#dfp #adsense

دائرة بعبدا نموذج للغبن المسيحي والدرزي في التمثيل… معركة حامية لاثبات الوجود تحسمها أصوات الشيعية السياسية

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في "النهار":

يشكل قضاء بعبدا نموذجاً فاقعاً على الغبن اللاحق باصوات الناخبين المسيحيين والدروز الذين يأسرهم عدد هائل من اصوات الناخبين الشيعة في الضاحية الجنوبية التي تمثل دور بيضة القبان في الانتخابات النيابية اياً تكن نتائج صناديق اقتراع الدروز والمسيحيين الذين يشكلون إحدى اكبر الدوائر المسيحية عدداً، لكنهم يقفون عاجزين عن احداث فرق في ظل انحياز "الشيعية السياسية" الممسكة بزمام الامور في الضاحية الى جانب حليفها المسيحي المتمثل بـ "التيار الوطني الحر".

انها معادلة معكوسة عما كانت في الستينيات عندما كان شرط ضمان الفوز بالمقعدين الشيعيين عن دائرة بعبدا الانتخابية التحالف مع الطرف المسيحي الاقوى لا سيما الرئيس كميل شمعون الذي كان الزعيم غير المتوج للدائرة الشاسعة مساحة والتي تمتد من ترشيش وحمانا في اعالي جبل الكنيسة وتنتهي عند رمال شاطئ الاوزاعي والجناح، لتضم ضمن حدودها الادارية مئات الالاف من اللبنانيين الذين يحشرون في حدود هذا القضاء التعددي في مشروع اكتظاظ عمراني يحمل معه كل عوامل النزاعات الطائفية والمذهبية والتنافس على كل شبر ارض، بدليل ما يجري في ملف شراء الاراضي والعقارات الذي يؤرق المناطق السكنية الدرزية والمسيحية نتيجة للانفجار الديموغرافي الشيعي السريع والمتوثب للتوسع الى ابعد من حدود منطقة ساحل بعبدا بعدما اصبحت شيعية صرف وكانت مختلطة ومسيحية الطابع.

لا امكان للنقاش في وضع الناخبين الشيعة في قضاء بعبدا في ظل امساك ثنائية "امل" و "حزب الله" بالارض وما عليها من بشر واصوات، اما الوضع الدرزي فمعقود لواء غالبيته الشعبية للحزب التقدمي الاشتراكي على رغم حضور العائلات والقوى السياسية المناهضة للجنبلاطيين في بلدات بعبدا الدرزية وقراها، لكن معركة اثبات الوجود لا بد منها للدرور على رغم الادراك والاحباط العميق الناتج من حقيقة ان ما يقرر النتيجة اصوات ساحل بعبدا "الشيعي". وما دام الحال كذلك تبقى المناطق المسيحية في بعبدا الميدان الوحيد لتظهير ملامح التمايز السياسي والرأي الآخر على امل تحقيق اختراق ما في قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل.

"دورة ثانية"
يمني نواب "التيار الوطني الحر" الفائزون خلال دورة 2009 انفسهم بدورة ثانية، لأسباب عدة في مقدمها ان التحالف الذي يجمعهم مع "حزب الله" لا يزال قائماً لا بل ازدادت عراه الى ابعد مما كان يتصور الجانبان عند توقيع التفاهم، كيف لا وبعض النواب العونيين يزايد على مواقف نواب "حزب الله" في امور لا تخطر ببال. لكن ذلك لا يكفي للفوز واثبات الحضور في المنطقة، بل يقتضي تحصين ذلك بالعمل المتواصل كي يثبت هؤلاء النواب ان لهم قاعدة وجماهير ومؤيدين لخطهم السياسي. هكذا يقدم النائب العوني الابرز في بعبدا حكمت ديب لائحة طويلة بـ"الانجازات"، بدءاً بالاهم والوجودي وهو "ضبط الفلتان العقاري من خلال التصدي لتملك الاجانب (والمقصود الخليجيين) للاراضي في المنطقة بعدما تبين ان معدلات التملك تجاوزت النسب المسموح بها في القانون". اما عن تسرب الاراضي وانتقال ملكيتها الى الطوائف الاخرى والمقصود الشيعة، فيؤكد ديب تحقيق نجاحات في وقف هذا النزف بالتعاون مع رؤساء البلديات. ويشير الى تفاهمات بأراضي الساحل، ويؤكد ان ثمة كلاماً واضحاً وبدون قفازات مع "حزب الله" في هذا الموضوع، فنحن مع العيش المشترك ولكن موضوع شراء اراضي المسيحيين وهجرتهم غير مقبول، ولا بد من ردع المستثمرين والسماسرة الشيعة والمسيحيين الجشعين والا فلن يبقى مسيحيون للعيش معهم".
ويضيف ديب الى ما انجز مع رفاقه، ان قضاء بعبدا صرف عليه ما لا يقل عن 300 مليون دولار في مشاريع الطرق ومحولات الكهرباء والمياه اضافة الى مشاريع مفيدة عدة، ابرزها استملاك ارض في الوروار لجر مياه نهر الاولي الى المنطقة. ولا ينسى الاشارة الى سد القيسماني في فالوغا، ويشرح انه يغذي 35 بلدة بالمياه (…). ويخلص بعد جردته إلى القول "ان هناك عملاً كثيراً لا بد من انجازه في القضاء والاهمال كبير لأن لا النواب ولا الحكومات السابقة اهتموا بالمنطقة".

على المقلب الاخر المنافس للعونيين مسيحياً، يقف ادمون غاريوس رئيس بلدية الشياح – عين الرمانة على اهبة الاستعداد للانتخابات على رغم علامات التساؤل الكبيرة التي يطرحها عن جدواه في حارة حريك والمريجة وكل ساحل بعبدا في ظل "هيمنة حزب الله واستمرار المربعات الامنية”. يعود غاريوس الى دفاتره ليثبت صحة اقواله مبرزاً ارقام نتائج اقلام الناخبين السنة في بئر حسن، والتي يفترض ان تقترع في غالبيتها لمرشحي 14 آذار والمتحالفين معهم، فإذا بها وللمفاجأة تعطي اصواتها للائحة 8 آذار. ويسأل غاريوس: "هل يمكن أي خبير او مسؤول انتخابي ان يتجاهل مدى تأثير حزب الله على الناخبين؟".

يرد غاريوس على لائحة انجازات ديب، بأن بيع الاراضي لم يتوقف بسبب من همة النواب العونيين ولا لرغبة عند المستثمرين والسماسرة في الحد من جشعهم، بل لأن ثمة حراكاً واسعاً في المجتمع المسيحي وعلى كل المستويات من اجل حفظ الاراضي والدفاع عنها سواء اكانت في تلة الصليب في كسروان ام في البقاع وجزين وبعبدا. وفي رأيه ان الازمة الاقتصادية ترخي بثقلها على جميع الفئات، وهذا ما حد من الهجمة على اراضي المسيحيين في بعبدا. اما عن المشاريع الانمائية فيقول ان ما يتحقق على الارض في بعبدا يعود لهمة البلديات النشطة والتي تتنافس في ما بينها على تقديم الافضل، في حين ان مشروع نقل مياه الاولي يعود الى 15 عاماً ولا فضل لأي كان فيه. ويختصر في موضوع الخدمات بأن "النواب العونيين ربما كانت نياتهم جيدة لكنهم لم يقدموا شيئاً الى المنطقة مقارنة بما قام به نواب كسروان والمتن الذي أفادوا من وجود وزارات خدمات في يد زملائهم العونيين لتقديم مشاريع الى تلك المناطق".

حرب الاحصاءات
تبدأ حرب الاحصاءات في بعبدا عند حدود المدن والبلدات والقرى المسيحية وتتوقف عندها ما دامت الامور محسومة لدى الشيعة وعلى رغم الـ 1500 صوت شيعي معارض التي نالها باسم السبع. ويعود النائب حكمت ديب الى استطلاع رأي بين يديه ليشير الى تقدم نقاطه مع رفاقه على المستوى المسيحي لتبلغ نسبة 54 في المئة زيادة عما كانت عليه العام 2009. ويقول: "لا حاجة الينا اذا فشلنا مسيحياً". ويشرح انه ورفاقه على اتصال يومي مع الناس سواء على المستوى المحلي ام على المستوى الوطني وان فريقه يهتم باستجابة طلبات الناخبين في منطقة تعاني حرماناً شديداً على رغم وجود اكبر مؤسسات الدولة فيها. ويختصر بأن الرأي العام يراقب ويحاسب ما نقوم به من نشاط تشريعي وحركة في مختلف اللجان مقارنة بالنواب الآخرين والنواب السابقين.

في المقلب الآخر، يشرح ادمون غاريوس مستعيناً بالارقام ايضاً ان قوى 8 آذار حصلت على 48 في المئة من اصوات بعبدا المسيحية في دورة 2009 مقابل 52 في المئة لـ 14 اذار و المستقلين، ويعود الى نتائج استطلاع يبرزه ليؤكد ان هذه النسبة تحسنت في مناطق عدة منها الشياح وفرن الشباك وجرد بعبدا وحتى في الحدت وبعبدا التي يعتبرها "التيار العوني" معقلاً له. وفي رأيه ان اي انخفاض بنسبة 5 او 10 في المئة يعني حوالي خمسة الى عشرة الاف صوت الامر الذي يعني الكثير في نتائج الانتخابات النيابية. لكن كل ذلك شي واصوات الضاحية الشيعية شيء اخر بالنسبة اليه. يقول: "بعبدا اكبر خزان للاصوات المارونية والمسيحية بعد كسروان والمتن، وتصحيح التمثيل المسيحي وربما الدرزي يبدأ من خلال تصحيح وضع دائرة بعبدا الانتخابي التي لا يمكن الحديث عن تمثيل مسيحي عادل وصحيح فيها ما دام "حزب الله" يهيمن على الشيعة ويفرض عليهم منطق الحزب الواحد والرأي الواحد".

ويشير غاريوس الى "سابقة معبرة في دورة 2009 تمثلت في ارتفاع اعداد الناخبين الشيعة في شكل غير مسبوق وغير علمي وغير منطقي من 13 الف صوت في دورة 2005 الى 21 الف صوت و "الحبل على الجرار". ويقول ان نتائج صناديق اقلام القرى الشيعية في الكورة اثناء الانتخابات الفرعية الاخيرة، وهي صفر لمرشح قوى 14 آذار، تجعل كل المرشحين المسيحيين سواء في جبيل ام بعبدا يخشون ما يجري الاعداد له من فرض للنتائج بالقوة". اما عن النسبية ومشروع الحكومة لها فيرد غاريوس مستهجناً وسائلاً: "ما الذي يجمع بين الناخب في بسكنتا والناخب في الضاحية؟".

يرجح النائب حكمت ديب ان تبقى لائحة المرشحين المسيحيين على ما هي، لكنه يعود الى ان رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون هو الذي يقرر في النتيجة. في حين يعتبر ادمون غاريوس ان اللائحة ستضمه الى جانب مروحة واسعة من الاسماء التي لم يتم حسمها، وستضم خليطاً من المستقلين والمرشحين الحزبيين من قوى 14 آذار.

يبقى ان نشير ختاماً الى ان معدل ساعات تقنين الكهرباء في قضاء بعبدا يعد الاعلى في لبنان، وهو 450 ساعة شهرياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل