن يكون هناك نوع من القوة القاهرة أو القوة الطارئة تجعل إمكانية الدعوة مستحيلة، ولكن بتكليف من رئيس اللجنة يدعو المقرر أو بتكليف من رئيس المجلس شرط وجود التعذّر".

ولفت رزق الى أن "الوضع الامني لا يندرج ضمن أسباب التعذّر"، مسترجعاً تعطيل قوى 8 آذار للمجلس قائلا "كنت موجوداً حين عطّل نبيه بري (رئيس المجلس النيابي) المجلس وقد أفتيت حينها، وكان معي كامل الحق، بأنه موجود في حال تعذّر أمني وسياسي ومذهبي، لأنه لم يدعُ أبدا لإنعقاد المجلس، وأفتيت بأنه يحقّ لنائب رئيس المجلس فريد مكاري أن يوجّه الدعوة ولكن نظرا للطابع المذهبي في تشكيل اللجان وتراتبية المسؤولية في المجلس هناك نوع من التقسيم المذهبي، كمثل أن نائب الرئيس هو من طائفة الروم الأرثوذكس والرئيس من الطائفة الشيعية، أما في اللجان فإن كان الرئيس مسيحياً فالمقرر يكون مسلماً والعكس صحيح".

وأشار الى "وجود إضافة الى إعتبار التعذّر وهو موضوع العيش المشترك والوفاق الوطني، ما نعبّر عنه حين نقول بأن روح الدستور تمنع الإساءة عند اختلاف المذاهب عند المسؤولين". مضيفاً ان "مفهوم التعذّر هو الإستحالة أي أن يستحيل عليه ولكن يمكنه أن يفوّض، وكان ذلك يحصل إنما كان إراديا في حال السفر مثلا ولكن لم يتجاوز يوما مقرر اللجنة رئيسها".

وشرح رزق بأن "هذا ما يحصل اليوم" ووصفه بـ "غير الميثاقي وغير القانوني". ورأى أن المقاطعة هي "نوع من الممارسة، أي حضور الجلسات والغياب عنها، وفي الماضي كان يُعتبر مستقيلاً كل من يغيب 3 مرات من دون أي عذر". وتابع "في هذه الحال، ولتلتئم الجلسة، يجب أن تتوجّه دعوة ويجب أن تكون الدعوة قانونية".

وأقرّ أن "الخطر الأمني موجود على كل قوى 14 آذار ولكن هذا ليس سبب التعذّر"، مشددا على أن "الدعوة هي الأساس والدعوة أصلا غير موجودة فلمَ السؤال عن الحضور؟". وأوضح "الدعوة أساسا غير قانونية، يجب هنا أن توجّه دعوة قانونية حتى يكون عندها متعذّرا على صاحب الحقّ في توجيه الدعوة أن يوجهها". وأكد ان "التعذّر هنا ليس حالة تعذّر وهذا موقف إرادي ولتكون الطابة في ملعب رئيس المجلس، لديه الحق بأن يدعو اللجان المشتركة بمعزل عن رؤساء اللجان، ولكن رئيس المجلس لا يستطيع أن يحلّ محلّ رئيس اللجنة في تكليف المقرّر توجيه الدعوة إلا إذا تحقق شرط التعذّر، والتعذّر يعني الإستحالة بسبب قوة قاهرة أو طارئ قاهر، وإلا يكون رئيس المجلس قد أساء استخدام السلطة، ولا يحقّ له أن يكلّف المقرر من دون وجود سبب التعذّر". موضحاً "في حال التعذّر، يحقّ لرئيس اللجنة أن يكلّف المقرر بينما لا يحقّ لرئيس المجلس أن يحلّ محلّ رئيس اللجنة بتكليف المقرر إلا في حال التعذّر."

سياسياً، يشدد عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري على أن "ما تقوم به قوى 14 آذار هو محاولة للضغط لحماية الديموقراطية في لبنان ولحماية عمل المؤسسات، قوى 14 آذار تمارس حقّها الشرعي من خلال هذه المقاطعة الديموقراطية من دون تعطيل مصالح الناس خلافا لما قام به الفريق الآخر قبل ذلك حين أقفل المجلس النيابي واحتل الساحات العامة وهذا ما لم نفعله نحن". ورأى أن "الفارق كبير فنحن ندعو الى قيام الدولة وهم من هدّموا وما زالوا يهدمون الدولة، وهذا هو الفارق الأساسي بيننا وبينهم".

ولمّا كانت المعركة في وجه الحكومة فقط، أكّد حوري أن "قوى 14 آذار تقاطع الجلسات التي تتواجد فيها الحكومة، ولكن اليوم هناك مشكلة إضافية هي المشكلة الأمنية المتعلّقة بعدم حضور باقي الجلسات ونحن نعترض على عقد جلسات لا تشارك فيها الحكومة بشرط معالجة الموضوع الأمني الذي أصبح يشكل خطرا على كل قيادات ورموز قوى 14 آذار".

ولفت الى أن "قوى 8 آذار انقلابيون في أدائهم وهم أسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري بإنقلاب موصوف، وأتوا بحكومة ولاؤها إقليمي خارج لبنان، أداؤها لا يمثّل اللبنانيين كذلك ممارساتها كيدية إضافة الى الفساد المستشري، لذلك لا مجال للمقارنة بين الحالتين".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل