صرح رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" الأمير طلال ارسلان لصحيفة "النهار"، قائلا: تمسكنا بالحكومة ليس مبدئياً، بل لأن البديل غير متوافر. وفي حال حصول استشارات جديدة، ستؤدي الى تشكيل الحكومة ذاتها، لأن القوى السياسية التي تغطيها ما زالت الاكثرية نفسها التي تشكل مجلس النواب، فلماذا ندخل البلد في خضة؟ هذه الحكومة مثل حكومات عدة سبقتها، حين مررنا في ظروف لم تكن فيها الحكومات تمثل نصف اللبنانيين، وبقيت بحكم الواقع وليس بقوة الاستمرار، لأن البدائل لم تكن متوافرة، الى حين حصول تسويات مثل اتفاق الدوحة وغيره. وهذه الحكومة، اذا بقينا في السياسة على ما نحن، لا بدائل منها. اقول للمطالبين بتغيير الحكومة، الامر يلزمه اتفاق وطني عام في البلد لنجد البديل ولا نقع في الفراغ الذي جربناه في الماضي ولم يؤد الى نتيجة، بل بالعكس الى مزيد من تدهور الوضع الدستوري للدولة، ومزيد من الانقسام. من موقع الحرص نقول ان هذه الحكومة يجب ان تبقى الى حين بلورة بديل متماسك يجمع اللبنانيين حوله".
وردا على سؤال عن البديل، قال: " لنتكلم بصراحة وبدون مكابرة، البلد مرهون بالوضعين الاقليمي والدولي ويا للأسف. عندما صدر القرار الدولي 1559 قلت اننا بنتيجته سندخل في لعبة اممية كبيرة وفي مشروع التدويل، نعرف كيف سندخل لكن لا نعرف كيف نخرج منه، والقرار لن يكون بيدنا. واثبتت التجربة انه منذ ذلك الحين اصبحنا في اماكن اخرى، صار وضعنا مدوّلاً بشكل كامل، والتوازنات الاقليمية والدولية تحكمنا بشكل او آخر. هذا هو الواقع".
وعما اذا اصبحنا مرتبطين بالوضع الاقليمي والسوري تحديدا، اجاب: وبالوضع الدولي، لأنه حتى وضع سوريا لم يعد محليا، بل اصبح روسياً وصينياً واميركياً وغربياً… ولم يعد الحديث عن ملف سوري او لبناني او سعودي او غيره، تشابكت الامور، القرارات الدولية والانقسام الدولي عكس نفسه على الوضع الدولي والاقليمي العام وعلى الوضع اللبناني الخاص.
واضاف: "عندما يسألني الاصدقاء والمشايخ عن الوضع أجيبهم: صلّوا ليبقى الوضع على ما هو ولا نرجع الى الوراء. رئيس الجمهورية ووليد بك يؤديان دور صمام الامان للحفاظ على ما نحن عليه، بأقل خسائر ممكنة. الخسارة واقعة، لكن كيف يمكن الحد منها، هذا ما نحاول ان نفعله. هل طاولة الحوار هي الحل؟ بالارتباطات الخارجية لم تعد كذلك، لان القرار لم يعد عندنا. بعض الناس مرتبط بالتوازنات، وهذه التوازنات تعكس نفسها على طاولة الحوار وعلى الاداء السياسي العام في البلد".
واشار الى انه "منذ الطائف الى اليوم لا يواجه لبنان ازمة حكومات، بل نحن نعيش ازمة نظام سياسي يأكل نفسه. هذا النظام لا يمكن ان تبنى على أساسه دولة او مؤسسات دستورية متينة وقوية.عندما وضعت تركيبة الدستور في الطائف كان يلزمها راع هو السوري، وعندما خرج السوري لم يعد هناك راع، و"فرط" الدستور بين ايدينا. هذا هو الواقع. وهذا ما جعل البطريرك الكاردينال بشارة الراعي يدعو الى عقد اجتماعي جديد، والسيد حسن نصرالله ايضاً تكلم في الامر نفسه، وفي ذكرى استشهاد الشيخ صالح العريضي عام 2009 في بيصور قلت اننا اصبحنا في ازمة نظام يلزمها حل شامل بين اللبنانيين".
وعما اذا كان يدعو الى تعديل الطائف، اوضح "بالتأكيد، وادعو الى بناء دولة. نحن الآن شبه دولة، الميليشيا اقوى من الدولة، ورجال الدين والاحزاب اقوى منها. هذا وضع غير سليم، ليس هكذا تبنى الدول ومصالح الشعوب، والمؤسف ان المذهبية والطائفية تنخران فينا حتى العظم. يلزمنا حل، لا يمكن الاستمرار على هذا النحو، العالم يتقدم ونحن نعود الى الوراء".
واعتبر ان "قانون الستين اكل عليه الدهر وشرب، وهو برأيي قانون فتنة يشجع على المذهبية والطائفية، اذا لم نتعلم درسا من الماضي ان اكبر مرض عضال هو الطائفية والمذهبية، فهذا يعني انه عندنا خلل جدي في التركيبة الوطنية، والجميع يكذبون بعضهم على بعض. هذه ليست ادارة دولة. قانون الستين هو ادارة شركات طوائف ومذاهب".
ورأى ان "النظام النسبي هو الاصلح الذي يعطي استقرارا للوضع السياسي انطلاقاً من النص الدستوري الذي يقول في مقدمته، بالديموقراطية التوافقية. النسبية بالمبدأ تؤمن صحة التمثيل، ولا صحة المحادل الانتخابية او التحالفات الثنائية والرباعية وغيرها التي تأكل الاخضر واليابس، وتعطل دور القوى السياسية التي لديها تمثيل على الارض لكنها غير قادرة على الوصول. في النسبية تتوسع الدوائر فلا تعود طائفة تتحكم في النتائج. يسألون ماذا يؤثر مسيحيو جزين في الجنوب او دروز حاصبيا، في القانون الاكثري لا يؤثرون، لكن في قانون النسبية يؤثرون وتصبح لهم حيثية، ولا تعود طائفة كبيرة تأكل كل شيء".
واضاف "لم اتحدث مع وليد بيك في موضوع النسبية وبصراحة لا اتفاق درزياً على قانون الانتخاب. لدينا مقاربة مختلفة تماما عن مقاربته في هذا الشأن، وهذا امر علني، وفي أول مشروع قانون قدمناه كحزب الى وزارة الداخلية ايام زياد بارود ولجنة فؤاد بطرس، طرحنا النسبية منذ ذلك الوقت. حتى وليد بيك، اذا عدنا إلى الارشيف، مباشرة بعد انتخابات 2009 اعلن ان لبنان في حاجة الى النسبية".
وعن كيفية يعمل فريق 8 آذار لانتاج قانون انتخاب جديد في ظل مقاطعة 14 آذار، قال "اذا كانوا يخيروننا، او هناك تخطيط ما ليعطلوا مجلس النواب للوصول الى الامر الواقع، فهم يدخلون البلد في المجهول، وكل الاحتمالات تصبح حينها مفتوحة، ومنها التأجيل او غيره. لبنان لا يقوم على قاعدة ان يكسر فريق فريقا آخر، وخصوصا الطوائف. اما وفاق وطني جدي، نتنازل بموجبه عن المصالح الخاصة لمصلحة بناء الدولة، واما عبثاً نحاول. اي قانون يصغر الدوائر، تتحكم فيه روحية الطوائف والمذاهب بالتركيبة الوطنية، ولا يعود النائب في حاجة الى مخاطبة الامة".
ولفت الى ان العلاقة مع جنبلاط محترمة وقائمة على عنوان حفظ الجبل، وحفظ لبنان من الفتنة، وتحكمها روحية 11 ايار 2008 من خلال المبادرة التي قمنا بها في حينه مع سماحة السيد حسن نصرالله ووليد بك لتحييد الجبل. هذا هو العنوان الكبير الذي يحكم العلاقة. واعتبر اننا نجحنا حينها في انقاذ الجبل من ان يكون بوابة الى الفتنة العامة في لبنان وتعطيلها، مثلما كانت حرب الجبل في الاحداث بوابة للفتنة العامة في البلاد، والحمد لله تمكنا من تجاوزها عام 2008.
واشار الى انه لا اتفاق على موضوع مشيخة العقل، ولا مقاربة واحدة له.
واوضح ردا على سؤال "لا اعد المرات التي اتصل فيها بالاسد، ووضعه جيد جدا. ما يجري في سوريا لا يمت الى الاصلاحات ولا الى الديموقراطية. فهي تتعرض لأبشع انواع المؤامرات لضرب بنيتها وقوتها المعنوية داخل المنطقة الاقليمية العربية. جرب الرئيس الاسد الدخول في مشاريع اصلاح فكانوا يعطلونها. أصبح الموضوع السوري في عهدة التوازن الدولي، ولذلك انا مطمئن الى ان التطرف لن يستطيع ان ينجح في اخذ سوريا الى اماكن اخرى ضمن المعادلة الاقليمية والدولية، واذا كان هناك من اصلاحات مطلوبة فلن تنجح الا بحوار داخلي بين النظام وقوى المعارضة، ولن تحل مسألة سوريا الا بحوار داخلي. والرئيس الاسد منفتح ومستعد لهذا الموضوع، انما العائق كان دائما دوليا ومن بعض الفرقاء الاقليميين الذين يمولون الفتنة في سوريا، ويرغبون في ان تنتقل العدوى الطائفية والمذهبية اليها. لكن تركيبة المجتمع السوري العام اثبتت ان الفتنة لن تمر عليه، رغم كل الصعاب التي عصفت به في السنتين الاخيرتين، ولا الانقسام الطائفي والمذهبي الذي يعانيه لبنان، بل بالعكس، كانت مقاربة المجتمع السوري وطنية بامتياز لحماية بلده من الفتنة، وهذا هو الاساس".