#adsense

الراعي في موقفه من الإنتخابات: أقرب إلى سليمان من عون

حجم الخط

لم يكن غريباً ما قاله العماد ميشال عون لوفد الحزب التقدّمي الاشتراكي لجهة رفضه الضمنيّ وقبوله العلني بالقانون الأرثوذكسي، فهذا الموقف لا يعدو كونه استمراراً لمناورات، ثَبُت أنّها لا تهدف إلى تحسين التمثيل المسيحي في الانتخابات بل إلى استعمال القانون الانتخابي مادةً دعائية للفوز في الانتخابات، بغضّ النظر عن صحّة التمثيل المسيحي، وغيره من الشعارات.

يمكن وصف العماد عون بأنّه وقع في فخّ نصبَه لخصومه. فبغضّ النظر عن قانون الستّين الذي أعاد الحقّ إلى أصحابه، عندما أعلن أُبُوّته له من الدوحة، فإنّ الإرباك الذي الذي يعيشه عون هذه الأيام ناتج عن استعمال خصومه، أي مسيحيّي "14 آذار" الأسلوب نفسه الذي استعمله هو معهم.

إتّفق هؤلاء الخصوم بجهد جهيد، فارتأوا بعد تشكيل لجنة نوّاب ثلاثية من "الكتائب" و"القوات" و"المستقبل"، تقديم قانون الدوائر الصغرى الذي يرفع التمثيل المسيحي إلى 55 نائباً وما فوق. فإذا بعون يتراجع عن مبدأ إعادة الحقّ لأصحابه، من خلال إصراره على تمرير قانون النسبية الذي شوّهته تقسيمات الدوائر، ليعود بعدها إلى تقديم اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي إلى مجلس النوّاب بعدما أنكره في الأمس قبل صياح الديك.

وقد بدا بعد هذا الإنكار أنّ عون سيفشل فشلاً ذريعاً هذه المرّة، في تكرار ما فعله في العام 2005 عندما وفّر له التحالف الرباعي منصّة لاتّهام خصومه، بأنّهم يفرّطون بحقوق المسيحيّين. هنا لا بدّ من التوقّف عند النغمة العونية التي تتّهم مسيحيّي "14 آذار" بالتبعية لتيار "المستقبل"، للقول إنّها فقدت قدرتها على الإقناع، خصوصاً بعدما تمكّن مسيحيّو "14 آذار" من فرض توازنٍ أدّى إلى الاتّفاق على الدوائر الصغرى، وهو ما لم يكن متوافراً لو لم تقف "القوات" و"الكتائب" موقفاً حازماً أدّى الى موافقة تيار "المستقبل" على قانون الدوائر الصغرى.

لا يبدو هذه المرّة أنّ العماد عون سيستطيع الإفادة من التحريض السياسي الذي يتقنه جيّداً، وتثميره في الصناديق، فالقانون الأرثوذكسي الذي أنكره، وراءه، وقانون الدوائر الصغرى الذي يؤمّن التمثيل المسيحي الأفضل أمامه، وأيّ حملات دعائية غير مدروسة لتكفير الخصوم لن تنجح، لأنّ هؤلاء قادرون على ممارسة الفعل ذاته، لتعرية تلكّؤ عون في الموافقة على قانون يعيد الحقّ إلى

أصحابه.

وما يضيف الى أزمات الجنرال أزمة جديدة، المواقف الأخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي التي ذهبت إلى حدّ المطالبة بحكومة جديدة تدير الانتخابات، بأيّ قانون حتى لو كان قانون الستين.

هذه المواقف أظهرت أنّ عون لا يسير في اتّجاه واحد مع الكنيسة، في موضوع الانتخابات. فالنقاش على طاولة بكركي في شأن القانون الأفضل للمسيحيّين لم يكن غامضاً. المحاضر تتحدّث عن مطالبة بقانون الدوائر الصغرى كأحد المطالب المسيحية الرئيسة، ولهذا من الصعب على عون، كما على راعي ذاك الحوار، أن يتنصّل ممّا قيل على الطاولة وممّا تمّ التعهّد به، في ظلّ وجود قانون الدوائر الصغرى الذي وافق عليه تيار "المستقبل" أثناء زيارة الرئيس فؤاد السنيورة إلى بكركي.

الأزمة الأخرى التي تطرحها المواقف الأخيرة للبطريرك الراعي بالنسبة إلى عون، هي أنّها باتت تقترب أكثر من مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يرفض رفضاً باتّاً تأجيل الانتخابات، حتى ولو أجريت بقانون الستّين، وتشير المعطيات الى تنسيق حصل بين البطريرك والرئيس سبق المواقف الأخيرة للراعي.

خيارات ثلاثة تبقى أمام عون بعد استنفاد الحملات الدعائية على خصومه المسيحيّين: إمّا البقاء على معارضة قانون الدوائر الصغرى، وهو ما يعرّيه مسيحيّاً أمام الكنيسة والرأي العام، أو اللجوء إلى تبنّي القانون الأرثوذكسي، وهو ما يُدخل حلفاءَه في امتحان صعب، أو الاندفاع نحو خيار تأجيل الانتخابات بداعي انعدام الأمن.

يبقى الخيار الثالث الأقرب الى الواقع، خصوصاً أنّ حلفاء الجنرال لديهم القدرة على تعطيل الانتخابات، وهم لن يسمحوا بفوز قوى "14 آذار" التي تستطيع أن تستعيد الأكثرية إذا ما أجريت الانتخابات على أساس معظم صيغ القانون المتداولة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل