كشف مصدر رفيع في وزارة الخارجية العراقية لصحيفة "السياسة" الكويتية، أن الكويت والولايات المتحدة طلبتا من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي القيام بتحركات سياسية عاجلة، لإقناع الرئيس السوري بشار الاسد بالرحيل وتجنيب العاصمة دمشق الغرق في بحر من الدماء.
وقال المصدر: ان وصول مقاتلي المعارضة السورية المسلحة الى مطار دمشق الدولي واتساع رقعة المواجهات داخل احياء العاصمة السورية والتحضيرات التي يجريها الطرفان، قوات الاسد وقوات "الجيش السوري الحر"، كل ذلك يمثل مؤشرات على ان معركة السيطرة على دمشق التي يتجاوز عدد سكانها اربعة ملايين ونصف مليون نسمة قد تتسبب في مقتل بين 20 و25 الف قتيل.
واضاف ان "الحكومة الكويتية تخشى من ان تقوم قوات الاسد بعمليات ابادة واسعة داخل دمشق ان شعرت انها ستفقد السيطرة عليها، ولذلك تريد الكويت ان تقوم الحكومة العراقية بمبادرة لإقناع او ارغام الاسد بوسائل سياسية مختلفة، من بينها استخدام العلاقات المميزة بين العراق وايران وتفعيل تدخل المرجعيات الدينية الشيعية في مدينة النجف، لأن هدف الحكومة الكويتية هو الحفاظ على ارواح المدنيين السوريين والحفاظ على معالم دمشق الحضارية والتاريخية بسبب المخاوف من ان تؤدي معارك المدينة الى تدمير كل هذه المعالم".
واشار المصدر الديبلوماسي العراقي الى ان "الكويت تجري اتصالات في الوقت الراهن على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا لتفعيل الجهود الرامية لتجنيب دمشق معركة دامية, كما ان القيادة الكويتية أجرت اتصالات مع الحكومة الجزائرية التي تربطها صلات قوية بنظام الاسد ما يعزز التحركات السياسية لإنهاء معركة دمشق من دون سقوط المزيد من الضحايا".
ووفق مصدر وزارة الخارجية العراقية, فإن الحكومة الاميركية أجرت اتصالات مع بعض الدول الاوروبية وتركيا وحكومة المالكي, والملف الاساس هو الحيلولة دون وقوع معركة دمشق الكبيرة والحاسمة قبل ان تقع بسبب المخاوف الاميركية من قيام الاسد باستخدام الاسلحة الكيمياوية اذا تأكد ان دمشق ستسقط بيد الثوار السوريين.
وتأتي تحركات الحكومتين الكويتية والاميركية في وقت تزداد فيه القناعة لدى الكثيرين من حكومات دول المنطقة بأن وصول "الجيش السوري الحر" الى مطار دمشق الدولي وارتفاع حدة المعارك داخل احياء دمشق، يعني كل ذلك ان ايام الاسد باتت معدودة بالفعل، لأن النظام السوري سعى طيلة الفترة السابقة من الازمة السورية ان يعطي انطباعاً للمجتمع الدولي بأن دمشق عصية عن الثورة السورية.
وكشف المصدر ان من بين الافكار المطروحة بقوة لتجنيب دمشق المعركة الدامية هو اقتراح المبعوث الدولي المشترك الاخضر الابراهيمي لإرسال قوات حفظ سلام وبالتالي يمكن ارسال هذه القوات الى دمشق للفصل بين قوات الاسد وقوات المعارضة السورية قبل ان تبدأ عملية الاقتحام الواسعة للمدينة من قبل الثوار.
وقال المصدر ان القيادة العراقية تعتقد ان المعارضة السورية لن تقبل بنشر قوات حفظ سلام حول دمشق وداخلها لأن ذلك سيمثل محاولة من بعض الاطراف الاقليمية والدولية لحماية او انقاذ الاسد من السقوط، لو فقد السيطرة على المدينة, مضيفاً ان المعارضة السورية ربما تقبل باقتراح الابراهيمي ارسال قوات حفظ سلام الى دمشق بالتحديد اذا قرر الاسد الرحيل فوراً عن السلطة.
ووفقاً للمصدر نفسه، فإن محور روسيا ـ ايران ـ العراق، يؤيد نشر قوات حفظ سلام بصورة عاجلة في دمشق لتفادي معركة دموية قد يكون من الصعب على المجتمع الدولي التكهن بنتائجها الكارثية على السوريين والمنطقة وان يكون هدف هذه القوات لاحقاً هو الاشراف على تشكيل حكومة سورية انتقالية وتنظيم انتخابات حرة بمشاركة الاسد.