#dfp #adsense

ميشال عون يشهر “شيعيته السياسية” (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

كلام النائب ميشال عون في غداء هيئة قضاء عكار في "التيار الوطني الحر" أسقط كل الأقنعة التي تلطى خلفها لأعوام وعقود طويلة. لم يعد الأمر يحتاج الى اجتهادات وتفسيرات. لم يعد ثمة ما يفرّق على الإطلاق بين ميشال عون وناصر قنديل وفايز شكر وأسعد حردان. صرت أحترم وئام وهّاب أكثر بكثير لأنه يبقي على الأقل في حساباته حيثية للموضوع الدرزي، أما ميشال عون، ولهثاً خلف ما تبقى من فتات سلطة ومغانم يقدّمها له "حزب الله"، فلم يتردّد في إشهار "شيعيته السياسية" من خلال المطالبة بلبنان دائرة واحدة على أساس النسبية!

إنه مطلب الثنائي الشيعي منذ انتهاء الحرب، والتي أقرّ عون في كلامه المذكور أن الحرب اللبنانية "لم تتوقف إلا بلقاء حواري توصلنا من خلاله إلى حل؛ وقد يكون ذلك الحل جيدا أو لا، ولكنه أوصلنا إلى بسط الإستقرار في لبنان، وعلى أمل أن نتوصل إلى معالجة العيوب التي تشوبه". هذا الكلام يعني أن عون ينعي بنفسه كل ما ادعى النضال في سبيله يوم كان في فصر بعبدا فكبّد المسيحيين أكثر من 300 ألف مهاجر وأكثر من 3000 شهيد ومليارات الدولارات على صعيد الخسائر الاقتصادية. عون نفسه الذي شنّ "حرب الإلغاء" ضد "القوات اللبنانية" لأنها وافقت على "اتفاق الطائف" فدمّر المناطق المسيحية في أسوأ حرب في تاريخ المسيحيين لم تنته أحقادها حتى اليوم، يتحدث عن "الطائف" على أساس أنه أوصلنا الى بسط الاستقرار في لبنان… فمن يحاسبه عن كل جرائمه التي ارتكبها باسم محاربة "الطائف"؟!

بالعودة الى مطلب الثنائي الشيعي منذ انتهاء الحرب اللبنانية، وهو مطلب اعتماد قانون انتخابات على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة، لنسأل: هل يعي ميشال عون ما يطالب به؟ وهل يعي أنه يطالب بإلغاء المناصفة عمليا؟ وكيف يطالب بقانون يمكّن المسيحيين من أن ينتخبوا نوابهم بأنفسهم ليطالب بالنسبية على أساس لبنان دائرة واحدة؟!

هل يعي عون أن المسيحيين أصبحوا يشكلون ما بين 35 و40 في المئة من اللبنانيين بعدما هجّرهم في حروبه العبثية؟ وهذا يعني أن المسيحيين إذا كانوا حزبا واحدا وغير منقسمين يمكنهم أن يأتوا بـ40 في المئة من النواب بأفضل الأحوال؟!

هل هذا ما يريده ميشال عون؟ طبعا المسيحيون منقسمون، وهذا ما سيجعل قدرتهم على إيصال نواب مسيحيين بأصواتهم متدنية جدا في قانون النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة!

هذا هو ما يريده الثنائي الشيعي "حزب الله" وحركة "أمل"، وهذا هو الهدف من خلال الإصرار على شهر سيف إلغاء الطائفية السياسية طوال المرحلة الماضية، وتحديدا كلما كان المسيحيون يطالبون بانسحاب الجيش السوري من لبنان!

لقد بات ميشال عون أقل من بوق لدى "حزب الله". حتى المطالب التي يخجل "حزب الله" بالمجاهرة بها لعدم استفزاز المسيحيين علنا، بات يستعمل ميشال عون للمطالبة بها!

لقد فاقت عمالة ميشال عون لـ"حزب الله" وللمحور المنضوي فيه كل تصوّر وتخطت كل حدود. وها إن عون، وبعدما شكل حصان طروادة عسكريا في العامي 1989 و1990 لكسر القوة المسيحية عسكرياً ما أدى الى ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، يلعب اليوم دور حصان طروادة تكراراً لضرب المناصفة التي تشكل آخر مقومات الصمود المسيحي ضمن التركيبة اللبنانية!

إن كلام عون في غداء هيئة قضاء عكار في "التيار الوطني الحر" يوجب على كل القوى المسيحية الحية، وانطلاقا من بكركي تحديدا، أن تقرع جرس الإنذار الحقيقي في مواجهة من زايد في لحظات معينة للمطالبة بقانون اللقاء الأرثوذكسي، ليتبيّن أنه يسعى الى قانون النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة، علّه يبقي على أمله بأن يصبح رئيساً ولو لجمهورية "حزب الله"!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل