#adsense

الثّلاثاء بعد أحد زيارة العذراء لإليصابات

حجم الخط

الثّلاثاء بعد أحد زيارة العذراء لإليصابات

 

قراءَةٌ منْ وثائقِ المجمعِ الفاتيكانيِّ الثَّاني المسكونيِّ رسالةُ ابن (قرار في نشاط الكنيسة الإِرسالي، 3)

… لكي يوطِّدَ اللهُ السَّلامَ أَي الشَّركةَ معهُ، ويؤَسِّسَ مجتمعَ الأُخوَّةِ بينَ البشرِ الَّذينَ هم خطأَة، قرَّرَ أَن يدخُلَ في تاريخِ البشرِ بطريقةٍ جديدةٍ ونهائيَّة، فأَرسلَ ٱبنَهُ في الجسد، جسدِنا، لينتشِلَ بهِ النَّاسَ من سلطانِ الظُّلمةِ والشَّيطان، ويصالحَ بهِ العالم. ذٰلكَ الَّذي صنعَ بهِ العوالمَ أَقامَهُ وارثًا لكلِّ شيءٍ ليجدِّدَ بهِ كلَّ شيء.

فٱلمسيحُ يسوعُ أَرسلَ إِلى العالمِ كٱلوسيطِ الحقِّ بينَ اللهِ والبشَر. وبما أَنَّهُ الله، يحلُّ فيهِ كلُّ ملءِ اللَّاهوتِ جسديًّا. ولٰكنْ حسبَ الطَّبيعةِ البشريَّةِ أُقيمَ كآدمَ الجديدِ رأْسًا للبشريَّةِ المتجدِّدة، مملوءًا نعمةً وحقًّا. ولقد سلكَ ٱبنُ اللهِ أَيضًا طريقَ التَّجسُّدِ الحقيقيِّ، يجعلُ البشرَ شركاءَ في طبيعتهِ الإِلٰهيَّة؛ لقد صارَ فقرًا من أَجلنا وهو الغنيُّ لكي نستغنيَ نحنُ بفقرهِ. فٱبنُ الإِنسانِ لم يأْتِ ليُخدَمَ بل ليخدُمَ هو نفسُهُ، ويبذُلَ نفسَهُ فداءً عنِ الكثيرينَ أَي عنِ الجميع. والآباءُ القدِّيسونَ يعلنونَ دومًا أَنَّ ما لم يأْخذُهُ المسيحُ على عاتقهِ لم يُشفَ. لٰكنَّهُ أَخذَ الطَّبيعةَ البشريَّةَ بكاملِها، كما وجدتْ عندَنا نحنُ التُّعساءَ الفقراءَ ولكن دونَ الخطيئة ؛ وعن نفسهِ قالَ المسيحُ الَّذي قدَّسَهُ الآبُ وأَرسلَهُ إِلى العالمِ: "إِنَّ روحَ الرَّبِّ عليَّ ولذٰلكَ مسحني وأَرسلَني لأُبشِّرَ المساكينَ وأَشفيَ منسحقي القلوب، وأُبشِّرَ الأَسرى بٱلخلاصِ والعميانَ بٱلبصر". كما قالَ أَيضًا:"إِنَّ ٱبن الإِنسانِ أَتى ليطلبَ ويخلِّصَ ما قد هلكَ".

الرّسالة: أف 2: 1-10
مجّانية الخلاص بالمسيح

1 وأنتم، فقد كنتم أمواتًا بزلاّتكم وخطاياكم،

2 الّتي سلكتم فيها من قبلُ بحسبِ إلٰه هٰذا العالم، بحسبِ رئيسِ سلطانِ الجوّ، أي الرّوحِ الّذي يعملُ الآنَ في أبناءِ العُصيان،

3 ومنهم نحنُ أيضًا جميعُنا قد سلكنا من قبلُ في شهواتِ إنساننا الجسديّ، عاملينَ برغباتهِ وأفكاره، وكنّا بٱلطّبيعة أولادَ الغضبِ كالباقين،

4 لٰكنّ الله، وهو الغنيّ برحمته، فلكثرةِ محبّتهِ الّتي أحبّنا بها،

5 وقد كنّا نحنُ أيضًا أمواتًا بزلاّتنا، أحيانا مع المسيح، وبٱلنّعمةِ أنتم مُخلّصون،

6 ومعهُ أقامنا وأجلسنا في السّماواتِ في المسيحِ يسوع،

7 ليُظهرَ في الأجيالِ الآتيةِ غنى نعمتهِ الفائقة، بلطفه لنا في المسيح يسوع.

8 فبٱلنّعمة أنتم مُخلّصونَ بواسطةِ الإيمان: وهٰذا ليسَ منكم، إنّه عطية الله.

9 ولا هوَ منَ الأعمال، لئلّا يفتخرَ أحد،

10 لأنّنا نحنُ صنعهُ، قد خُلقنا في المسيح يسوع للأعمالِ الصّالحة، الّتي سبقَ الله فأعدّها لكي نسلكَ فيها.

شرح آيات الرّسالة:

1-10 يتابع الرّسول كلامه على تدبير الله الخلاصيّ: يبدأ بٱختبار العالم الوثنيّ لهٰذا الخلاص، "أنتم" (1-2)، فٱختبار العالم اليهوديّ، "نحن" (3)، ثمّ يُشيد بمحبّة الله العظمى المخلِّصة مجّانًا (4-10)، حيث يرى شُرَّاح بقيّةً من نشيد عماديّ عريق، يحتوي ثلاثة أدوار (4-5؛ 6-7؛ 8-10)، مع لازمة جماعيّة "بنعمة أنتم مخلّصون" (5، 8).

1 طي 3/3-7؛ أف 2/5؛ قول 2/13.

2 قول 3/7؛ طي 3/3؛ 2 قور 4/4؛ يو 12/31؛ أف 6/12؛ 5/6.
تختصر هٰذه الآية، في ثلاث صُور، الوضع الخاطئ، الّذي كان يتخبّط فيه العالم الوثنيّ، وفق تصوُّر الأقدمين لعمل القوّات الرّوحيّة الشّرّيرة المتحكّمة بمقدّرات البشر. والتّعابير الثّلاثة، لغويًّا، بدليّة ومتوازية، ومستعارة من الفكر الدّينيّ المعاصر: "إلٰه هٰذا العالم"، و"رئيس سلطان الهواء"، "والرّوح العامل في أبناء العصيان".

إلٰه هٰذا العالم: حرفيًّا "دهر هٰذا العالم". و"الدّهر" هنا هو نفسه "رئيس سلطان الهواء"، و"الرّوح العامل في أبناء العصيان". هو تشخيص لقوّة روحيّة تفوق قوّة البشر، تحوي الزّمان والمكان، وتمثّل كلّ ما هو في هٰذا العالم مقاوم لله. هو كائن إلٰهيّ في الأدب الغنوسيّ (2 قور 4/4؛ يو 12/31).

رئيس سلطان الجوّ: يعتقد الأقدمون أنّ الهواء، الممتدّ من الأرض إلى القمر، هو مسكن الأرواح الشّيطانيّة، الّتي تُبعد النّاس عن الله.

أبناء العصيان: أي العاصين على الله ووصاياه. تبقى الجملة (2/1-2)، لغويًّا، ناقصة. تكتمل، بعد الجملة اعتراضيّة (2/3)، في الآية (2/4).

3 قول 3/6؛ أف 5/6؛ روم 1/18؛ 2/8؛ 3/9، 23.

تصف الآية في جملة ٱعتراضيّة واقِعَ اليهود الخاطئ قبل ٱهتدائهم إلى المسيح.

أولاد غضب: تعبير سامي، مثل "أبناء العصيان". ومعنى التّعبير أنّهم كانوا خاضعين لحكم الله. اليهود والأمم جميعهم تحت الحكم والغضب (روم 1/18؛ 3/20). أنظر شرح 1 تس 1/10.

بٱلطّبيعة: رأى شُرّاح، مثل إيرونيموس وأغوسطينوس وتوما ولوتر وكلفين، في التّعبير "أولاد الغضب بٱلطّبيعة" إشارة إلى الخطيئة الأصليّة (روم 5/12). لٰكنّ "الطّبيعة" هنا، نقيض "النّعمة" (2/5).

4 1 بط 1/3؛ يو 3/16، 17؛ خر 34/6؛ روم 5/8.

5 أف 2/1؛ قول 2/13؛ لو 15/24، 32؛ روم 6/13؛ رسل 15/11؛ أف 2/8.

وقد كنّا أمواتًا بٱلزّلاّت: مراجعة حرفيّة للآية 1، مع إبدال ضمير المخاطب بضمير المتكلّم: الجميع كانوا خطأة مائتين قبل ٱهتدائهم إلى المسيح.

أحيانا مع المسيح: وفي البرديّ 46 والمجلّد الفاتيكانيّ وبعض التّرجمات القديمة "أحيانا في المسيح". يستعمل الكاتب هنا (2/5-6) ثلاثة أفعال "أحيا، أقام، أجلس"، مركّبة من أصل الفعل، والحرف الجارّ "مع"، في صيغة فعليّة تدلّ على حدث تمَّ في زمن محدّد. وهٰذه نظرة جديدة تسمّى بٱلنُّهْية المحقَّقة (قول 2/12؛ 3/1-4)، بٱلنّظر إلى الرّسائل السّابقة، حيث كانت النُّهْية تُعتبَر مستقبليّة (روم 6/3-11؛ 8/11، 17-18)، وفعل رجاء (روم 8/24).

مخلّصون: ٱسم مفعول، في صيغة فعليّة خاصّة تدلّ على حدث تحقّق في وقت ماضٍ، ولا يزال فعله قائمًا في الوقت الحاضر. وهٰذا إثبات جديد للنُّهْية المحقَّقة.

6 قول 2/12؛ 3/1-4؛ روم 8/11.

7 مز 22/31-32؛ أف 1/7.

الأجيال الآتية: ترجمة أخرى الدّهور. يرى شُرّاح في كلمة "دهور" إشارة إلى تلك الكائنات السّماويّة العليا، في الأدب الغنوسيّ، راجع شرح 2/2، وقد سيطر عليها المسيح بقيامته سيطرة تامّة. أمّا هنا فٱلمعنى الزّمنيّ "للدّهور الآتية" واضح.

8 أف 2/5؛ رسل 15/11؛ روم 1/16؛ 3/24؛ 9/16؛ غل 2/16؛ يو 4/10؛ عب 6/4.

عطيّة: هٰذه الكلمة فريدة في رسائل بولس.

9 روم 3/28؛ 2 طيم 1/9؛ طي 3/5؛ 1 قور 1/29؛ غل 6/14.

11 2 قور 5/17؛ غل 6/15؛ طي 2/14.

لكي نسلك فيها: ليس الخلاص من صُنع الإنسان، بل هو عطيّة مجّانيّة من الله، تُقبَل بٱلإيمان. كذٰلك السّلوك في طريق الخلاص، بٱلأعمال الصّالحة، دعوة ملازمة للمؤمن، وعطيّة مجّانيّة من الله. فعليه أن يحقّق ما سبق الله فأعدّ له من خير. يوجز بولس في آيات (2/8-10)، ما سبق وعلّم عن النّعمة في رسالتين، إلى غلاطية ورومة.

الإنجيل
لو 10: 38-42
زيارة يسوع لمرتا ومريم

38 وفيما كانوا سائرين، دخلَ يسوعُ إحدى القرى، فٱستقبلتهُ في بيتها ٱمرأةٌ ٱسمها مرتا.

39 وكان لمرتا أختٌ تُدعى مريم. فجلستْ عندِ قدَمَي الرّبّ تسمعُ كلامه.

40 أمّا مرتا فكانتْ منهكمة بكثرةِ الخدمة، فجاءت وقالت: "يا ربّ، أما تُبالي بأنّ أختي تركتني أخدمُ وحدي؟ فقُل لها أن تُساعدني!".

41 فأجابَ الرّبّ وقالَ لها: "مرتا، مرتا، إنّكِ تهتمّينَ بأمورٍ كثيرة، وتضطربين!

42 إنّما المطلوبُ واحد! فمريمُ ٱختارتِ النّصيبَ الأفضل، ولن يُنزعَ منها".

شرح آيات الإنجيل:

38-42 مرتا ومريم: نجدهما لدى يوحّنا (11/1-44؛ 12/1-3)، ولدى لوقا هنا، وهما تتّصفان بٱلصّفات ذاتها عند الإثنين: مرتا تخدم، ومريم تصغي إلى كلام يسوع. يشدّد لوقا على سماع كلمة الإنجيل، ويؤثره على الخدمة (رسل 6/2)، ويرى فيه القُربى الحقَّ من يسوع (لو 8/21؛ 11/27-28). إنّما هٰذا لا يعني اﮕستغناء عن الخدمة، عن العمل، فٱلعمل والتّأمّل متلازمان، متكاملان، ومثل السّامريّ السّابق (10/29-37) لقصّة مرتا ومريم يؤيّد هٰذَين التّلازمَ والتّكامل.

38-39 يو 11/1؛ 12/2-3.

39 لو 8/35.

40 1 قور 7/35.

41 متّى 6/33.

43 يو 6/27؛ لو 12/31.

إنّما المطلوب واحد: ترجمة أخرى :"والحاجة إلى واحد". تهمل مخطوطات هٰذه العبارة، وتوردها مخطوطات بأشكال أخرى أهمّها: "والحاجة إلى أشياء قليلة"، أو "والحاجة إلى أشياء قليلة، بل إلى واحد". والقليل لا يعني هنا الطّعام القليل، والواحد لا يعني شكلًا واحدًا من الطّعام، بل المقصود: سماعُ كلمة يسوع يفوق كلَّ همٍّ آخَر (لو 12/31).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل