#dfp #adsense

أحد زيارة مريم لإليصابات

حجم الخط

أحد زيارة مريم لإليصابات

 

قراءَةٌ من سفر الملوكِ الأَوَّل (2/1-10)

وصَلَّتْ حَنَّةُ فقالَت: تهلَّلَ قَلْبي بِٱلرَّبّ. وإِرتَفعَ رَأْسي بِٱلرَّبّ. وإِتَّسَعَ فَمي على أَعْدائِي لأَنِّي قد ٱبتهجتُ بخَلاصِكَ. لا قُدُّوسَ مِثلُ الرًّبّ، لأَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ سِواهُ ولَيسَ صَخرَةٌ كإِلٰهِنا. لا تُكثِروا مِن الكَلامِ بٱلعظائمِ وافتخار، ولا تَخرُجْ صَلَفٌ مِنَ أَفْواهِكُم، لأَنَّ الرَّبَّ إِلٰهٌ عَليمٌ راشدُ الأَعمال. كُسِرَت قِسيُّ الجبابرةِ وتنَطَّقَ المتخَلِّجونَ بِٱلقُوَّة. آجَرَ الشَّباعى أَنفُسَهم بِٱلخُبزِ والجِياعُ ٱستغَوا، بلِ العاقِرُ وَلَدَت سَبعَةً والكَثيرةُ البَنينَ ذَبِلَت. أَلرَّبُّ يُميتُ ويُحْيي يُحدِرُ إِلى الجحيمِ وُيصعِد. أَلرَّبُّ يُفقِرُ ويُغْنى. يَحُطُّ ويَرفَع. يُنهِض المِسْكينَ عنِ التُّراب، يُقيمُ البائِسَ مِنَ المَزبَلةِ لِيُجلِسَهُ مع العُظَماء، ويُمَلِّكَهُما عَرشَ المَجد، لأَنَّ لِلرَّبِّ أَساسُ الأَرضِ وقد وَضَعَ علَيها المسكونَة.وهو يَحفَظُ أَقْدامَ أَتقِيائِهِ، والمُنافقونَ في الظُّلمةِ يصمتونَ، لأَنَّهُ لا يَغلِبُ إنْسانٌ بقُوَّتِه. مُخاصِمو الرَّبِّ يَنكَسِرَون. يُرعِدُ عليهِم مِنَ السَّماء. أَلرَّبُّ يَدينُ أَقاصِيَ الأَرْض. يَهَبُ عِزَّةً لِمَلِكِهِ ويَرفَعُ قرنَ مَسيحِه.

الرّسالة: أف 1: 1-14

عنوان وتحيّة

1 من بولس، رسولِ المسيحِ يسوعَ بمشيئةِ الله، إلى القدّيسينَ الّذينَ هم في أفسس والأمناءِ في المسيح يسوع:

2 ألنّعمةُ لكم والسّلامُ منَ الله أبينا والرّبّ يسوعَ المسيح!

تصميم الله الخلاصيّ

3 تباركَ الله أبو ربّنا يسوعَ المسيح، الّذي باركنا بكلّ بركةٍ روحيّة في السّماواتِ في المسيح،

4 فإنّهُ ٱختارنا فيهِ قبلَ إنشاءِ العالم، لنكونَ في حضرتهِ قدّيسين، لا عيبَ فينا،

5 وقدْ سبقَ بمحبّتهِ فحدّدنا للبُنوّةُ بيسوعَ المسيح، ومن أجلهِ، بحسبِ رضى مشيئته،

6 مدْحًا لمجدِ نعمتهِ الّتي أنعمَ بها علينا في الحبيب،

7 وفيهِ لنا الفداءُ بدمه، أي مغفرةُ الزّلات، بحسبِ غِنى نعمته،

8 الّتي أفاضها علينا في كلّ حكمةٍ وفهم،

9 وقد عرّفنا سرّ مشيئته، بحسبِ رضاه الّذي سبقَ فجعلهُ في المسيح،

10 ليُحقّق تدبيرَ ملءِ الأزمنة، فيجمعَ في المسيحِ تحتَ رأسٍ واحدٍ كلّ شيء، ما في السّماواتِ وما على الأرض،

11 وفيه أيضًا ٱختارنا ميراثًا له، وقد سبقَ فحدّدنا بحسبِ قصده، هو الّذي يعملُ كلّ شيء بقضاءِ مشيئته،

12 لنكونَ مدحًا لمجده، نحنُ الّذينَ سبقنا فجعلنا في المسيحِ رجاءنا،

13 وفيهِ أنتم أيضًا، بعدَ أن سمعتم كلمةَ الحقّ، أي إنجيلَ خلاصكم، وآمنتم، خُتمتم بٱلرّوحِ القدُسِ الموعودِ به،

14 وهو عربونُ ميراثنا، لفداءِ شعبه الّذي ٱقتناهُ مدحًا لمجده.

شرح آيات الرّسالة:

1-2 العنوان والتّحيّة كٱلعادة. بدء العنوان "من بولس، رسول المسيح يسوع بمشيئة الله" هو حرفيًّا بدء الرّسائل الثّلاث (2 قور؛ قول؛ 2 طيم). أمّا فعل الشّكر والصّلاة والطّلب فمفصول عن العنوان والتّحيّة (1/15-23).

1 روم 1/1؛ قول 1/1؛ رسل 9/13؛ 1 قور 1/1.

بولس: لا يذكر أحدًا من معاونيه، ويُعيد ذكر ٱسمه أسيرًا في الرّبّ (3/1)؛ ويكتفي، في آخر الرّسالة (6/21-22)، بذكر طيخيكس وحده، حامل هٰذه الرّسالة، وناقل أخباره إلى كنيسة أفسس، مع أنّ بولس أقام وبشّر في أفسس ثلاث سنين، وأسَّس فيها مدرسة صارت محور إشعاع لنشر الإنجيل في كلّ آسية (رسل 19/9؛ 20/31)، فكان له فيها معانون كثر!

المسيح يسوع: يتردّد التّعبير ثلاث مرّات في الآيتين (1-2)، وهو ذو طابع ليتورجيّ.

بمشيئة الله: ورد هٰذا التَّعبير في الرّسالة ستَّ مرَّات، مقرونًا بتحقيق تصميم الله الخلاصيّ في يسوع المسيح لكلّ من يومن.

القدّيسين: وردت هٰذه الكلمة في الرّسالة أكثر من عشر مرَّات، دلالة على أهمّيّة الموضوع. قدَّس الله شعبًا جديدًا، وحَّدَ فيه يهودًا ووثنيّين معًا، في شخص المسيح يسوع.

في أفسس: يُثبتها المجلّد الإسكندريّ والغربيّ ومخطوطات كبرى عدّة، ومعظم التّرجمات القديمة. ويُهملها البرديّ 46، والمجلّد السّينائيّ والفاتيكانيّ. لذٰلك يرى شُراح أنّ هٰذه الرّسالة موجّهة في العموم إلى كنائس عدّة في آسية. والنّسخة الأصليّة لم تكن تحمل ٱسم أيّ كنيسة، بل كان يُضاف ٱسم الكنيسة على النّسخة الّتي تُرسَل إليها، وقد وصلتنا النّسخة التّي أُرسلت إلى كنيسة أفسس. أمّا مَرْقُيون، وهو كاتب غنوسيّ من القرن الثّاني، فيرى أنّ هٰذه الرّسالة هي تلك الّتي ذكرها بولس في قول 4/16.

2 قول 1/2؛ فل 1/2.

3-14 آيات سُكبت جملة واحدة-أطول جُملة في العهد الجديد كافّة-تُشيد بعمل الله الخلاصيّ. صلاة بركة (2 قور 1/3؛ 1 بط 1/3) مألوفة في العهد الجديد، وفي الطّقوس اليهوديّة. نشيد شعري، بغير أوزان ولا مقاطع، مُحكَم التّركيب لغويًّا وأدبيًّا ولاهوتيًّا. العبارة الأولى، حرفيًّا "تبارك إلٰه وأبو ربّنا يسوع المسيح"، هي فاتحة النّشيد: "الله الآب"، لغويًّا، هون الفاعل لجميع الأفعال الواردة في صورة الغائب المفرد، فهو المصمّم للخلاص؛ و "ربّنا يسوع المسيح" الوارد ٱسمه إحدى عشر مرّة في صورٍ مختلفة: "في المسيح، بٱلمسيح، فيه، به، في الحبيب"، هو الّذي حقّق فيه الآبُ ذٰلك الخلاص. و"نحن" الضّمير الوارد في صور مختلفة، إحدى عشر مرّة، و"أنتم" الوارد ثلاث مرّات، ضميران يشملان جميع المخلَّصين. أمّا عمل الخلاص فتدلّ عليه أفعال أساسيّة ثلاثة: "ٱختارنا" (4)، "بها أنعمنا" (6)، "علينا أفاضها" (8)، وثلاثة أسماء فاعل، يتعذّر علينا نقلها حرفيًّا كما هي في الأصل اليونانيّ: "الّذي باركنا" (3)، "وقد سبق فحدّدنا" (5)، "وقد عرّفنا" (9). وإنّ هٰذا الخلاص كلّه يؤول إلى "مجد الله وحمده"، عبارة وردت ثلاث مرّات: "مدحًا لمجد نعمته" (6)، "مدحًا لمجده" (12، 14). فهٰذا التّركيب المُحكَم والمتنّوع معًا، جعل الشُّرّاح يختلفون على تصميم النّشيد. آثرنا نحن، ٱستنادًا إلى الملاحظات السّابقة، التّصميم الآتي: اﮕختيار والتّبنّي (4-6أ)؛ الفداء والغفران (6ب-7)؛ معرفة سرّ مشيئة الله (8-10)؛ أمّا الآية 3 فهي مقدّمة النّشيد، والآيات 11-14 إكمال للنّشيد، تشدّد على تحقيق الخلاص تاريخيًّا في جماعة المؤمنين. أخيرًا يجدر بنا أن نشير إلى دور الأقانيم الإلٰهيّة الثّلاثة الواضح في النّشيد: الله الآب (3)، واﮕبن (6)، والرّوح القدس (8-9،13). يختصر هٰذا النّشيد، كفاتحة للرّسالة، كلّ مواضيع الرّسالة، مثل فاتحة الإنجيل الرّابع (1/1-18).

3 2 قور 1/3؛ 1 بط1/3؛ غل 3/14؛ أف 2/6.

تبارك الله أبو ربّنا: صلاة بركة تقليديّة عند اليهود، ومألوفة في العهد الجديد (روم 1/25؛ 9/5؛ 2 قور 1/3؛ 11/31؛ 1 بط 1/3؛ لو 1/68). الصّلاة اليهوديّة موجّهة إلى إلٰه إسرائيل (1 مل 1/48)، أو إلٰهِ سام (تك 9/26)، أو إلى الله العليّ (تك 14/20)، أو إلى الرّبّ (مز 31/22)، أمّا الصّلاة المسيحيّة فإلى إلٰه يسوع المسيح (أنظر قول 1/17)، لأنّنا بٱلمسيح يسوع صار لنا الوصول إلى الله الآب (قول 2/18).

في السّماوات: التّعبير اليونانيّ خاصّ بهٰذه الرّسالة (1/20؛ 2/6؛ 3/10؛ 6/12) ومركّب، حرفيًّا، من الحرف الجارّ "في"، ومن جمع كلمة "السّماويّ"، الّذي يختلط فيه، لغويًّا، جَمعُ الذّكور وجَمعُ الأشياء: الأوّل يعني الأشخاص أي الكائنات السّماويّة، السّاكنة في السّماوات، وهم "السّماويّون" (متّى 18/35؛ فل 2/10؛ 1 قور 15/48)؛ والثّاني يعني الأشياء، أي الأماكن السّماويّة، والأمور الخاصّة بٱلسّماوات، وهي "السّماويّات" (يو 3/12)، ويتساوى في هٰذا المعنى التّعبيران "في السّماويّات" و "السّماوات". لٰكنّ شُرّاحًا ميَّزوا هٰذين التّعبيرين، فآثروا المعنى الشّخصيّ "بينَ السَّماويّين" على المعنى المكانيّ "في السّماويّات" أو "في السّماوات". والتّعبير متأثّر بٱلتّصوُّر الإغريقيّ للكون، في أبعاده الجغرافيّة الثّلاثة: السّماوات فوق الأرض، وهي مسكن الله والأرواح السّماويّة؛ والأرض، وهي مسكن النّاس الأحياء؛ والجحيم تحت الأرض، وهي مسكن الأموات والشّياطين. يربط شُرّاح "في السّماوات" بٱلمسيح، فهو جالس عن يمين الله، في أرفع مكان من السّماوات؛ ويربطها آخرون بٱلبركة، فهي روحيّة سماويّة؛ ويربطها آخرون بضمير المتكلّم الجمع أي المؤمنين، فهم قد ٱنتقلوا بٱلمسيح من جوّ الأرض إلى جوّ السّماوات. إذًا فٱلمعنى الكامل هو أنّ الله يُشرك المختارين في مجد المسيح الظّافر، في السّماوات، بين أجواق السّماويّين، من كلّ رئاسة وسلطان وقوّة وسيادة، وفوقهم جميعًا (1/20-22).

4 روم 8/28-30؛ يو 15/16؛ 17/24؛ 2 تس 2/13؛ 1 بط 1/20؛ أف 5/27؛ قول 1/22؛ 1 قور 1/8؛ 1 يو 3/1.

ٱختارنا: ٱختار الله له شعبًا قديمًا (تث 4/34، 37)، في إبراهيم (تك 12/3)، وٱختارنا له شعبًا جديدًا في المسيح يسوع. تلك بادرة أزليّة مجّانيّة جديدة من الله لنا، وهي البركة الأولى الّتي بها باركنا.

5 روم 8/15-16، 29؛ يو 1/12؛ 1 يو 3/1.

بمحبّتة: يمكن ربطها لغويًّا بٱلآية 4، فتعني محبّتنا لله، جوابًا على محبّته لنا، وعيشنا الأدبيّ بقداسة وبغير عيب في المحبّة الأخويّة. أمّا إذا رُبطت بٱلآية 5، فتعني أوّلًا محبّة الله لنا، الّتي بها ٱختارنا، وتبنّانا في ٱبنه يسوع، ودعانا إلى القداسة فإلى المجد الأبديّ (قول 3/12؛ 1 تس 1/4؛ 2 تس 2/13؛ روم 11/28).

للبنوّة: الخلاص الّذي قصده الآب، منذ الأزل، وحقّقه في ملء الزّمن، هو أن يجعل البشر له أبناء، بواسطة ٱبنه، مشابهين لصورة ٱبنه (روم 8/29). فيسوع ابن بموته وقيامته، أعطى الرّوح القدس للمؤمنين؛ والرّوح جعل المؤمنين أبناء للآب، ينادونه "أَبًّا"، أيّها الآب، كما ينادي الطّفل أباه، وكما نادى يسوع الآب في بستان الزّيتون (مر 14/36؛ روم 8/15؛ غل 4/6-7). هٰذه هي البركة الثّانية.

ومن أجله: يعود ضمير الغائب إلى المسيح، لا إلى الله الآب.

6 فل 1/11؛ لو 1/28؛ قول 1/13؛ متّى 3/17.

مدحًا لمجد نعمته: تُعاد هٰذه العبارة، وكأنّها لازمة النّشيد (6، 12، 14)؛ لأنّ مجد الله هو هدف العمل الخلاصيّ كلّه، كما كان قصد الله الأزليّ بداءته ومصدره.

7 قول 1/14، 20؛ روم 3/24-25؛ أف 2/7.

الفداء: راجع شرح روم 3/24؛ وهٰذه هي البركة الثّالثة.

مغفرة الزّلاّت: في الأصل اليونانيّ، لغويًّا، بدل من "الفداء". فٱلغفران هو جوهر الفداء، وأغنى نعمة من الله علينا في ابن الحبيب.

8 قول 1/9.

9 أف 3/3، 9؛ روم 16/25؛ أف 3/11.

سرّ مشيئته: مواضيع النّشيد تتسلسل متدفّقة من ينبوع واحد، وهو تصميم الله الخلاصيّ: ٱختيار (1/4)، وتَبَنٍّ (1/5-6)، وفداء (1/7-8)، وفي الذّروة معرفة وفهم لسرّ التّصميم الإلٰهيّ (1/9-10). فليس السّرّ قصدًا إلٰهيًّا خفيًّا محفوظًا للكاملين، دون سواهم، بل هو قصد أزليّ أُعلن وبلغ ملأه في شخص يسوع المسيح، الّذي مات وقام حيًّا، فصار رأسًا موحِّدًا للخلق أجمع (أف 3/3). ليست هٰذه صورة خياليّة، بل هي واقع في صميم التّاريخ البشريّ (1/11-14). وهٰذه هي البركة الرّابعة.

10 مر 1/15؛ غل 4/4؛ قول 1/16، 20.

ملء الأزمنة: تعبير جاء في (غل 4/4)، حيث يعني حدث تجسّد ٱبن الله في نهاية زمن العهد القديم. وهنا يعني زمن الكنيسة، الّذي بدأ بقيامة الرّبّ يسوع، وهو زمن تدبير الله الخلاصيّ، يسير إلى الملء بٱلكون والتّاريخ.

ليجمع تحت رأس واحد: اللّفظة اليونانيّة واحدة مركبّة من ٱثنتين: الظّرف "من جديد، ثانية" والفعل من كلمة "رأس". تعني عامّةً "عاد لخّص وٱختصر"، أو حرفيًّا "عاد جمع تحت رأس". وهٰذا يعبّر عن الفكرة الأساسيّة في بُنية هٰذه الرّسالة: المسيح هو الّذي عاد فجمع في شخصه وتحت سلطانه كونًا أفسدته الخطيئة وبعثرته أشلاء، جسمًا بلا رأس. لٰكنّ المسيح عاد أحكم تركيبه، وصار هو نفسه الرّأس الجامع الموحِّد لجسم الكون كلّه. كان لهٰذا الفعل دور هامّ في اللّاهوت المسيحيّ منذ القدّيس إيرينايوس (+202).

11-14 يعبّر بولس عن واقع الخلاص التّاريخيّ أوّلًا لشعب التّوراة القديم مستعملًا ضمير المتكلّم الجمع، لأنّه يعتبر نفسه من هٰذا الشّعب (11-12)، وبعدها للشّعوب الوثنيّة جمعاء بغير ٱستثناء، مستعملًا ضمير المخاطب الجمع (13-14).

11 قول 1/12؛ أف 3/11؛ 1 قور 12/6؛ تث 7/6؛ آش 46/10؛ رؤ 4/11؛ روم 8/28-29.

ٱختارنا ميراثًا له: الأصل اليونانيّ لفظة واحدة، فعل مشتقّ من كلمة "ميراث"، في صورة المجهول، فاعله الله، حرفيًّا "جُعلنا ميراثًا". لقد ٱختار الله شعب التّوراة ميراثًا له، ليكون شاهدًا له أمام العالم أجمع، في رجاء مجيء المسيح. لم يكن ٱمتياز إسرائيل عرقيًّا وقوميًّا، بل نتيجة ٱختيار حرّ مجّانيّ من الله له؛ فحمّله رسالة الرّجاء إلى جميع الشّعوب، ليصبّ في المسيح يسوع كلّ تاريخ البشر على السّواء. هٰذه هي البركة الخامسة.

12 أف 2/12.

13 قول 1/5-6؛ أف 4/30؛ 2 قور 1/22؛ 1 تس 2/13؛ رسل 2/33؛ روم 5/5.

أنتم أيضًا: هٰذه هي البركة السّادسة، أنّ الله دعا الأمم أيضًا جميعهم إلى المشاركة في الخلاص الشّامل الأبديّ. المسيح يسوع هو نقطة الدّائرة في تاريخ البشر، وملتقى دروب النّاس أجمعين.

ختمتم بٱلرّوح القدس الموعود: حرفيًّا "خُتمتم بروح الوعد القدّوس". إشارة واضحة إلى طقس العماد المسيحيّ. يشدّد بولس في الآيتين 13-14، على دور الرّوح القدس: فهو "الوعد"، حلم الأنبياء الّذي تحقّق، لأنّ الله أمين في وعده وصادق (حز 36-25-28؛ يؤ 3/1-5)؛ وهو "الختم"، العلامة الأكيدة على صدق دعوة الأمم جميعًا إلى المشاركة في الخلاص الواحد الشّامل؛ وهو "عربون" الخلاص المسبق، والميراث الأبديّ.

15 2 قور 1/22؛ 5/5؛ روم 8/14-17، 23-25؛ 3/24.

عربون ميراثنا: صورة الختم (1/13)، والعربون (1/14؛ 2 قور 5/5)، كلاهما مطبّقتان معًا على عمل الرّوح القدس (1/13-14؛ 2 قور 1/22).

شعبه: الشّعب الخاصّ الّذي ٱقتناه الله بثمن كريم، بدم ٱبنه الحبيب (1 بط 2/9؛ رسل 20/28)، وهو يجمع بغير تمييز ولا ٱستثناء شعوب الأرض كافّة. ويبقى هٰذا النّشيد (3-14) خلاصة الإيمان المسيحيّ بٱلله الآب المصمّم للخلاص، وبٱﮕبن، المنفّذ لهٰذا التَّصميم في التّاريخ، وبٱلرّوح القدس، المكمّل للخلاص، وبٱلجماعة المؤمنة، الكنيسة، المختبرة لمحبّة الله المخلِّصة.

الإنـجيل
لو 1: 39- 45

39 وفي تلك الأيام، قامت مريم وذهبتْ مُسرعةً إلى الجبل، إلى مدينةٍ في يهوذا.

40 ودخلت بيت زكريّا، وسلَّمت على إليصابات.

41 ولمّا سمعت إليصابات سلام مريم، ٱرتكض الجنين في بطنها، وٱمتلأت من الرّوح القدس.

42 فهتفت بأعلى صوتها وقالت: "مباركةٌ أنتِ في النّساء، ومباركةٌ ثمرة بطنكِ!

43 ومن أينَ لي هٰذا، أن تاتي إليَّ أمُّ ربّي؟

44 فها منذ وقعَ صوتُ سلامكِ في أذنيَّ، ٱرتكضَ الجنينُ ٱبتهاجًا في بطني!

45 فطوبى للتّي آمنت أنّه سيتمُّ ما قيلَ لها من قِبَل الرّبّ!".

شرح آيات الإنجيل:

39 مدينة في يهوذا: هي، على ما يرى التّقليد حتّى يومنا هٰذا، مدينة عين كارم، الواقعة على بعد 6 كلم غربيّ أورشليم.

41 تك 25/22؛ لو 1/15.

42 قض 5/24؛ تث 28/4.

43 ربّي: أي المسيح المنتظر (2/11). لا يصف العهد القديم بٱلرّبّ سوى الله، ويستعمله العهد الجديد وصفًا مميّزًا ليسوع، وتعبيرًا عن ألوهته.

44 ٱرتكض: يتفرّد لوقا، في العهد الجديد، بٱستعمال هٰذا الفعل، يستعمله هنا، وفي (6/23). ونتذكّر ٱرتكاض التّوأمين يعقوب وعيسو في حشا رفقة (تك 25/22)، وٱرتكاض قلوب المؤمنين الرّاجين لمجيء الرّبّ يسوع (إر 50/11؛ ملا 3/20؛ مز 114/4، 6؛ حك 19/9).

46 يو 20/29؛ لو 1/20.

آمنت، ما قيل لها: أو ترجمة أخرى ممكنة: "آمنت بأن ما قيل لها".

طوبى للّتي آمنت: لم يؤمن زكريّا بكلام الملاك (1/20)، وآمنت مريم، آمنت إيمانَ إبراهيم (تك 15/6)، أبي المؤمنين، بٱلوعد الّذي تمّ في مريم. طوبى لمن آمنت: عبارة نطقت بها آليشابع، وردّدتها الأجيال.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل