#dfp #adsense

أين مطلوبو “حزب الله” الى العدالة؟

حجم الخط

باتت جعبة "حزب الله" مثقلة بالملفات الأمنية والقضائية، بعدما منح كوادره ومحازبيه الحكم الشرعي إن لم يكن "التكليف الشرعي" لتغطية جريمة قتل أو إغتيال أو عمليات خطف وترهيب، قبل أن يرفّعهم الى مرتبة القديسين وجعلهم فوق القانون وأسمى من المحاسبة والملاحقة وحتى المساءلة.

المؤسف أن شريعة "حزب الله" حلّت مكان القانون وربما تقدّمت على الدستور، في الوقت الذي أحكمت فيه هذه المليشيا المدججة بالسلاح، قبضتها على البلاد بسلطاتها السياسية والقضائية وأغلب أجهزتها الأمنية التي لم تعد ترفع قشّة من مكانها الا بأمر هذه الميليشيا، وفق ما تقتضيه مصالحها حتى باتت الدولة بكل مؤسساتها دولة الولي الفقيه الذي لا يردّ طلبه ولا تُخالف إرادته.

مناسبة هذا الكلام، أن ما يسود في لبنان حالياً هو شريعة غاب يأكل فيها القوي الضعيف، ولأن "حزب الله" حوّل البلد الى غابة ومحمية لمشروعه الذي تتخطى أهدافه حدود الوطن، لا يختلف إثنان هنا على أن حكم القانون والعدالة في هذا البلد باتت مسألة إستنسابية في ظل حكومة هذا الحزب، ذلك أن العدالة والقانون لا يطبقان في هذه الأيام الا على الذين لا سند لهم ولا "ظهر" يحميهم، لا بل يمكن تركيب الملفات لهم وزجهم في السجون من دون أن يجدوا من يستمع الى مظلوميتهم، كما أن القانون لا يسري هنا الا على أخصام الحزب حتى لو كانو نواباً وسياسيين وإعلاميين ورجال فكر ورأي، في حين تبقى جرائم جماعات الحزب بمنأى عن المحاسبة، لا بل أن هذه الجرائم تزيد مرتكبيها مراتب، وتجعلهم أطهر الناس وأشرف الناس، كما أن جرائم الحلفاء الذين لا يجرؤون على إخراج رؤوسهم من تحت عباءته، تزيدهم عزّة وتبقيهم في خانة الإصلاحيين والتغييريين حتى لو تكدست ثرواتهم على حساب الشعب، ولا ضير في ذلك طالما أنهم أصحاب شعار "الإصلاح والتغيير".

هذا الكلام ليس من باب التجني والإفتراء، إنما هو حقيقة تثبتها الوقائع والأدلة والشواهد التي لا تعد ولا تحصى، وعلى سبيل المثال لا الحصر، من المفيد تذكير "حزب الله" برعايته للإغتيالات وعمليات القتل، ويكفي في هذا الباب الإشارة الى حمايته للمتهمين الأربعة بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ,وضعهم في مصاف القديسين وتحدّى العدالة الدولية بالتعهد بعدم تسليمهم حتى بعد 300 سنة، بما يشكل تحدياً للمحكمة الدولية، وإستفزازاً صارخاً لجمهور رفيق الحريري الواسع، ولأهالي الشهداء وظلماً ليس بعده ظلم للشهداء الأموات منهم والأحياء.

وإذا كان "حزب الله" يزعم زوراً وبهتاناً أن المحكمة الدولية هي محكمة أميركية إسرائيلية هدفها النيل من المقاومة، يقتلني هنا سؤاله عن سبب رفضه القاطع تسليم أحد عناصره الأمنيين، وهو محمود حايك، المتهم بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب؟ وما هي الموانع التي تحول دون تقديمه للتحقيق اللبناني طالما أنه لا يثق بالقضاء الدولي؟، ولماذا أوعز الى الحكومة واللجنة القضائية المستقلة بعدم تسليم "داتا" الإتصالات على أثر إحباط محاولة إغتيال الدكتور سمير جعجع وإكتشاف مخطط محاولات لإغتيال الرئيس فؤاء السنيورة والنائب سامي الجميل واللواء أشرف ريفي واللواء وسام الحسن قبل إغتيال الأخير بأشهر قليلة؟، كيف ينبري هذا الحزب عند كل إغتيال الى الطلب من الفريق المستهدف بالقتل بالسيارات المفخخة الى عدم التسرع في الإتهام السياسي تجنباً للفتنة، ويدعو الى إنتظار نتائج التحقيق، وعندما يصل التحقيق الى نتيجة والى مشتبه به أو متهم من الحزب يرفض تسليمه ويضرب عرض الحائط بكل التحقيقات ونتائجها؟.

طبعاً جرائم عناصر ومناصري حزب المقاومة لم تتوقف عند هذا الحدّ، ويكفي الإشارة الى أن السلاح الذي يتمسّك به هذا الحزب ويدعي أنه لحماية لبنان واللبنانيين، هو السلاح نفسه الذي يُقتل به اللبنانيون، مثل جريمة قتل النقيب الطيار سامر حنا وإسقاط طائرته وتقديم شخص للمحاكمة ككبش فداء عن الحزب، علماً أن هذا الشخص لم يبق في التوقيف لأكثر من ثلاثة أشهر، ولم يصدر حكم قضائي بحقه رغم مرور أربع سنوات على الجريمة، عدا عن قضية مقتل "الزيادين" التي إرتكبها ستة أشقاء من آل شمص، الذين يحظون بحماية الحزب، ولا يجرؤ أحد على تعقبهم أو حتى السؤال عنهم، وهذا ما أقرّ به صراحة أحد المتهمين في هذه القضية أمام المجلس العدلي مساء أمس، حيث أكد المتهم المخلى سبيله أن الأشقاء شمص يقيمون جميعاً داخل المربع الأمني لـ"حزب الله" في الضاحية الجنوبية ويلتقي بهم يومياً وهم يتجولون ويعيشون حياتهم الطبيعية.

أما الجرائم المالية والأخلاقية، فحدّث ولا حرج، وتكفي الإشارة في هذا المجال الى ضلوع هذا الحزب في جرائم تصنيع المخدرات والإتجار بها في الداخل والخارج، من خلال إكتشاف مصانع الكابتاغون في البقاع وداخل مقر ديني يديره شقيق النائب حسين الموسوي المتواري عن الأنظار، أو المحمي من الجهاز الأمني نفسه الذي يحمي قتلة الرئيس رفيق الحريري، كما تكفي الإشارة الى تورط الحزب في عملية الأدوية المزورة، من خلال محمود فنيش شقيق الوزير محمد فنيش الذي أثبتت وزارة الصحة والجامعة العربية تزوير ملفات عائدة لأكثر من 400 صنف دواء بات موضع شبهات ويضع صحة المواطنين في خطر حقيقي.

وهذه الأمثلة، إن دلّت على شيء فإنما تدلّ على أن "حزب الله" هو الذي يحكم البلد ليس بقوته السياسية إنما بسلاحه المنتشر في كل زاوية ليفرض عبره شروطه ويثبت دعائم حكمه، وللدلالة على إستنسابية الملاحقات والمحاكمة، لا بد من السؤال عن مآل التحقيقات في شبكة ميشال سماحة ـ علي مملوك ولماذا لم يتقدم هذا التحقيق ولم يصدر القرار الإتهامي رغم دعوة رئيس الجمهورية أكثر من مرة لحسم هذه المسألة؟، أين أصبحت التحقيقات في قضية إغتيال اللواء وسام الحسن الذي أدى إغتياله الى كشف البلد أمنياً؟

العجز الأمني الرسمي عن تعقب متهمي "حزب الله" بالجرائم المشار اليها، يعيده مصدر أمني الى أن "تعقب هؤلاء في المناطق الواقعة تحت سيطرة "حزب الله" له محاذير امنية". ويؤكد المصدر لـ"المستقبل" أن "قضية من هذا النوع تحتاج الى قرار سياسي لا يبدو متوفراً حتى إشعار آخر". ويسأل "إذا كان ممنوعاً على الأجهزة الأمنية فتح طريق المطار أو الطرق التي يقطعها محتجون في الضاحية لأسباب عادية، كيف يمكن تنفيذ مداهمات لتوقيف مسؤولين من "حزب الله" بهذه السهولة؟، هذه مغامرة بكل ما للكلمة من معنى". ويذكّر المصدر بأن "الأمن هو أمن سياسي ويفرض بقرار سياسي، قبل أن يكون إجراءاً قمعياً أو ردعياً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل